x
x
  
العدد 10217 الخميس 30 مارس 2017 الموافق 2 رجب 1438
Al Ayam

مقالات - قضايا

العدد 10208 الثلاثاء 21 مارس 2017 الموافق 22 جمادى الآخرة 1438
 
 

كفي الملام يا أماه فأنا العليل فعلليني، علليني فالشك يقطع أوصال يقيني، كلمات تهز الروح وتوقظ الضمير، كلمات ليست من سطور الشعر، بل هي أنفاس شعر صاغتها معاناة الشاعر العليل، لا العليل في ترب جسمه، بل العليل في يقين أخوته في بيت أمه وبيت وطنه، فأماه الرحم، وأماه البشر، وأماه الوطن..
من منا في الجزيرة العربية والخليج وفي مساحات من الجغرافيا العربية لا يطرب ويأخذه الإعجاب بصوت شادي الخليج وهو يشدو شدوًا رائعًا كلمات هذه القصيدة الوجدانية، بمعية نغم صاغته إبداعية الملحن أحمد باقر، تكاد أن تكون الأغنية تعريفًا وجدانيًا للكويت ولشعب الكويت..
فهد العسكر شاعر ليس ككل الشعراء، فأكثر الشعراء، مهما علا مقامهم في البديع والبليغ، فهم شعراء الوصف والمديح تقربًا إلى بلاط السلاطين وأملاً في (صدقة) مجزية، والقلة القليلة من الشعراء هم أصحاب رسائل، فهد العسكر كان يحمل رسالة جذورها عميقة في الوجدان الإنساني.
تعرف جمالية الأوطان ووجدانيتها ومكانتها بر/‏ جالاتها من علماء وأدباء وموسيقيين وفنانين وشعراء، وليس هناك وطن إلا ورمز من رجالاته يرفع من شأن ذاك الوطن، وحري بنا ولزام علينا أن نكشف غطاء النسيان عن الشاعر الكويتي الكبير فهد العسكر الذي رفع من شأن وطنه الكويت بشعره الوجداني الذي يحيي الضمائر وهي رميم.
إن شاعرًا بمكانة فهد العسكر الأدبية، ومواقفه الوطنية ذات الأبعاد الانسانية، وشاعرية أحاسيسه المرهفة الى مستويات الألم المكبوت والمعاناة التي يتنفسها ويتنفس بها، جدير أن ينصب له شعب الكويت تمثالاً يخلد الشعب نفسه به في شخصية هذا الشاعر الوجداني الكبير، ورحل الشاعر وترك إرثه من سطور الشعر، وبعضًا من تلك السطور قد أحرقت جهلا بحقيقته وظلمًا وبهتانًا في حقه، فلم يعط الشاعر حقه من التقدير، شاعر الشعراء في الكويت وشاعر الخليج في كليته وشاعر العرب على قائمة شعراء العصر الحديث من أمثال أحمد شوقي ومحمد مهدي الجواهري وغيرهم، فكيف ينصب له تمثال إذا كانت أيادي الجهالة الطافحة قد أحرقت كنوزًا من الشعر الوجداني، وجدانية شعر يرتقي إلى رتب الرسالات..
هناك ألقاب تشبيه سمي بها شاعرنا الكبير فهد العسكر، فقد لقب بشوقي الكويت، نسبة إلى الشاعر المصري أحمد شوقي، وهناك من استساغ أن يلقبه بجواهري الكويت، نسبة الى الشاعر العراقي محمد مهدي الجواهري، ولكنا نرى في هذه التشبيهات تقليلاً من مكانة ورتبة شاعر الكويت الكبير، فهد العسكر ليس أقل رتبة شعرية وأدبية من هؤلاء الكبار من الشعراء حتى يشبه بهما أو بغيرهما، فإذا كان الشاعر أحمد شوقي قد إرتقى رتبة أمير الشعراء، فإن الشاعر فهد العسكر قد إرتقى بوجدانية شعره، وحكمة صبره، وكبت معاناته، وإنسانية رسالته، دون تلقيب من أحد، الى رتبة «حكيم الشعراء»، فقد كان حكيمًا في شعره صبورًا في حياته، نزيهًا منزهًا من الإساءة إلى أخيه الإنسان، أفلا يستحق هذا الانسان الشاعر الوجداني الكبير من همسة تقدير، من لمسة فن تشكل الحجر الى نصب تذكاري يخلد الشعب الكويتي؟!!!
رغم الغفلة والتغافل عن إنسان كبير وشاعر وجداني عليل، إلا أن حق الشاعر لم يضع ولم يذهب أدراج الرياح، فقد نهض من بين أبناء الكويت الكرام نخبة من أهل الفن في عالم الغناء والموسيقى لتخليد ذكرى إبن الكويت الكبير فهد العسكر، فكان اللقاء الثلاثي بين الشاعر الغائب والحاضر بشعره، والمغني الكويتي الكبير ذات الصوت الشجي الصافي الأصيل شادي الخليج، والملحن المبدع الجريء أحمد باقر، التقى الفنانين مع الشاعر في قصيدة «كفي الملام وعلليني»...
تجمعت وجدانية الشاعر فهد العسكر مع عبقرية الصياغة الموسيقية للملحن الموسيقار أحمد باقر مع الأداء الجامع المنسجم مع الشعر والنغم بصوت أحد أعمدة الغناء الخليجي والعربي شادي الخليج...
فكان التخليد بهذا العمل الموسيقي الغنائي تخليدًا عامًا شاملاً للكويت كوطن، وللشعب الكويتي، وللمغني المتألق شادي الخليج، وللملحن الملتزم برسالة الموسيقى أحمد باقر.. ثلاثة خلدوا وطنهم الحاضن وشاعرهم الحكيم وفنهم وأنفسهم..
كم أنت عظيم يا شاعرنا الحكيم فهد العسكر، خلدت وطنًا كاملاً بكل ما حمل وأنت غائب في ملكوت سكون الأرواح، حاضر بدرر شعرك الوجداني العظيم..
همسة راجية متفائلة في أذن سلطة التشريع للتشريع، وهمسة في أذن سلطة القضاء للتصديق، وهمسة في أذن سلطة التنفيذ للتنفيذ.. رجاء رجاء، أما حان الأوان لتشييد نصب تذكاري لحكيم الشعراء، ونصب تذكاري رمزي مكمل للفن والفنانين.. إن الكويت سترتقي بمكانتها إن هي أكرمت نفسها بإحقاق الحق بالتذكار لأبنائها من الأدباء والشعراء والفنانين والمبدعين من مختلف مشاربهم..  كل الشعوب تستحق أن تخلد ذكراها في أبنائها المبدعين..


زائر
عدد الأحرف المتبقية
   =   

تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة
  إقرأ في عدد اليوم
  الأيام "واتساب"

المواضيع الأكثر قراءة

هل تؤيّد ما ذهبت له دراسة حديثة بأن انتاجية الموظّف البحريني 42 دقيقة فقط في «اليوم الواحد»؟