x
x
  
العدد 10424 الإثنين 23 أكتوبر 2017 الموافق 3 صفر 1439
Al Ayam

مقالات - قضايا

العدد 10239 الجمعة 21 ابريل 2017 الموافق 24 رجب 1438
 
 

 على مدى أيام ثلاثة بدءًا من يوم الجمعة الماضية واليومين التاليين تقاسم المواطنون والمقيمون وزوار البحرين متعة الإثارة على وقع هدير السيارات المشاركة في سباقات الجائزة الكبرى لـ«الفورمولا 1» في منطقة الصخير، واستهلكوا معا بالتوازي مع السباق فرحًا غزيرًا، تعددت أوجهه وتلونت متعه. هذه الأجواء المفعمة بالإثارة والمتعة والمليئة بالسعادة والغبطة والفرح، استقطبت على مدى ثلاثة أيام ما يزيد على 91 ألف زائر. وقامت وسائل الإعلام الأجنبية بنقل خلجات هذه الألوف المؤلفة وما ارتسم في مخيلتها عن المجتمع البحريني، من أرض الصخير إلى أرجاء العالم ونقلت معها نبضات فرح بحريني بتحول الصخير إلى قبلة لعالم الرياضة وعشاق إثارة الرياضة الميكانيكية الأكثر شعبية في العالم، وصورت ما بلغته البحرين من أمجاد بفضل سياسة حكيمة ما كان لها أن تبلغ بدرة الخليج العربي ما بلغته لولا صدق العلاقة بين المكونات الاجتماعية والحكومة بكافة سلطاتها. وفي ذلك مكسب عظيم تعجز عن إنجازه ملايين الدنانير.

 وكما هي دائمًا مذ شرع ولي العهد الأمين بشيء من المغامرة كما كان يقال، بصنع المستحيل ببعث مضمار الصخير لسباق سيارات الفورمولا ون، فقد كانت جولة البحرين في سباق كأس العالم لـ«الفورمولا 1» لهذا العام مناسبة سانحة إعلامية بأبعاد عالمية مهمة لإطلاع الرأي العام العالمي، الذي تراهن على كسبه زمرة السوء المذهبية، على حقيقة الحياة الاجتماعية المنفتحة في البحرين، وفضح الإعلام المناوئ للمملكة، وأقصد الإعلام التابع الذي ما يزال محبوسا في شرنقة أكاذيبه وفبركاته التي يعول عليها كأدوات يرفع بها ما يسميها إفتراء تجاوزات في ملف «حقوق إنسان». وينبغي أن يصل إلى المفبركين والكذوبين أن هذا الملف لم يعد يخيفنا اليوم كما كان قبل سنوات، ذلك أن مساحات الكذب على المنظمات الدولية والرأي العام قد بدأت تضيق، إن لم نقل قد بدأت تتبدد.

 هذه المتعة وهذا الفرح تتشارك في إنتاجه كل عام منذ السباق الأول الذي راهنت مملكة البحرين على إقامته رغم كم التحديات اللوجستية الهائلة في 2004 أطراف وطنية عدة يأتي في مقدمتها سمو الأمير ولي العهد، كان هدفها الأسمى هو رفد الاقتصاد الوطني بأسباب القوة والمنعة عبر تنشيط مرافق الإنتاج الوطني مثل قطاع السياحة، وقطاع التجارة، فضلا عن إبراز المملكة كواحدة من الدول التي يشار إليها بالبنان فيما يتعلق بالانفتاح والتسامح والتعايش. وسائل الإعلام الأجنبية التي حضرت إلى البحرين لنقل ما توافر على أرض الصخير من بهجة ومتعة وفرح وإثارة إلى العالم سلطت عدساتها على هذا الموروث الاجتماعي، وعلى ما استطاعت الوصول إليه في جولاتها في الوسط الاجتماعي، في الأسواق، والأزقة والحواري، قد أبان لها بالملموس أن الاستقرار والحركة الدؤوبة في المجيء والرواح إلى الأسواق والأعمال إلا نتيجة للأمن الاجتماعي والاقتصادي والسياسي الذي يوفره لنا حكم ثابتة أركانه في وجدان المواطنين قبل أن يكون في مؤسساته الدستورية.

 ولعل من أتوا إلينا في تلك الأيام الثلاثة زائرين أو مشاركين في السباق أو أي من فعالياته المصاحبة قد قارنوا ما شاهدوه في البحرين بأم العين وبين ما آل إليه واقع الحال في تلك الدول التي قضى عليها «ربيعهم العربي» وهم بذلك ينقلون لديهم الصورة التي شوهها ولا يزال يفعل في كل الأوقات الإعلام المعادي للمملكة، ويقفون على الحقيقة واضحة ليعيدوا تقديمها إلى بلدانهم، تبدد ركام الأكاذيب التي تفنن إعلام معاد للبحرين واستقرارها ونجاحاتها في ترويجها للعبث بالحلم البحريني الجميل وقد بدأ يتحقق صرحا عاليا ومثالا حيا على شعب تآلف ودان بالولاء للوطن وقيادته فصنع المعجزات. 

 تلفزيون البحرين أيضا لم يتأخر فاستنفر طاقاته ووظف خبراته في نقل ما تمور به أرض الصخير من ضجيج الفرح والابتهاج، وكذلك من مسرح الفعاليات الرياضية ومما جاورها من فعاليات اجتماعية يبدأ دبيبها مع أول إشعاعات الصباح. وأسهمت الصحافة الوطنية في نقل أرقام ونسب الإشغال في الفنادق، وحركة المسافرين في مطار البحرين وجسر الملك فهد فوضعت المواطن عند الأهمية الاقتصادية المتوخاة من إقامة مثل هذه الفعاليات الرياضية الكبيرة الجاذبة لأنظار الجماهير، حتى بات هذا المواطن متيقنا من الفوائد الجمة المترتبة على مثل هذه الفعاليات، وبات طرفا فاعلا في إنجاحها بكم الفرح الذي يزرعه في كل أرجاء مملكتنا الحبيبة.

 لقد أسهم الإعلام الأجنبي الذي كان ينقل مباشرة السباق وجزءًا من الحياة الاجتماعية، وما تتوافر عليه البحرين من أمن وأمان، مع الإعلام المحلي في كشف زيف ما كان ينقله الإعلام المناوئ، أو الإعلام المخدوع مثلما كان يذاع عند ذاك في إذاعة مونت كارلو الدولية وغيرها من إذاعات وقنوات السوء الإيرانية أو المدعومة من إيران. وهذا واحد من أوجه النجاح الذي كرسه إقامة هذه الفعالية العالمية التي تبذل جهات الابتذال الحقوقي قصارى جهودها لمنع إقامتها منذ أكثر من ست سنوات، ولكن كانت البحرين دائما تخرج من هذا التحدي منتصرة لتسفه مطامعهم وتحقر مراميهم.

 سجلت «الفورمولا 1» نجاحًا باهرًا هذا العام، ولعلّ في ذلك محفزًا للمستثمرين البحرينيين إلى البحث عن مشاريع رياضية أخرى تستثمر فيها بيئتنا البحرينية؛ لأن مثل هذه المشاريع مظهر آخر من مظاهر سياحة رياضية تجمع المتعة والمنافسة وتستقطب الزوار ووسائل الإعلام الدولية فترسخ مناخ الاستقرار لتجلب بذلك ضروبًا من الاستثمار ستعطي، بلا شك، دفعًا اقتصاديًا ينمي السياحة والتجارة، ويفتح الاقتصاد البحريني على موارد جديدة تجعله يتخلص من سوق النفط وتقلباته.


زائر
عدد الأحرف المتبقية
   =   

تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة
  إقرأ في عدد اليوم
  الأيام "واتساب"

المواضيع الأكثر قراءة

هل تؤيّد ما ذهبت له دراسة حديثة بأن انتاجية الموظّف البحريني 42 دقيقة فقط في «اليوم الواحد»؟