النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

قمة عمَّان العربية.. محلك سر

رابط مختصر
العدد 10222 الثلاثاء 4 ابريل 2017 الموافق 7 رجب 1438

انتهت القمة العربية الثامنة والعشرون بالأردن إلى ما انتهت إليه من قرارات باهتة مكررة لتودع على رفوف جامعة الدول العربية، وهو مصير قرارات القمم السابقة، في مخالفة واضحة لميثاق الجامعة الموقع منذ (72 عامًا) ونصَّ على أن تكون مهمة الجامعة متابعة تنفيذ ما تبرمه الدول العربية فيما بينها من اتفاقات وعقد اجتماعات دورية لتوثيق الصلات بينها وتنسيق خططها لصون استقلالها وسيادتها من كل اعتداء بالوسائل السياسية الممكنة.

فمنذ تأسيس جامعة الدول العربية في (22 مارس 1945م) عقدت (39) قمة عربية تنوعت بين (اجتماع قمة، وقمة عادية، وقمة طارئة، وقمة اقتصادية)، لم تتمكن خلالها وعلى مدى سنين طوال من حفظ أمن ومصالح الوطن العربي وقيمه الإسلامية السامية، ولم تتمكن للأسف من تعزيز تماسك الدول العربية وتوحيد مواقفهم إزاء القضايا الإقليمية والدولية، خصوصًا (العلاقات العربية الإيرانية)، بعد أن استباحت إيران الأمة العربية وتجاوزت الحدود الدبلوماسية المعروفة في علاقاتها، وبسطت سيطرتها ونفوذها على مفاصل الوطن العربي في العراق وسوريا، ولم تسلم المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين ودولة الكويت ولبنان واليمن من شرورها وخبث نواياها.

كما ولم تتمكن جامعة الدول العربية من الاضطلاع بمسؤولياتها على المستويات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية لتحرير الإنسان العربي وتحقيق أحلامه التي تبددت في الوصول إلى الوحدة العربية وتوفير الحياة الكريمة له في ظل احترام حقوق الإنسان والعدالة والمساواة وسيادة القانون وضمان المستقبل للأجيال القادمة.

إن مقتضيات العصر، ومتطلبات المجتمعات العربية في التنمية المستدامة، وتحقيق النهضة الشاملة، والتفاعل بوعي مع التحديات المستقبلية والقائمة، والوقوف بحزم وقوة أمام كافة التهديدات والأخطار، يتطلب - بما لا يدع مجالاً للشك - مواكبة إيقاع الأحداث والتطورات المحيطة بالوطن العربي، والتفكير بجدية على تطوير منظومة العمل العربي المشترك ككل، والتي كان على قادة الأمة العربية في عمان دراستها وتحويلها إلى لجنة خبراء لتقديم أفكار ورؤية جديدة للعلاقات (العربية العربية) وآليات التعاون والتكامل على كافة المستويات بما يدعم توثيق الصلات والروابط بين الشعوب تحقيقا للوحدة العربية المنشودة.

إن الأساس الصلب الذي سيعزز مكانة الأمة العربية وسيساهم في الارتقاء بها في المحافل الدولية وسيبرز دورها الدولي والإقليمي لا يمكن أن يتأتى إلا بتنفيذ الخطوات الآتية:

أولاً: فض النزاعات (العربية - العربية) وإزالة أسبابها بالوسائل السلمية، ولن يتم ذلك إلا بعد إنهاء الخلافات الحدودية على طريقة الاتحاد الأفريقي الذي ألغى كافة الحدود التي ورثتها الدول الأفريقية من حقبة الاستعمار الأوروبي. 

ثانيًا: احترام سيادة الدول العربية والحرص على أمنها واستقرارها واستقلالها. 

ثالثًا: حفظ الأمن القومي العربي من خلال تحقيق التكامل السياسي والاقتصادي وتدعيم آليات العمل العربي المشترك.

رابعًا: دفع عملية التنمية المستدامة في الدول العربية بالتخطيط العملي الجاد، بغية رفع مستوى معيشة المواطن العربي والارتقاء بالخدمات الاقتصادية والاجتماعية لتحقيق التكامل الاقتصادي العربي.

خامسًا: دعم الممارسة الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان وتعزيز حرياته الأساسية، وبسط لغة القانون واستقلال القضاء وتشجيع نشاط مؤسسات المجتمع المدني. 

سادسًا: إقامة علاقات متميزة مع دول الحوار الإقليمي، أساسها احترام السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وذلك في إطار استراتيجية عربية متفق عليها لخدمة المصالح المشتركة. 

سابعًا: توحيد الخطاب السياسي العربي حيال القضايا الدولية والإقليمية بما يكفل تحقيق المصالح العربية وتدعيم مكانة الأمة العربية على الساحة الدولية.

ثامنًا: الحرص على تعزيز السلم والأمن على المستويين الإقليمي والدولي بتطوير آليات العمل العربي المشترك للتعامل مع التحديات القائمة والمستجدات المستقبلية على كافة المستويات.

تاسعًا: تشجيع الحوار بين الحضارات والأديان والثقافات. 

كل تلك الخطوات الهامة لبث الحياة مجددًا في الأمة العربية وتفعيل دور جامعة الدول العربية تتطلب:

• تعديل نظام جامعة الدول العربية، ولعل هذا الأمر يأتي في المقام الأول، بحيث يتم اتخاذ الإجراءات والآليات لتصبح الجامعة العربية بموجبها (مفوضية عامة) على غرار المفوضية الأوروبية، وتمتلك كافة الصلاحيات التي تمكنها من تنفيذ قرارات (مجلس الجامعة العربية).

• إنشاء أجهزة إدارية حديثة تقوم على أسس ديمقراطية وموضوعية بحتة، وتضم كفاءات وخبرات من كافة الدول العربية، منها على سبيل المثال (محكمة حقوق الإنسان، محكمة العدل العربية، المصرف العربي المركزي).

• إعادة النظر في بعض الأجهزة القائمة حاليًا، وتحديث نظمها وآلية عملها واختيار أعضائها (كالبرلمان العربي).

تلك كانت أفكار عابرة لبداية قد تمكن الأمة العربية من النهوض من عثراتها، وتحقيق التقدم الذي يطمح إليه كل عربي، ومواجهة المد الهائل من التدخلات والتحديات من قبل دول الجوار الإقليمي، وخاصة إيران التي تسعى بكل جهد لاستعادة المجد الفارسي الذى سجل التاريخ انهياره تحت أقدام الخيول العربية في معركة القادسية العظمى والحاسمة عام 636 ميلادية.

 

 

 المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا