النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10813 الجمعة 16 نوفمبر 2018 الموافق 8 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

علي بابا والأربعون حراميًا

رابط مختصر
العدد 10236 الثلاثاء 18 ابريل 2017 الموافق 21 رجب 1438

يعيش الانسان في هذا الزمان، زمان هيمنة التكنولوجيا الالكترونية المتسارعة الخطى، وهو في لجة متدفقة من فيض المعلومات والمعارف من مصادرها الموثوقة، وما يناقضها من هرطقات وتلفيقات على هوى المرسل الأول، وروابط لمعلومات شتٰى ولمؤتمرات ولقاءات وحفلات بجميع صنوفها والوانها، منها الخاصة ومنها العامة، ومنه إلى فضاء التلقي من قبل المستلمين على شبكات وسائط التواصل الإجتماعي. 

هناك كم هائل من المواد والمواضيع التي نستلمها ساعة بساعة على مدار ساعات اليوم والعام، ومن الروابط التي أثارت الاهتمام بشقيه الإيجابي والسلبي، الواعي والمغيب، رابط يكشف عن حفل يفترض فيه أن يكون دينيا، حيث جوقة مكونة من ثلاثة أفراد على صدر المسرح وجمهرة من الناس يستمتعون بنشوة أداء الجوقة، جوقة مادة عطائها للناس آيات من القرآن الكريم يرتلها أحد أفراد الجوقة ترتيلا غنائي الأداء بنكهة الطرب الذي يجعل المستمع يتمايل طربا من سكرة التأثر بالصوت الشجي دون وعي لمعاني الآيات القرآنية ولا تمعنا لما يتغنى به القارئ المغني، والآخرون من أفراد الجوقة منشغلون بجمع أوراق المال المنقط على القارئ المغني بشغف التاجر الرأسمالي، وهؤلاء الدجالون قد كرسوا كل حياتهم وجهدهم من أجل جمع المال والإثراء على خدعة الجهلة من الناس بإغوائهم بشتى الحيل، ومنها إستغلال تهافت الناس حبا وإيمانا بالدين والآيات المقدسة، دين الناس وآيات كتبهم المقدسة أصبحت وأضحت وتنامت الى مطية لعبدة المال، وما كان بمقدور الدجالين من عبدة المال التلاعب بنفوس الناس وأموالهم لولا غياب عقول هؤلاء الناس عن العلم اليقين بدينهم وكتبهم التي يقدسونها، فانحرف الجهل بهم من تقديس الدين الى تقديس أفراد يحومون حومة المصالح حول الدين والناس، فهؤلاء الدجالون بضاعتهم الدين وسوقهم جهل الناس. 

قارئ يرتل القرآن ترتيلا شجيا... والناس حوله ينقطون بالمال مثلما الحال في حفلات الأعراس وصالات الرقص والهرج والمرج، وكأن القارئ يصدح صوته الشجي بكلمات أغنية عاطفية وليس بكلمات دينية مقدسة... وعلق البعض على هذه المسرحية الدجلية بأن الجماعة «فاهمين غلط»، من الذي «فهم غلط»؟ هل أفراد الجوقة، أم جمهرة الناس المعجبين بالصوت الغنائي الشجي؟ فهل التنقيط مسلك يتسق وأجواء روحانية تلاوة القرآن؟. 

أن التنقيط على الذي يقرأ القرآن ترتيلا غنائيا شجيا صح صحيح سليم بالنسبة لخبث الدجالين...و جوقة الدجل «فاهمينها وهي طايرة»... وهذا هو المطلوب... وهذا هو القصد والمراد... فيبدأ المريدون الدجالون بالتنقيط القليل الشحيح فيتبعهم الغاوون الجاهلون بأمور الدين والكتاب بالمبالغة في التنقيط... وهكذا يستحوذ الدجالون وعلى رأسهم قارؤوهم على مال الغاوين من عباد الله المساكين الساذجين...

هؤلاء الباحثون عن المال والغنى مثلهم مثل الرأسماليين الجشعين، والفارق بينهما أن الرأسماليين التقليديين عندهم بضاعة استهلاكية يبيعونها للناس ويستحوذون من أثمانها على فائض القيمة من عملية انتاج البضاعة، بينما الدجالون بضاعتهم ليست مادة استهلاكية ولكنها ثقافة روحانية يستغلونها ويسوقونها على الجهلة من الناس الذين توارثوا تلك الثقافة الروحانية وهم على جهل تام بأصولها ومبادئها وأهدافها، فبضاعة الدجالين هي دين الناس وسوقهم جهالة الناس بدينهم. 

نسترجع من هذا الثنائي بين الدجل والجهل المشروع التعليمي لشاه إيران السابق، كان المشروع هو نشر التعليم في جميع قرى إيران حيث الجمع السكاني فيها يساوي أكثر من سبعين بالمائة من مجمل السكان، وكان هدف الشاه من هذا المشروع هو الحد من سلطة المؤسسة الدينية على أجواء الجهل في القرى حيث المرعى الذي تستعيش عليه المؤسسة الدينية في إيران. ولكن المؤسسة الدينية استطاعت أن تقرأ رسالة الشاه وهي بعد في رحم المشروع، فأصدرت فتاويها في ربوع البلاد ضد المشروع، فسقط المشروع وباشرت المؤسسة الدينية في بيع بضاعتها الروحانية على جهالة القرويين وشطر لا بأس به من أهل المدن الكبيرة، وبعدئذ تفاكر جهابذة المؤسسة الدينية برسم مشروع استراتيجي يهدف الى استلام السلطة على كامل التراب والناس، فنجح المشروع وسقط الشاه. هكذا تعمل المؤسسات الدينية في دولها، وهكذا تعبث بأوطانها. 

إذا عرف المال والسلطة والجاه وعرف في مقاصد المستغلين العابثين بالأوطان تحت ذرائع الدين سقطت ورقة التوت وبانت عورة الدجالين في التجارة بالدين والعبث بنفوس الناس...و ما هذا الدجل إلا نمط من أنماط علي بابا والأربعين حراميا...

لا يمكن للدجل أن يسوق بضاعته إلا في أسواق الجهل، ولا يمكن للوطن أن يستقر إلا في أجواء العلم والوعي بالمشترك الوطني الذي يتخطى حدود الطائفية والقبلية والفئوية، ولا يمكن لأية سلطة وحكومة أن تباشر مهماتها على الدرب الرشيد إلا إذا كانت سلطتها نابعة من سلطة المواطنين دون منافسة من أية سلطة أخرى وبالأخص تلك السلطة التي بإمكانها جعل الناس ينقطون بأوراق المال على جوقة الدجالين...!!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا