النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

الغاضبون من لقاء ترامب ومحمد بن سلمان

رابط مختصر
العدد 10212 السبت 25 مارس 2017 الموافق 26 جمادى الآخرة 1438

وجهة الأمير محمد بن سلمان هذه المرة الولايات المتحدة. لقاء تاريخي لأول زعيم عربي مسلم بالرئيس دونالد ترامب، به يعيد العلاقات السعودية - الأمريكية إلى مسارها الصحيح... سنوات عجاف ولت، وبدأت مرحلة عمل مختلفة، مع إدارة جديدة تعرف المصالح التاريخية للولايات المتحدة مثلها مثل الإدارات المتوالية، باستثناء إدارة أوباما، لأنها حالة شاذة ولا يقاس عليها، بل إنها مرحلة نتوء في تاريخ أمريكا السياسي!
وسيلة إعلامية روسية عدت الأمير سحر ترامب، وصحف أمريكية كثيرة تصنف صحافيًا بأنها «ضد السعودية» اعترفت بالكيمياء، التي سادت بين الرئيس والأمير في لقائهما بالبيت الأبيض. من الواضح أنها مرحلة مختلفة تبنى، وصرح من العلاقات قد تم تشييده.
ثمّة شراكة بالرؤية تمثلت بالاتفاق على أمور جمة، أهمها الاتفاق على أن إيران هي العدو المشترك للبلدين، وضرورة تنسيق مكثف لمحاربة الإرهاب والقضاء عليه... لكن من هم الغاضبون من لقاء الأمير محمد بن سلمان، وترامب؟!
لقد شنّت جماعات راديكالية إخوانية وقاعدية وداعشية هجومها على ترامب، ساخرين منه تارة، ومحذرين منه تارات أخرى. وبتأمل بسيط، فإن الإرهاب لم ينتعش، ويتمدد، ويطمئن كما كان في عهد الرئيس أوباما، ولا شك في أن تجاهله للمسائل المعقدة، أسهم في تغلغل الإرهاب وظهور تنظيم داعش.
إن كل التقاء وتعاون بين السعودية وأمريكا يحدث استقرارًا بالمنطقة، ويقضي على حالات الفوضى، ولهذا شواهد كثيرة، ففي أواخر التسعينات انقدحت فكرة تدمير البرجين في أمريكا بذهن أسامة بن لادن، وخاطب بها بعض من حوله، غير أنه فكر في أن تكون ضربته مدروسة تصيب عدة أهداف في وقت واحد... خطط لضرب أمريكا، لغرض شق تحالفها مع السعودية، مع عشم كبير بأن يوجه بوش الابن ضربات ضد الرياض كما فعل ببغداد! ورأى أيضا أن الطريقة الأفضل تتمثل باختيار أكبر عدد ممكن من السعوديين (الكومبارس) لتنفيذ العملية، وبالفعل تم تأجيل حدث «11 سبتمبر (أيلول)» إلى أن تحقق المبتغى وتم التفجير، لكن الخطة الشاملة لم تصب، إذ شنت السعودية مع إدارة بوش الابن أهم حملة أمنية، وفكرية، وسياسية، ضد تنظيم القاعدة وهزمته في أماكن كثيرة بالعالم. ضمن هذا الحدث يأتي التأكيد على خطط التطرف ضد علاقات البلدين، وفي أول مكالمة بين الملك سلمان وترمب، أكد له الملك أن بن لادن من الإخوان المسلمين، وأن هذه الأخيرة هي البيئة والحاضنة الأولى لتنظيم القاعدة، وهدفها شق التحالف بين الدولتين.
على الضفة الأخرى، وحين دخل وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس إلى قاعة الاجتماعات لحضور محادثات مع الأمير محمد بن سلمان وفريقه، تحدث إلى وزير الخارجية عادل الجبير قائلاً: «سعيد برؤيتك حيًا... لقد حاول الإيرانيون قتلك»، هذه الرسالة فهمها الإيرانيون جيدًا، لقد كانوا غاضبين من هذا الاجتماع والتقارب، ويشعرون بالخيبة، لأن سنين المهادنة قد انتهت. ترمب كان خاطب خامنئي قائلاً له: «أنا لست أوباما. أنا مختلف»، لقد شكلت زيارة الأمير الناجحة ضربة كبرى لقوى الظلام الإرهابية، ولنظام إيران، ولأجنحتها وأذرعتها بالعالم!
أسهمت إيران بتغذية الطائفية والمشاعر العدوانية بين السنة والشيعة، ولو تأملنا، فإن تاريخ السعودية يمتد لأكثر من 300 سنة، لم يتعرّض فيها سعودي شيعي واحد لأي إهانة أو انتقاص، وفي الدولة السعودية الثانية أرسل الإمام فيصل بن تركي (1788 - 1865)، بقواته لحماية أهل الأحساء، والقطيف الشيعة، والدفاع عنهم بوجه منفلتين من المذهب السني. وفي عهد الملك عبدالعزيز، سجلت خطاباته ومكاتباته لنخبة أهل المدن ذات الحضور الشيعي الكثيف، يناقشهم ويسأل عن أحوالهم، ويلبي مطالبهم.
إنها دولة مدنية، وليست مثل إيران دولة آيديولوجية!
زيارة تاريخية استأنفت الإرث العريق بين بلدين مصالحهما مشتركة ومترابطة، وهذا هو الوضع الطبيعي.
ثمة عهد دبلوماسي بين البلدين، وستكون الأيام كفيلة بإبداء بعض ملامحه... ترمب سيكون أكثر قدرة على فهم تحديات دول الخليج، وعلى رأسها السعودية، تلك التي أبرزها مواجهة الإرهاب، وتدخلات النظام الإيراني وتجاوزاته!

عن الشرق الأوسط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا