x
x
  
العدد 10361 الإثنين 21 أغسطس 2017 الموافق 29 ذي القعدة 1438
Al Ayam

مقالات - قضايا

العدد 10240 السبت 22 ابريل 2017 الموافق 25 رجب 1438
 
 

على حين غرّة أو بشكلٍ بدا للكثيرين غير مبرر وغير مفهوم اختارت جماعات الربيع العربي الأرقام بديلاً للأسماء تعرّف وتقدم به جماعاتها التي خرجت من المجهول لتتصدر أسوأ مرحلة عربية شهدها تاريخنا الحديث من ناحية الفوضى والهدم والتمرد على مفهوم الدولة بوصفها الناظم والمؤطر للحياة المدنية والحضارية الحديثة والزج بنا في غابة الفوضى أو «حارة كل من ايدو إلو» وهي بداية الانزلاق للتفتيت والتمزيق والانهيار.

ونعود الى الأرقام بديلاً لأسماء الجماعات كما اعتادت جميع الحركات السياسية والفوضوية وغيرها تطلقها على نفسها لتميزها وتتميز بها، ولم يكن للأرقام وجود تعريفي بين كل الجماعات التي عرفها تاريخنا.

بدا الأمر لغزًا مستغلقًا في لخطة ملتبسة شديدة الالتباس وشديدة الغموض حتى تكشفت المسألة وانزاح الغموض المتعمّد والمفتعل بالأرقام مع هزيمة ومشروع «الفوضى الخلاقة» وفشله الذريع من ناحية ومع ما خلفه من دمار وتمزق وانهيار انعكس على حياة ومعيشة المواطنين في البلاد التي صعد فيها نجم جماعات الأرقام، وإذا بنا أمام اختبار الرقم بديلاً للاسم قد فرضته طبيعة تكوين هذه الجماعات التي لم تكن تمثل او تجمع شبابا من توجهٍ فكري او ايديولوجي واحد بقدر ما فتح مشروع الفوضى والتمرد التدميري الباب لجميع التلاوين والاشكال والتوجهات الايديولوجية والفكرية وحتى الفوضوية والفارغة أو العاطلة سياسيا وفكريا لتتشكل منهم جماعات تقود مرحلة ليس لها مشروع محدد مثل باقي الجماعات والاحزاب التي عرفناها، ومشروعها «وهذا ما ثبت للجميع» هو تدمير بنى الدولة وليس النظام، هدم الدولة هو مشروعها الوحيد فقط.

ولذا فقد تكونت من شتات ومن بقايا ومن مخلفات الاحزاب والتيارات الفاشلة والبائسة اليائسة التي وجدت في مشروع التدمير ما يعوّضها عن فشلها الذاتي والخاص من خلال افشال المشروع الذي يلتف حوله الجميع، وهو مشروع الدولة بما هي دولة مؤسسات وقوانين وتشريعات وانظمة ودساتير وبرلمانات ووزارات تنظم حياتنا وتنتظم فيها حياة المجتمعات الحديثية والحضارية المتقدمة بهذا الشكل من اشكال الدولة التي استهدفها مشروع الفاشلين.

فمجموعة 14 فبراير هي مجموعة صبية متسربين من المدارس والمعاهد وفاشلين في العمل والانتاج وعاطلي موهبة، هم مجموعة أقرب لما نطلق عليه محليًا «لوفريه» وهو البديل المحلي «للصايعين» في تعبير بعض الشعوب العربية، وهي مجموعة تم التقاطها وانتقاؤها وتوظيف تكوينها وميولها للفوضى والخروج على القوانين والأنظمة لانجاز مشروع «الفوضى الخلاقة» كما اسموه ذات يوم.

وهؤلاء الفاشلون وجدوا أنفسهم فجأة وبلا مقدمات أو مؤهلات علمية ومعرفية أو ثقافية في بؤرة الاهتمام الاعلامي وتحت الأضواء، فتلبستهم حالة من غرور الجاهل الاحمق ليتمادوا في فعل الفوضى والتدمير كونها تعطيهم وتُسبغ عليهم الشهرة وتدفع بهم عناوين للاخبار ونجوما في الشاشات والفضائيات.

ولدينا في البحرين تجربة مع هكذا اسماء خرجت من اعماق الجهل لتُنظر وتفلسف وتحلل، وكذلك عانت الشقيقة مصر من هكذا اسماء وأنواع نفخ فيها مشروع «الفوضى الخلاقة» فصارت قيادات سياسية وفكرية وثقافية هكذا بلا عدة حقيقية لأن تمارس هذا الدور الذي تم توظيفها له، فكان من الطبيعي أن يكون الفشل حليفها والاختفاء بعد حين من المشهد والتواري خلف بقايا المولوتوف او اطارات احترقت كانت بالنسبة لها فعل بطولات، وهو ما يعكس مستوى ثقافتها ووعيها وبيئتها التي جاءت منها.


زائر
عدد الأحرف المتبقية
   =   

تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة
  إقرأ في عدد اليوم
  الأيام "واتساب"

المواضيع الأكثر قراءة

هل تؤيّد ما ذهبت له دراسة حديثة بأن انتاجية الموظّف البحريني 42 دقيقة فقط في «اليوم الواحد»؟