النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10811 الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 6 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

الإرهاب.. حكاية من حكايات ألف ليلة وليلة

رابط مختصر
العدد 10215 الثلاثاء 28 مارس 2017 الموافق 29 جمادى الآخرة 1438

يعيش العالم حكاية الإرهاب الذي تتكرَّر مشاهده الدموية وغير الإنسانية في كل مكان ودون توقف، وكأنه حكاية من حكايا ألف ليلة وليلة التي تابعناها على أمل الوصول إلى النهاية التي لم نصل إليها حتى يومنا هذا؛ ليظل (الإرهاب) حكاية مؤلمة لطخت جبين البشرية التي لم تعالجه بطريقة صحيحة إلى حَد الاختلاف على تعريفه وإدراك أبعاده الخطيرة، ولم تعمل على اقتلاع جذوره في مهدها قبل تشعّبها وامتدادها لتخريب كل ما ينتمي للحضارة الإنسانية بصلة، حتى تعدَّدت أساليبه لتحقيق غاياته وأهدافه الخبيثة كعمليات الاغتيال السياسي أو تفجير المناطق المدنية أو إنشاء الخلايا الإرهابية تحت مظلة (حماية حقوق الإنسان) التي استغلتها بعض الدول الكبرى لتغيير أنظمة الحكم القائمة، ولعلّ ما يسمى بالربيع العربي الذي انطلقت شرارته منذ نهايات عام (2010م) وأسقط عددًا من الأنظمة العربية لخير دليل على ذلك.

ويمكن تحديد أنواع الإرهاب التي يعانى منها العالم خصوصاً خلال السنوات الأخيرة في الآتي:

1. الإرهاب الديني والطائفي: وذلك بالتفسير المنفرد لمفاهيم وسلوكيات دينية معينة والسعي لفرضها على الآخرين بما يتعارض مع الحرية الدينية.

2. الإرهاب السياسي: عبر فرض فكر سياسي معين على المجتمع، وهو ما يتعارض مع مبادئ الحريات العامة التي تكفلها قواعد القانون الدولي والمعاهدات والمواثيق الدولية.

3. الإرهاب الفكري: بفرض توجهات فكرية أو عقائدية متطرفة تكبِّل حرية الفكر والإبداع وتُخضعها لسلطات ديكتاتورية تحدّ من انطلاقها وإسهامها في بناء الحضارة الإنسانية.

4. الإرهاب الإلكتروني: وذلك باستهداف الأنظمة المعلوماتية الحساسة والقيام بأعمال التجسس بدوافع سياسية أو دينية عن طريق استخدام التقنيات الحديثة.

5. الإرهاب التجاري: من خلال عمليات القرصنة البحرية قبالة السواحل الصومالية التي تعدّ أكثر الطرق البحرية خطورة في العالم، وآخرها استيلاء مسلحين على ناقلة بحرية وهي في طريقها من جيبوتي إلى مقديشو في (13 مارس 2017م). 

وعند القراءة الدقيقة لما يخفيه الإرهاب المستشري في العالم من أهداف تبرز ثلاث حقائق بالغة الأهمية تقتضي ضرورة:

أولاً: عدم الخلط بين الإرهاب وحق الشعوب في مقاومة من يحتل أراضيها ويغتصب حقوقها، وستبقى القضية الفلسطينية النموذج التقليدي المستمر منذ ما يقارب السبعين عاماً.

ثانياً: التفريق بين (مقاومة الإرهاب) وبين (حقوق الإنسان)، خصوصاً بعد أن وفَّرت عدد من الدول الأوروبية الملاذ الآمن للإرهابيين من الدول العربية بدعاوى تعرضهم للاضطهاد السياسي ومنعهم من ممارسة حقوقهم الأساسية؛ وهدف ذلك كله هو خَلق حالة من التوتر وعدم الاستقرار في الوطن العربي وإيجاد ذريعة لإصدار القرارات الأممية الجائرة والتقارير غير المنصفة عن مجلس حقوق الإنسان المعتمدة على معلومات مغلوطة، أو اتخاذ قرارات على مستوى العلاقات الثنائية بمنع صفقات التسلّح، أو قف العمل بالاتفاقيات التجارية المبرمة لتعزيز التبادل التجاري والاستثماري بهدف الضغط السياسي للحصول على تنازلات سيادية.

ثالثاً: عدم الخلط بين (احترام الحريات وحماية حقوق الإنسان) وبين (حفظ النظام بتطبيق القانون)؛ فالولايات المتحدة الأمريكية ومجلس حقوق الإنسان والبرلمانات الأوروبية تدعم (حق التظاهر السلمي) دون أن تدقق فيما يقوم به المتظاهرون من أعمال عنف وتخريب وإرهاب تصل إلى حَد استخدام قنابل المولوتوف وإزهاق الأرواح والاعتداء على رجال الأمن والآمنين والسعي للإضرار بالحركة التجارية والسياحية، في الوقت الذي يتم فيه تطبيق معايير مزدوجة في الولايات المتحدة والدول الأوروبية باعتبار جميع تلك التصرفات أعمالاً يُعاقب عليها القانون دون تردد.

لذلك فهناك حاجة ماسة لتحديد التعريف العام للإرهاب ومدلولاته؛ لتتمكَّن دول العالم من صياغة مبادئ واضحة لتطبيق القانون على الأعمال الإرهابية بذات المعايير والمقاييس دون تمييز دولة عن أخرى؛ للحاجة الملحة لتكاتف القوى على مستوى عالمي لمحاربة الإرهاب بشتى صوره وتأمين حياة واستقرار الدول، ويمكن أن يتم ذلك على ثلاثة مستويات، هي:

•  المستوى الوطني: والذي تتداخل فيه مسؤوليات (الفرد، والقبيلة، والمجتمع)، فهناك مقاومة الإرهاب بالقانون، وهناك مقاومة الإرهاب عبر التوعية والتعليم ونشر الثقافة المجتمعية القائمة على أسس التسامح والوسطية والاعتدال وتعريز دور منظمات المجتمع المدني في ذلك.

•  المستوى الإقليمي: بعقد اتفاقيات مع دول الجوار الإقليمي لمواجهة الإرهاب الذي يتطلَّب وجود ثقة ونوايا صادقة للتعاون في هذا المجال عبر التنسيق المتكامل وتبادل المعلومات الاستخباراتية وعدم السماح للطائفية بالعبث لتحقيق أحلام التوسع السياسي والمذهبي.

•  المستوى الدولي: وهذا يستدعي إنشاء قواعد معلوماتية دقيقة يتم تحديثها باستمرار حول المنظمات الإرهابية العالمية وأتباعها، وتبادل المعلومات بين الأجهزة الاستخباراتية للدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وعقد اتفاقيات حول الآليات المناسبة للتعامل مع قضايا الإرهاب في إطار قانوني دولي.

إن الإرهاب لا دين ولا أرض له، فعند قراءة التاريخ العربي القديم، نجد هناك (طائفة الحشاشين الإسماعيلية) التي ظهرت في القرن السابع الهجري في بلاد فارس والشام وقضى عليها المغول عام (1256م)، واعتمدت أسلوب الاغتيالات الميدانية في الأماكن العامة لإثارة الرعب في قلوب الحكّام والأمراء والوزراء المعاديين لهم، وفي العصر الحديث نجد الكثير من المنظمات الإرهابية التي تدّعي الإسلام والإسلام منها براء كتنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وجبهة النصرة وحزب الله والحشد الشعبي، إلى جانب العديد من المنظمات الإرهابية المسيحية والبوذية والهندوسية واليهودية كمنظمة كاهانا تشاي اليهودية ومنظمة إيتا الإسبانية وجيش الشعب الجديد في الفلبين ومنظمة النضال الثوري اليونانية والجيش الأحمر الياباني. 

إذن، يمكن اعتبار الإرهاب حكاية من حكايات ألف ليلة وليلة التي لا يمكن غلق صفحاتها إلا بعد أن تتكاتف جهود الدول الكبرى وتخلص نواياها لحفظ ما تبقى من الحضارة الإنسانية وعدم استغلال (الإرهاب) كوسيلة لتحقيق أهدافها التوسعية.

 المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا