النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

من حول العالم إلى «ثكنة عسكرية»؟

رابط مختصر
العدد 10219 السبت 1 ابريل 2017 الموافق 4 رجب 1438

هجوم غادر على مدينة الضباب، الهدف هذه المرة البرلمان البريطاني. الصرح العريق، الذي يعود تاريخه لما بين القرنين الثامن والحادي عشر للميلاد. ويعتبر البرلمان الأقدم في العالم مجلسًا ديمقراطيًا جعل منه إدوارد الأول (1272م) فضاء لمناقشة شؤون الأمة البريطانية.

على حين غرة، يظهر شبح رجل خمسيني مهديًا لندن، التي آوته، طعنات دامية، خالد مسعود، أدين من قبل باعتداءات إجرامية وحيازة أسلحة، يعيش بمنطقة «ويست ميدلاندز»، لقبه جيرانه بـ«مصاص الدماء»، فهو لا يظهر إلا ليلاً، ولا يرتدي إلا السترات السوداء... ذئب منفرد جنده تنظيم داعش، وذلك بحسب بيان التبني للتنظيم... المجرم أبعد ما يكون عن التدين، عدواني، مغرم بالسهرات والحفلات، والليالي الصاخبة، ترجح السلطات أن يكون العمل منفردًا على طريقة «الذئاب الداعشية»، التي تنطلق بوحي، أو بتوجيه وأمر من مقر القيادة في «الرقة»، وقد حدثت الكارثة!

نامت لندن على غير عادتها حزينة، حيث كان الهجوم الأعنف منذ اثني عشر عامًا، غير أن ما مس بلجيكا، وفرنسا، وألمانيا، قد تسلل بكل أسف إلى لندن... بلد جون لوك، وداروين وراسل، يغدر به طيور الظلام!

في ظل ذلك الحدث، منعت الحكومة الأمريكية المسافرين إليها من اصطحاب الأجهزة اللوحية، والكومبيوتر المحمول، وأجبر المسافرون على وضعها ضمن حقائب الشحن، هذا مع تشديد وفحص لكل الأجهزة المصطحبة. القرار ينطبق على المسافرين من السعودية، والأردن، والإمارات، والكويت، والمغرب!

كاريكاتير معبر، رسم «مسافري المستقبل»، يركبون الطائرة بالملابس التي بالكاد تسترهم، فالعالم يضيق بسبب الإرهاب. وأنماط العولمة وهدم الحدود، وانكسار السدود، التي سادت نظريا في التسعينات من القرن الماضي أصبحت جزءًا من التاريخ، ذلك أن سلوك «الانكماش» بات سمة عالمية، وما صعود اليمين في ألمانيا وفرنسا، وخطاب الهوية في الولايات المتحدة وعموم أوروبا، إلا إحدى علامات ذلك الانكماش... سيكون العالم أقرب إلى ثكنة عسكرية بحال تصاعدت وتيرة الأعمال الإرهابية، والدول من واجبها حماية شعوبها ضمن منطق سيادتها، وما يقوم به الغرب من إجراءات هي ردة فعل على فعل سابق، بمعنى أن اللوم ليس عليه وإنما على الإرهابيين، الذين يريدون تحويل العالم إلى ثكنة عسكرية وأمنية، بدليل أن الإجراءات العالمية والمحادثات الدولية، وتقريبا كل الهم اليومي للحكومات بكل العالم اليوم ينصب على «الأمن» أولاً، وهذا كله بسبب الإرهاب.

سعت السعودية خلال العقدين الماضيين مع حلفائها الدوليين للحرب على الإرهاب، وشنت ضربات موجعة أخرت نمو تنظيم «القاعدة»، وهي اليوم تدك تنظيم داعش في معاقله. الأمير محمد بن سلمان، قال لترمب منبهًا له عن خطة الإرهاب إن «الجماعات الإرهابية تركز على تجنيد السعوديين، لغرض كسب الشرعية، وذلك لمكانة السعودية بالعالم الإسلامي»، وينقل مستشار ولي ولي العهد الأمير فيصل بن فرحان، أن الأمير محمد شرح للعالم انخراط السعودية بحربها، ضد تنظيم داعش، ليس بالمال فقط وإنما بالسلاح، إذ كشف عن عرض المملكة، لإدارة أوباما مشروعا يتضمن إرسال فرق عسكرية لسوريا لمنازلة «داعش» في معقله، غير أن أوباما أهمل العرض، ولم يبدِ جدية بذلك.

هناك محاولات يائسة لإدراج اسم السعودية بعد كل حدث إرهابي، وحين أعلن عن زيارات قام بها منفذ هجوم لندن، خالد مسعود إلى السعودية، حاول إعلام «الممانعة» الترويج لهذا الخبر، باعتباره علامة ودليلاً ضد السعودية، ثم تبين من بعد عبر التصريحات الرسمية أن منفذ الهجوم لم يكن له سجل إجرامي بالبلاد، ولم يزر السعودية منذ فترة إلا لتدريس اللغة الإنجليزية، وإذا كانوا يحاسبون السعودية على مرور هذا المجرم منها، فإنه قد سكن لندن، وعاش فيها وترعرع طوال خمسين سنة... فلماذا يركزون على مكوثه العابر «غير المريب»، وينسون إقامته الطويلة و«المريبة» في بريطانيا؟!

ستنهض لندن ويلتئم جرحها، فهي مدينة الإشعاع التاريخي الذي أغنى البشرية، وفت لهم كلهم وإن عقَّ بعض أبنائها!

 

* عن الشرق الأوسط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا