x
x
  
العدد 10361 الإثنين 21 أغسطس 2017 الموافق 29 ذي القعدة 1438
Al Ayam

مقالات - قضايا

العدد 10240 السبت 22 ابريل 2017 الموافق 25 رجب 1438
 
 

على مرّ تاريخ صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة في منصبه كرئيس لمجلس الوزراء، تلقى العديد من الأوسمة والجوائز والدروع والتكريمات الدولية والإقليمية والوطنية؛ تقديرًا لعطائه لوطنه مملكة البحرين، ولكن أعتقد أن تكريم جامعة الدول العربية لسموه يوم الأربعاء الماضي ومنحه «درع الجامعة العربية في الريادة في العمل التنموي» يُعد بمثابة تقدير خاص لصاحب سمو الأمير ولنا نحن شعب البحرين. لقد نال الأمير خليفة العديد من الأوسمة والدروع والجوائز والتكريمات، على مدى سنين توليه منصبه، وكان معظمها في مجال التنمية، ولعلّ في هذا مغزى كبيرًا يعلمه شعب البحرين، هو أنه بحق يأتي على رأس المسؤولين العرب في الارتقاء بالمجتمع وتشهد له إسهاماته في مجال التنمية والتحديث والنهضة الحضارية، التي تشهدها مملكة البحرين في مختلف المجالات، ودوره في دعم العمل العربي المشترك، فهو رجل سبق عصره بكثير.

وعندما يردد الأمير خليفة بن سلمان مقولته «الآمال لا تنتهي وما دمنا نعمل فإن الآفاق ستبقى أمامنا رحبة للعمل»، فسموه يقدم لنا أفكاره وطموحاته التي لا تنتهي، ولعلّ هذا كان سر اختيار جامعة الدول العربية لتكريمه ومنحه الجائزة كأول شخصية عربية يحصل عليها، وليكون سموه شاهد عيان على تاريخ البحرين، لما قام به في تحديث وتطوير المملكة، فدوره يسجله التاريخ بسطور من نور، وسياساته الحكيمة كانت خير شاهد على تقدم وتطور البحرين، وشخصيته المبدعة الآسرة، كالسيل العرم حين تحزم الأمور وترق كالنسيم في كل حين.. إنه صاحب الاستقرار في البحرين الذي لم يتردد في قيادة مبادرات التطوير في كل ميدان وكل المواقع، فكانت التنمية والإبداع والتطوير ديدنه.

لقد لفتت إنجازات صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، انتباه الكثير من الدول والمنظمات الدولية، فتوالى تكريمه كرجل دولة، ورجل سلام وتنمية، بالأوسمة والقلادات والدروع، ومنها جائزة الشرف للإنجاز المتميز من برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية «الموئل» عام 2007، اعترافًا بدوره الرائد في التنمية الحضرية.. وجائزة تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية من الأمم المتحدة عام 2010، وتسلمها من الأمين العام السابق للمنظمة الدولية بان كي مون.. وميدالية «ابن سينا» الذهبية من اليونسكو؛ تقديرًا للجهود التي يبذلها سموه في مجال دعم الثقافة والتراث الإنساني.. ودرع الاتحاد الأفريقي لإسهامات سموه في مجال الأمن والسلم على المستويين الاقليمي والدولي.. وجائزة «شعلة السلام» من جمعية تعزيز السلام في النمسا وغيرها من القلادات والأوسمة.

 ولعلّي لا أبالغ إذا قلت، إن كل مواطن بحريني يشعر بالفخر والعزة وهو يشاهد صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء كأول قائد عربي يحصل على جائزة «درع الجامعة العربية في الريادة في العمل التنموي»، التي استحدثتها الجامعة العربية هذا العام، والتي تمنح للشخصيات العربية الرفيعة ذات الاسهام الفعال في تطوير العمل العربي التنموي، ثم تكون الجائزة الأولى من نصيب مملكة البحرين.. لقد شعرت شخصيًا كمواطن بحريني بالفخر والاعتزاز وكأنه هو الذي تسلمت الجائزة خلال الحفل الذي أقامته الجامعة العربية بمناسبة هذا التكريم، وقد تلفت حولي لأرى الفرحة والسعادة في عيون كل من شارك من كبار المسؤولين والشخصيات من رجال السياسة والفكر والثقافة والصحافة والإعلام والدبلوماسيين والأكاديميين العرب، بحضور الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط، والأمين العام الأسبق عمرو موسي، في لافتة تستحق الذكر أيضا، فحضور اثنين من أرفع المناصب الدبلوماسية العربية هذا الحفل، لهو أمر يسعد كل بحريني ودليل محبة وتقدير لدور صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان التنموي ومواقفه في خدمة وطنه والدفاع عن قضايا أمته العربية والإسلامية. 

 وقد أوجز سمو الشيخ علي بن خليفة آل خليفة نائب رئيس الوزراء، الذي تسلم الجائزة، في كلمته أمام الحضور، ليبين أن مملكة البحرين، استطاعت أن ترسي أسس نموذج رائد في التنمية الشاملة والمستدامة الذي يهتم بتنمية الإنسان أولا وجعله محورًا لكل جهد تنموي، في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى.

ولعلّ كلمة أبو الغيط التي حملت في طياتها حيثيات الفوز بالجائزة، تعطينا ملمحًا قويًا بما أنجزنا في المملكة، فعندما يأتي ذكر إنجازاتنا وما حققه الأمير خليفة بن سلمان من أعلى شخصية دبلوماسية في الوطن العربي، فهذا يؤكد لنا صدق أحاسيسنا ومشاعرنا التي نكنها جميعا للأمير خليفة، صاحب الرؤية التنموية والتحديثية المتكاملة، وأن هذه الرؤية توفرت لها أسباب النجاح والتحقق بواقع الثقة التي منحها له شقيقه المغفور له سمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة طيب الله ثراه، ثم صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه، حتى صارت واقعا نفخر به جميعًا.

قال أبو الغيط: «قليلة هي الشخصيات العربية التي خاضت معترك التنمية والتحديث مثلما فعل الأمير خليفة، وقليلة هي القيادات التي أدركت منذ وقت مبكر أن معركتنا كعرب، هي معركة تنمية وعمران وبناء في المقام الأول، تنمية البلدان وبناء الإنسان، تنمية بالناس ومن أجل الناس..لقد أصبحت مملكة البحرين وهي دولة صغيرة الموارد، مركزًا ماليًا وتجاريًا في محيطها يشار إليها بالبنان ويقصده المستثمرون من الشرق والغرب». كلام الأمين العام للجامعة العربية لا يحتاج لتفسير، فهو يفسر نفسه بسهولة ويسر، فقد أدرك الأمير خليفة حقا منذ توليه منصبه قبل سنوات كثيرة، أن مشروع بناء الدولة الحديثة يستند في الأساس إلى اقتصاد قوي ومتنوع، وانطلقت رؤيته التنموية من تصور واقعي لعناصر القوة في موقع البحرين وسكانها، فراوده حلم مبكر بتحويل المملكة إلى مركز مالي في المنطقة. هذا الحلم لم يأتِ من فراغ أو بين عشية وضحاها، فقد كان حصيلة دراسة ورصد لتاريخ البحرين حينما أدرك الأمير خليفة المعنى الحقيقي لاستقطاب المصارف والمؤسسات العالمية. ليس هذا فحسب، فالتفكير الاقتصادي قاد صاحب السمو الملكي الي صياغة خطة لتنمية البنية الأساسية في المجالين العمراني البشري، فكانت الحقيقة المتفرد الماثلة أمامنا جميعا، رغم التحديات الإقليمية والمعوقات الخارجية، وهي ليست ببعيدة عن أذهاننا، فالأطماع في أرض المملكة قديمة، والطامعون كانوا ولازالوا للأسف يتحينون الفرص للانقضاض ويتربصون بنا ويضمرون لنا كل نوازع الهيمنة والسيطرة، لكن نواياهم لن تتحقق، ومساعيهم ستكلل بالخيبة والخسارة. وكان من اللافت في كلمة السيد أبو الغيط:«من أراد بالبحرين سوءا أو ظنها لقمة سائغة عليه أن يواجه عمقها العربي ممثلا في هذه الجامعة العتيدة».

لقد كان حفل تكريم صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان، فرصة للعرب جميعًا ومن قلب الجامعة العربية، أن يتعرفوا عن قرب عن مدى التزام البحرين برؤية العمل التنموي، وتلك الإرادة، وذلك العزم على التحديث ومجابهة تحديات التنمية. فقد حفرت مملكتنا الصغيرة بسكانها ومساحتها الجغرافية في ظل قيادتنا الرشيدة - هكذا قال أبو الغيط - موطئ قدم تحت الشمس، ومكانا وسط هذه الدول التي شقت صعودها وسط تهديدات صعبة ومطامع محدقة، لقد صارت مملكة البحرين بواقع الإنجاز وعزيمة البشر دولة كبيرة ورائدة.

ولم يكن السيد محمد بن إبراهيم المطوع، وزير شؤون مجلس الوزراء، بعيدا عن الاحتفال الكبير بتكريم صاحب السمو الملكي الأمير خليفة، وكان محقا في كلمته بمعانيها ومضامينها، خاصة عندما ربط فيها إنجازاتنا بتاريخ الأمير خليفة: «هذه المسيرة التنموية الشاملة والنهضة التي تشهدها البحرين متلازمة بشكل وثيق مع مسيرة حياة صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء، ومراحل ارتقائه سلم المسؤوليات، حيث إن سموه ومنذ بداية توليه المسؤولية، قد وضع في قائمة أولوياته تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتوفير الخدمات الأساسية التي تكفل الحياة الكريمة لجميع المواطنين في مجالات التعليم والصحة والاسكان والبنية التحتية والتنمية البشرية وغيرها». وبفضل ما حققته المملكة من إنجازات، تبوأت مكانتها المتقدمة في المؤشرات التي تصدرها العديد من منظمات الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة.

ولكم كانت كلمة الدكتور عبدالرؤوف الروابدة رئيس الحكومة الأسبق ورئيس مجلس الأعيان السابق بالمملكة الأردنية الهاشمية، مؤثرة للغاية، خاصة عندما وصف تكريم صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفه، بأنه «صناعة للقدوة والتأسي وإضاءة على الجوانب المشرقة في سيرة المكرم حتى تبقى في وجدان القيادات الواعدة»، وهو كذلك تعبير عن نبل الوفاء الذي لا يعرفه إلا الأوفياء. كلمة الروابدة كانت بحق شعرًا في حق الأمير خليفة والبحرين قيادة وشعبًا: «رفع المجد كابرًا عن كابر في أسرة ميزتها العراقة والوفاء والبناء والإنجاز.. وقطفت البحرين ثمار وطن أصيل يفخر بإنجازات حضارية متميزة وبنهضة تعليمية عريقة وخدمات عامة يتمتع بها الجميع».

إنه لمن دواعي سعادتنا وفخرنا، أن تكريم صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان جاء من قلب الجامعة العربية، ليكون الأغلى والأقرب إلى قلب سموه وقلوبنا جميعا نحن شعب البحرين، فهو بالإضافة لكونه يأتي من بيت العرب، فهو يؤسس لتقليد جديد في مجال العمل العربي المشترك. كما أنه تتويجًا لكل جوائز التكريم التي نالها الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة من قبل، ويأتي مكملاً ومعززًا لما حظى به سموه من تكريم على المستويين الإقليمي والدولي.


زائر
عدد الأحرف المتبقية
   =   

تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة
  إقرأ في عدد اليوم
  الأيام "واتساب"

المواضيع الأكثر قراءة

هل تؤيّد ما ذهبت له دراسة حديثة بأن انتاجية الموظّف البحريني 42 دقيقة فقط في «اليوم الواحد»؟