النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

الزهد في الدنيا

رابط مختصر
العدد 10220 الأحد 2 ابريل 2017 الموافق 5 رجب 1438

كثيرون هم الصالحون الذين زهدوا في الدنيا وأشاحوا بوجوههم عنها، وأقبلوا على الآخرة متمثلين قوله تعالى: «والآخرة خير وأبقى». يقول الزاهد العابد مالك بن دينار رحمه الله تعالى: «إن الله جعل الدنيا دار مفر والآخرة دار مقر، فخذوا لمقركم وأخرجوا الدنيا من قلوبكم قبل أن تخرج منها أبدانكم، ولا تهتكوا أستاركم عند من يعلم أسراركم، ففي الدنيا حييتم ولغيرها خلقتم، إنما الدنيا كالسم أكله من لا يعرفه واجتنبه من عرفه، ومثل الدنيا مثل الحية مسها لين وفي جوفها السم القاتل، يحذرها ذوو العقول، ويهوي إليها الصبيان بأيديهم».

ورسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم كان أكثر الناس زهدا في الدنيا، فهو القائل عليه الصلاة والسلام: «مالي والدنيا، ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها». وفي خطبة الوداع قال صلى الله عليه وسلم: «إن عبدا خيره الله بين الخلد في الدنيا ما شاء الله، وبين لقاء ربه، فاختار لقاء ربه»، فبكى أبو بكر الصديق رضي الله عنه، فتعجب الناس كيف يبكي أبو بكر من هذه الكلمات، فكان عليه الصلاة والسلام هو المخيّر، وكان أبو بكر أعلم الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم. وهو القائل صلى الله عليه وسلم: «اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة»، وكما قال سفيان الثوري: «الزهد في الدنيا قصر الأمل».

وديننا الإسلامي الحنيف لا يرغب عن الدنيا، بل يرغب عن حرامها، والإسلام لا يزهد الناس في الدنيا ليتركوها بالكلية وينقطعوا إلى الآخرة، ولا يرغبهم في الآخرة ليقبلوا عليها بالكلية ويتركوا الدنيا، بل يتخذ بين ذلك سبيلا، وهو الجمع بين خيري الدنيا والآخرة، أما زهد النساك والزهاد الذين انقطعوا عن الدنيا بالكلية ورغبوا في الآخرة، فهذه نافلة فرضوها على أنفسهم ولم يفرضها الله عليهم.

وقيل ان رجلا جاء إلى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم فقال له: «يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس» فقال له عليه الصلاة والسلام: «ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس».  ولا يعني الزهد بأي حال من الأحوال أن ترتدي ثيابا مرقعة، ولا أن تأكل طعاما خشنا، وإنما الزهد ترك ما لا ينفع في الآخرة، يقول الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى: «الزهد على ثلاثة أوجه: الأول: ترك الحرام، وهذا زهد العوام، والثاني: ترك الفضول من الحلال أي الشيء الزائد عن الحد، وهذا زهد الخواص، لكن أعلى مرتبة في الزهد: ترك ما يشغل عن الله، وهو زهد العارفين».

فاللهم اجعل زهدنا زهد العارفين بالله.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا