x
x
  
العدد 10277 الإثنين 29 مايو 2017 الموافق 3 رمضان 1438
Al Ayam

مقالات - قضايا

العدد 10208 الثلاثاء 21 مارس 2017 الموافق 22 جمادى الآخرة 1438
 
 

أذكر أنه قبل ست سنوات وربما أقل، في حملة (كلنا نقرأ) لتاء الشباب، استوقفتني الحفاوة الصادقة من قبل الشباب أنفسهم، المشاركين والضيوف، بالمبدع والمفكر الجزائري العربي واسيني الأعرج نفسه، وبروايته الأخيرة (الأمير.. مسالك أبواب الحديد)، حيث كان الحوار المؤسس على أسئلة واعية وباحثة، ركيزة أساسية للتعرف على فكر الروائي واسيني الأعرج، ودافعا للانطلاق في فضاء تجربته الإبداعية..
ولعل أجمل ما في هذه الحفاوة من معنى ودلالة، هو إصرار الشباب أنفسهم على الحضور وتشكيل موقف ثقافي إيجابي من خلاله تجلى في نهاية الحفاوة على إقبال الشباب على اقتناء رواية الأمير لواسيني الأعرج وتوقيعه عليها..
ويأتي هذا الحضور البهي للشباب في وقت استمات فيه بعض أهل البيانات الجوفاء على تشكيل جبهة صد ضد واسيني، نضحت مفرداتها بشتى صنوف المقاطعة للثقافة والفكر ولكنهم لم يفلحوا..
الرائع في هذه الحفاوة الفكرية والإبداعية، يكمن في تجليات المبدع واسيني حول روايته (الأمير)، حيث عكس من خلالها مدى التسامح المنبثق من قراءة واعية لحوار الحضارات وللمعطى الإنساني في فسحه الأرحب، بجانب رؤيته الثاقبة والعميقة لمفهوم (صدام الحضارات) لهينتجتون، والذي حسب واسيني لا يؤدي في نهاية المطاف إلا إلى صراع غير محمودة عواقبه..
الرائع واسيني سرد وبأسلوب روائي شائق من خلال روايته أيضا حكايات تقاطع الأديان والثقافات، ومدى استيعاب الأمير الجزائري عبدالقادر لفكر الشخصيات ذات المعتقدات المختلفة، وكيف تمكن من توجيه دفة هذا التقاطع والاختلاف بينها إلى مرافئ الأمان، وكيف جعل من بعض الشخصيات المعادية والعميلة لفرنسا تغير نظرتها تجاهه وتجاه الجزائر وتعلن في تصاريحها عزمها على كتابة تاريخ هذا الأمير الإنساني القائد الثوري الإنساني الفذ..
إنه يعيد إنتاج التاريخ ويقرأ من خلاله أفق هذا الواقع العربي المضطرب والمأزوم بصراعات تقود الأوطان والشعوب إلى جحيم وهلاك مروعين، وكما لو أنه يحلم بأفق إنساني غير الذي يعيشه وتعيشه الأمة العربية والإسلامية الآن..
في سرده يرى ويحلم وكما لو أنه يطمح من الحضور أن يرو معه ويحلموا مثله بكائنات إنسانية رهيفة وخلاقة..
يتدفق، وفي تدفقه ينسج رواية أخرى ربما نقرؤها في حينها، وربما نقرؤها بعد حين قصير أو بعيد.. ما أحوجنا إلى من يدفعنا للحب والتأمل دائما..
هو واسيني الأعرج الذي قال: «لأننا محملون بقدر كبير من الغباء، لا نرتاح إلا إذا كسرنا أجمل الأشياء فينا» إبحث مع واسيني عن أجمل الأشياء لأننا كدنا أن نتوشى بالقبح ونحترف أبشع ما فيه..
وقال أيضا: «هناك وجوه تنطفئ داخل الذاكرة بسرعة،، وهناك وجوه لا ننساها أبدا!». هي غالبًا وجوه تمقت الكراهية وتستلذ بالحب والوفاء..
وقال: «القلب الذي ازدادت هشاشته، كلما شعرت بوجع فيه أتمتم في أذنيه.. قاوم!! لا تتخل عني الآن.. فمايزال هناك متسع للحنين وللحياة».
مثلك واسيني نحتاج كي لا يأسرنا اليأس فنستسلم له بقلوب يائسة.. هو واسيني الذي قال أيضا، وما أبلغ ما قال وفعل: «مازلت في حاجة لأن أتعلم كيف انتصر على حماقات النفس المستكينة لأوهامها»، ولأنه ذاهب إلى مرام أبعد من أن يستوعبها زمن مجبول بالحماقات والإرهاب والتطرف فإنه يرتكز على أهم مداميك الوعي في التصرف فيقول: «حيث يفتقد المرء قدرة التصرف الواعي، تصبح الحماقات منفذه الوحيد، ربما هي كانت عينها لحظة الفشل»..
نتمنى على شبابنا في البحرين وفي أي بلد عربي، أن يستمر التصاقهم بمثل هذا الوعي المستنير الإنساني الرحب الذي يدفعنا باستمرار للانتصار على كل الحماقات والمهازل التي تؤسس للتخلف والجهل..


زائر
عدد الأحرف المتبقية
   =   

تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة
  إقرأ في عدد اليوم
  الأيام "واتساب"

المواضيع الأكثر قراءة

هل تؤيّد ما ذهبت له دراسة حديثة بأن انتاجية الموظّف البحريني 42 دقيقة فقط في «اليوم الواحد»؟