النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10811 الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 6 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

الصورة أوضح

رابط مختصر
العدد 10233 السبت 15 ابريل 2017 الموافق 18 رجب 1438

من بين النتائج المثيرة للاهتمام التي أسفر عنها قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قصف قاعدة جوية للنظام السوري هي الثناء شبه العالمي الذي حظي به هذا القرار حتى من خصوم ترمب السياسيين في الحزب الديمقراطي والمحافظون الجدد ووسائل الإعلام الليبرالية، كما كان من المثير للانتباه أيضا حجم الانتقاد الذي لاقته الضربة من روسيا بوتين والتي كان الكثير يعتقدون أنها على وئام مع ترامب.

كما أنه ليس من قبيل المصادفة أن هذا القرار يتزامن مع خروج العديد من المسؤولين المكروهين من إدارة ترمب، وعلى الأخص ستيف بانون الذي استبعد من مجلس الأمن القومي، فكان أن عكست بعض الكيانات الإعلامية والمدونين موقفها من ترمب بين ليلة وضحاها، وتحولت من الثناء دون توقف عليه إلى إدانة غاضبة لقراره، مدعية أن هذا القرار أظهر أن ترامب لم يكن مختلفا عن بقية نخب واشنطن الذين دأبوا باستمرار على التدخل في الخارج.

ترامب نفسه في عام 2013 حث أوباما على عدم استخدام القوة ردا على استخدام الأسد للأسلحة الكيميائية، ومنذ أشهر فقط اعتبر ترامب أن الأسد حليف محتمل ضد داعش، وحتى وقت قريب جدا كان عدد من الصف الأول من إدارته يشير إلأى أن الأسد يجب أن يبقى في السلطة.

كان ترامب يقف جنبًا إلى جنب مع العاهل الأردني عبدالله الثاني خلال مؤتمر صحفي، وسأل صحفي صحف ترامب - بعد أن أصبح رئيسًا وعليه أن يتحمل المسؤولية - حول ما سيفعله ردًّا على الهجوم الكيميائي، ولم يوضح ترامب ما سيتخذه من إجراءات؛ لكنه تحدث بصراحة عن كيفية تأثره بصور الأطفال والناس الذين قتلوا، قائلاً إنه مستعد لأن يكون مرنا في آرائه، والواقع أن العالم كان يتابع حينها مشهدا نادر لزعيم عالمي يغير رأيه بشأن عقيدة مركزية في إيديولوجيته السياسية.

في مقال لي قبل نحو ثلاثة أشهر، تكهَّنت بأن ترامب، رجل الأعمال، عندما سيجد نفسه في مقعد السلطة المطلقة حاملا مسؤولية الحكم على كتفيه، قد يثبت أنه أكثر مرونة في تفكيره من معظم السياسيين المهنيين، فنحن رجال الأعمال نميل لأن نكون أكثر واقعية وبراغماتية وانفتاحا على تغيير نهجهنا ليتلائم مع الظروف المتغيرة من حولنا، ويبدو لي أن هذا هو حال ترمب إزاء عدد من المواقف، وصراحة لم أكن أتوقع أنه سيثبت توقعاتي بتلك السرعة!.

في الواقع لم يتمكن ترامب من تطبيق كل ما كان يقوله في حملته الانتخابية بشأن منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة بعدما تعثر قراره أمام أكثر من محكمة، كما أنه لم يتمكن من تمرير رغبته بإلغاء «أوباماكير» من الكونغرس، ووقف الكونغرس أيضا بقوة ضد تمويل الجدار الحدودي مع المكسيك، وربما يبحث ترامب الآن عن الدعم من خصومه الديمقراطيين بعد أن وجد نفسه في مواجهة معارضين أشداء داخل حزبه الجمهوري.

إذا فشل ترامب في تنفيذ التهديدات الأمريكية بالرد إذا استخدم الأسد الأسلحة الكيميائية مرة أخرى، فإن هذا سيعني ضمنا ضعف وانعدام الاتساق في صنع السياسة الأمريكية. أنا متعاطف مع رغبة أوباما في التعامل مع الروس في مسعى لتحقيق السلام، ومع ذلك، كانت النتيجة زيادة في التدخل الروسي والإيراني في سوريا لأنهم رأوا ألا عواقب أو عقاب لأفعالهم، وهكذا تفاقمت الأزمة السورية واكتسبت أبعادا دولية.

وفضلا عن كونه تأثر على المستوى الشخصي لرؤيته صور الأطفال الذين نازعوا حتى الموت بسبب الأسلحة الكيميائية؛ سيزداد إدراك الرئيس ترامب واعترافه أن بتفاقم تداعيات الصراع السوري على أمريكا وأوروبا في شكل هجرة جماعية وانتشار الأسلحة وعدم الاستقرار والإرهاب.

نحن في عالم الأعمال نحب الوضوح وتسمية الأشياء بمسمياتها، نحب اتخاذ القرارات بسرعة ورؤية قراراتنا تنفذ بسرعة، ولذلك، فإننا نستاء من المناقشات التي لا نهاية لها والمراوغة في عوالم الدبلوماسية والسياسة، فضلاً عن تعلم العمل ضمن التطورات المتسارعة من حولنا، وهذا حال ترامب الذي يتسم بالمرونة والقرارات الحاسمة والعمل السريع في عالم الأعمال، وهذا ما سيكون له انعكاسًا إيجابيًا على السياسية أيضًا.

يبدو أن ترامب أدرك أن القوة الهائلة لدوره كرئيس الولايات المتحدة تعطيه مسؤوليات ضخمة للعمل على إرساء الأمن والاستقرار العالمي، ولنأمل أن يكون ذلك بداية لدور أمريكي نشط وفعال وإنساني على مستوى العالم.

رغم أن ترمب أظهر عددًا من أوجه القصور في المرحلة الماضية، إلا أنني أعتبر أن استعداد هذا السياسي الكبير لتغيير رأيه - وأن يكون صادقا في القيام بذلك - شيء ينبغي أن نرحب به جميعا، ونأمل رؤية ذلك في المزيد من قادة العالم الحر الذين يقفون إلى جانب الحق بقوة بعيدا عن أطماع الهيمنة والتوسعية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا