x
x
  
العدد 10397 الثلاثاء 26 سبتمبر 2017 الموافق 6 محرم 1439
Al Ayam

مقالات - قضايا

العدد 10207 الإثنين 20 مارس 2017 الموافق 21 جمادى الآخرة 1438
 
 

بعد يوم واحد من دخول قوات التحالف بغداد وسقوط نظام صدام اغتيل عبدالمجيد الخوئي في مرقد الإمام علي بن أبي طالب بمدينة النجف. تلك الخناجر امتدت لاستكمال مشروع تصفية الخصوم مهما امتد بهم الزمن وتراخت عقارب الساعة، ففرق الموت لديها مهمات لابد من إنجازها، كما أكدها حسن الصباح الجديد.
وبعد أن أمضى مهدي هاشمي عاماً كاملاً في السجن أعدم عام 87، وفي ذات الوقت أعدمت المحكمة الخاصة برجال الدين العديد من اتباع منتظري منذ عام 1989 فارتعب مؤيديه وصمتوا عن انتقاد المرشد وولايته الغير شرعية. كما تم تصفية وقتل مهدي كرامي رجل الدين المنتمي الى اليمين التقليدي في قم في يوليو 1998. فرق خناجر الدم تستنزف وتخرس كل الاصوات التي ترفض الانصياع لتلك القوة الجبروتية الخفية التي يقودها المرشد في الظل، وتحاول انتزاع شرعيته الدينية إلى جانب مكانته السياسية.
وعندما زار خامنئي قم في ديسمبر 1995 بهدف التوصل الى صيغة تعايش مع المعارضة الدينية، فإن آيات الله العظمى شيرازي ومنتظري وصادق روحاني ومحمد روحاني رفضوا اللقاء معه بل ان مؤيدي صادق روحاني تجرؤوا حتى على إعلان مقاطعتهم لكل لقاء يشارك فيه خامنئي. فكانت أشبه بالاهانة لمكانة المرشد المطلق الصلاحيات، فاعتقلت حكومة امبراطورية الظل ما يقرب من 300 رجل دين ممن ينتقدون النظام. ومنهم نجلي شيرازي وزملاؤه المقربون وأغلقت العديد من المدارس بتهم الترويج للفتنة والتخريب. كان احتجاز الرهائن يستهدف إذعان المخالفين إلى سطوة خامنئي.
بعد الضغوطات وافق خصومه على ان يكون خامنئي مرشدًا سياسيًا لا أكثر، وليس ندًا دينيًا. وتركت لنا حكاية نجلي شيرازي تلك الحقيقة المرة فقد اعتقلا وعذّبا بقرار من المحكمة الخاصة برجال الدين، وقد سمحت لهما المحكمة عام 1997 بإطلاق سراح الابنين لفترة وجيزة لتلقي العلاج ولكنهما نجحا في الهروب خارج ايران فوصلا لندن عبر دمشق وتبين أن حجة الاسلام مقتدى حسيني احد ممثلي خامنئي في القوات المسلحة النظامية هو من سهل لهما ترتيب الفرار، وحسيني نفسه هو المسؤول عن مكتب الرقابة السياسية والدينية في وزارة الدفاع، ونتيجة استشعاره بعد تهريب نجلي شيرازي أن الدور قادم له فهرب الى دمشق، ثم أدرك أن التعاون بين مخابرات سورية وايران وثيقة وانه معرض للتسليم. تأخر في ترتيب اوراقه للخروج وطلب اللجوء لألمانيا، فتم في اكتوبر 1997 اختطافه من دمشق وإعادته الى ايران على يد الاستخبارات والامن الايرانية. بعد محاكمة صورية واتهامات جاهزة كتهمة الخيانة وتسريب معلومات عسكرية خطيرة تم إعدامه في سرية تامة في اواخر اكتوبر من الشهر نفسه فلم يبقَ طويلاً في اقبية النظام. محاكم التفتيش الايرانية أعدمت أكثر من 600 رجل دين وطالب علوم دينية منذ عام 1988 وجردت ألفين رجل دين اخرين من رتبهم الدينية وحظرت عليهم القيام بأعمال رجال الدين كما عاقبت ما يزيد على اربعة آلاف رجل دين آخرين بأحكام جمعت بين الجلد والغرامة والحبس. ويقبع في سجون هذه المحكمة أكثر من ثلاثة الاف سجين ثلثهم في سجن «اموزيشجه ساحلي» الشهير بسمعته السيئة في مدينة قم.
ومن داخل ايران الى خارجها تتبعت خناجر الحشاشيين الجدد معارضين علمانيين ومتدينين من أهل السنة والأعراق غير الفارسية، حيث نجحت وزارة الاستخبارات والأمن الايرانية من تصفية الأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني الايراني عبدالرحمن قاسملو في فيينا عام 1989 كما قتلت خليفته صادق شرفكندي في عملية تفجير سيئة الصيت لمطعم ميكونوس في برلين في سبتمبر 1992. وحكم على الكردي الايراني مفتي زاده بالسجن عشر سنوات في سجن ايفين وقد توفى بعد فترة قصيرة من اطلاق سراحه في ابريل 1991 واتهم مؤيديه الأمن الايراني بتهمة وضع السم له خلال سجنه ولم يطلقوا سراحه إلا عندما اصبح موته وشيكًا. وبذات الطريقة، «طريقة التسميم» تم قتل الملا محمد ربيعي في ديسمبر96 وفي ظروف غامضة، فما كان من السلطات إلا ترديد عبارة انه أصيب «بأزمة قلبية!» واغتيل مولوي بخش ناروهي في يونيو 1998 في زابل بالقرب من حدود افغانستان على أيدي مجهولين. كما أن محمد خاتمي نفسه رئيس الجمهورية بعد فوزه بالانتخابات تعرض لمحاولة اغتيال فاشلة في شمال طهران. أما الخميني فقد أصدر في 14 فبراير 1989 فتوى القتل، وبذلك شرعن الامام للنظام الجديد حق القتل والاغتيال ازاء الخصوم في الخارج قبل الداخل بفتوى مكشوفة معلنة هي قتل الكاتب البريطاني سلمان رشدي لروايته «الآيات الشيطانية».


زائر
عدد الأحرف المتبقية
   =   

تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة
  إقرأ في عدد اليوم
  الأيام "واتساب"

المواضيع الأكثر قراءة

هل تؤيّد ما ذهبت له دراسة حديثة بأن انتاجية الموظّف البحريني 42 دقيقة فقط في «اليوم الواحد»؟