x
x
  
العدد 10244 الأربعاء 26 ابريل 2017 الموافق 29 رجب 1438
Al Ayam

مقالات - قضايا

العدد 10239 الجمعة 21 ابريل 2017 الموافق 24 رجب 1438
 
 

هي وجوه كثيرة لا تدري من أين وكيف ومتى خرجت هكذا لتصبح عناوين لحظة عربية مشبوهة اسموها «الربيع العربي» قفزت من خلالها وجوه مجهولة بلا تاريخ وبلا ذاكرة وبلا جذور.

وجوه منبتّة مقطوعة من سياقات الحياة أبرزتها في صدر المشهد وعلى نحوٍ غريب تشتم من اجوائه شيئاً غامضاً مخيفاً مسكوتاً عنه ومضمرًا، هذا الشيء أو دعنا نقول هذا المجهول هو الذي يحركها ويوجهها وتستشعر ان الخيوط كل الخيوط في يده، وان الوجوه المشبوهة التي صعدت الخشبة في تلك اللحظة وبشكل مفاجئ وقد جاءت من خارج التاريخ الوطني العام هي الدمى الجديدة في مسرحية تم تأليفها وتوليفها واخراجها واختيار ممثليها وممثلاتها «الدمى» في وقت سابق ومنذ مدة ليست بالقصيرة حتى اذا ما قرر المخرج المجهول البدء بعرضها في بلادنا العربية فإنه اختار الوقت والتاريخ باليوم والدقيقة ليرفع الستار في توقيت متزامن ومرسوم في عدة عواصم عربية مشرقية ومغربية اختارها بدقة ووفق استراتيجية الانتشار.

 

وكانت الوجوه المشبوهة جاهزة تماماً لان تلعب دورها المرسوم وبوعي منها ودون وعي انخرطت في لعبة لمسرحية اكبر منها واكبر من قدرتها وامكانياتها فانكشفت المسألة بسرعة سريعة لان الممثل ولان تلك الوجوه كانت اصغر وكانت افقر في مواهبها وخبرتها وثقافتها من المسرحية الكبيرة والخطيرة التي تم اختيار تلك الوجوه المهزوزة لتلعب بطولتها وتؤدي أدوارها الرئيسية.

ولان اللعبة اكبر من اللاعبين ولان المسرحية اخطر من الممثلين ولأن «اللي في الفخ اكبر من العصفور» فقد ظنت وتوهمت الوجوه التي بلا فخ انها صارت فعلاً وواقعاً محور الأحداث وانها صارت فعلاً وواقعاً ترسم المصير وتحدد المسير وصدقت نفسها ونسيت انها مجرد «ممثل أو ممثلة» في مسرحية لا علاقة لهم بها.

فقد حاولت ان تقدم نفسها على خشبة المسرح بشكل آخر وان تلعب ادواراً اخرى وان تتمرد على الأدوار التي حددها ورسم خطوطها المخرج المجهول القابع بعيداً، ولربما انتهزت فرصة ابتعاده او بعد موقعه الجغرافي عن المكان فاستغلت اللحظة لتسرق الثمرة لها وحدها فقط.

 

وهنا انفرطت خيوط المسرحية وتقطعت وصلاتها وتفرقت وتوزعت خرزاتها فإذا بالملامح المغبرة لتلك الوجوه والسحنات المجهولة تتضح خطوطها وتضاريسها، واذا بنا امام وجوه حركتها اطماع الشهرة والبحث عن مغانم ومكاسب شخصية، وإذا بالوجوه معظم الوجوه تعاني من عقدة الفشل الذي وجدت في مسرحية الربيع العربي ما يمكن ان يعوض فشلها التاريخي والشخصي الدائم والمقيم إلى نجاح وإلى تصدر القيادة والريادة.

فهل اخطأ المخرج المجهول في اختيار ممثليه ام انه لم يجد احداً سواهم مستعداً لتمثيل اخطر واسوأ مسرحية في تاريخ بلاده، فزج بهم في لعبة فضحتهم وايضاً فضحت المخرج الذي أراد ان يكون مجهولاً.

ولان المخرج وقع في فخ مسرحيته التي فشلت فقد اصبح لزاماً عليه ان يتحمل جميع تبعات الفشل بما فيها ضياع الممثلين وتشتتهم بعد ان خابت المسرحية وانفض الجمهور من حولها واصبح اولئك الممثلون يبحثون عن ملجأ يأويهم من غضب الجمهور ويحميهم من نتائج ذلك الغضب الجماهيري.

 

ومازال المخرج المجهول يدفع لهم على مضض اتعاب مسرحية انتهت وفشلت واسدل ستارها منذ سنوات وظل الممثلون يمثلون هذه المرة ولكن على المخرج صاحب الفكرة وصاحب المشروع الذي اختارهم له ولأداء أدواره فصار لزاماً عليه ان يتجرع بمرارة ذبالة كأس أعده وحضّر له وهيأه سماً لغيره، ولم يتوقع ان ترتد عليه لحظة ربيعه كأس سم يتجرعه برضاه أو بغير رضاه وقديماً قال مثلنا الشعبي البليغ «خبزٍ خبزتيه اكليه».


زائر
عدد الأحرف المتبقية
   =   

تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة
  إقرأ في عدد اليوم
  الأيام "واتساب"

المواضيع الأكثر قراءة

هل تؤيّد ما ذهبت له دراسة حديثة بأن انتاجية الموظّف البحريني 42 دقيقة فقط في «اليوم الواحد»؟

كُتاب للأيام