النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

الاقتصاد.. الصراحة راحة..!!

رابط مختصر
العدد 10201 الثلاثاء 14 مارس 2017 الموافق 15 جمادى الآخرة 1438

علم الاقتصاد له تعاريف كثيرة، نكتفي بتعريف ويكيبيديا الموسوعة الحرة «علم من العلوم الاجتماعية الذي يدرس السلوك البشري والرفاهية كعلاقة بين المقاصد والأهداف»، وبقية التعريفات تصب في معنى أنه العلم الأقرب تعاملاً مع الواقع، هو حساب، والحساب علم ودراية وتخطيط، وتحديد أفضل للأولويات والخيارات مقرونة برؤية واضحة المعالم والأهداف..
ذلك يعني أنه علم من الخطأ التعاطي معه بالعواطف، أو باللاقرار، أو الارتجال، أو بالشعارات والوعود وإبرازها للناس وكأنها البلسم لحل مشكلاتهم، كما لا يمكن في الشأن الاقتصادي اللجوء الى الخيارات الهامشية، أي خيارات المهادنة التي تهون من حجم المشكلات والاستعانة عليها بالمسكنات والمهدئات غير المخطط لها، وهذه لا تفرز حلولاً حقيقية إن لم تكن نتيجتها مضاعفة تفاقم من تعقيد المشكلات، وتجعل التكاليف السياسية والاقتصادية والاجتماعية أفدح بكثير مما لو كانت قد عولجت بشجاعة وحصافة في وقت مبكر، في حين أن الحاجة الفعلية هي لخيارات المواجهة التي تدرس الأوضاع بصورة مدروسة ومتعمقة وتقتلع جذور المشاكل في وقت مبكر وتحقق أفضل عائد ممكن على السياسات الاقتصادية.
وإذا كنا ولازلنا وسنظل في حاجة الى هذه النوعية من الخيارات المدروسة البعيدة عن الارتجال والتخبط والغموض وعدم الشفافية وتجنب تضييع الوقت في التنظير لوجود الكثير منه، وهو الذي لا نتيجة له سوى المراوحة، خيارات تفرق بين الأعراض والأسباب ولا تخلط بينهما، وتدرك أن التفرقة هنا مطلوبة وضرورية لأنها تساعد على ابتداع الحلول التي تعالج وفي الوقت المناسب أسباب جذور المشاكل بطرق صائبة قدر الإمكان، خيارات قد نتفق معها حينًا ونختلف معها حينًا، وقد نحترمها في كل الأوقات.. بما فيها تلك التي تتطلب تضحيات قد تفرض نفسها فرضًا كثمن لا بد من دفعه في إطار معالجات لوضع اقتصادي استثنائي كالوضع الراهن الذي مطلوب منا التأقلم معه، ولكن اذا لم يقتنع الناس بهذا التأقلم ومقتضياته اذا لم يشعر الناس بوجود رؤية اقتصادية واضحة ومحددة حول اتجاه الدولة مستقبلاً، رؤية تستهدف تحقيق اقتصاد منضبط وتوازن مالي وإدارة مالية حصيفة، وتدفع نحو مواجهة جادة لكل أشكال الهدر والتجاوزات، وتضع جدولة تنفيذية للمشروعات والبرامج التي تنوي الحكومة القيام بها وتلتزم بتنفيذها في مدى زمني محدد، ويحاسب أي مسؤول على أي تقصير فى التنفيذ، اذا لم يحدث ذلك فلن يكون هناك التجاوب والتفهم من الناس..
وعلى ذكر المشاريع وتنفيذها نخشى أن يكون مشروع الموازنة العامة للدولة التي يفترض انها أكثر أدوات الحكومة أهمية لجهة التعبير عن السياسة الاقتصادية، وتحدد أولويات الدولة ومعها إيراداتها ومصروفاتها الذي تأخر تقديمها الى البرلمان مجرد تجميع للمشروعات والبرامج التي تنوي كل وزارة أن تقوم به والمدى الزمني ليتكرر واقع الحال المشكو منه والمعبر عن غياب التنسيق والتكامل والاتساق مع الوزارات والهيئات والأجهزة التابعة للدولة، وما إعلان رئيس لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بالمجلس النيابي قبل أيام عن إدراج مشاريع لم تكن مدرجة في الميزانية العامة للدولة للعامين (2015 - 2016) وأن 65% من المشاريع المعتمدة لم تنفذ، والقول بأن ذلك إنجاز ضعيف جدًا ما هو إلا مثال على ذلك، علمًا أن هذه ليست المرة الأولى التي يثار فيها نفس الملاحظات والمآخذات على تدني نسبة تنفيذ المشاريع المقررة في الموازنة، في الوقت الذي تصبح فيه الحاجة ملحة الى ميزانية معبرة عن رؤية اقتصادية واضحة توضح لنا الى أين في ظل هذه الظروف والأوضاع نسير وعلى أي أساس نسير، وهذا وحده يعني الكثير..
نعود الى مسألة تفهم الناس وقبولهم بالتضحيات، فقد بات مفهومًا أن الشعوب تقبل الإصلاح الاقتصادي الجدي، وتدعم جهود تحسين الوضع الاقتصادي، وتتحمل أعباء ومشقة هذا او ذاك ان رأت فيه جدية وصدقية، وشفافية فيما تنوي الحكومة ان تطبقه من سياسات وإجراءات ونوايا من دون تضارب او تناقض بين مواقف وتصريحات، وحين يشعر الناس بأن الأمر ليس مجرد اجتهادات وتسابق بين الوزراء على مشاريع هلامية او لا تجد طريقها الى التنفيذ او فرض رسوم هنا او هناك، وغياب واضح لكيفية التعامل مع عجز الموازنة العامة وتفاقم الدَّين العام وبلوغ مستواه الى ما يبعث على القلق، فإن ذلك ليس فقط يعطي انطباعًا بأنه ليس هناك سياسة اقتصادية متسقة يمكن رصدها ومتابعتها والتفاعل معها والبناء عليها من توقعات وتوجهات وخطط، وإنما الى جانب ذلك تظهر أوجه تقاعس او هدر مستفز، إن الأمر الذي يصعب على المواطن التأقلم والتفهم وقبول أي تضحيات وقتية خاصة انه لم يظهر للرأي العام البحريني ولو وزير واحد يشرح لنا حقيقة الوضع الاقتصادي، والى أين نحن سائرون، وما هي الخيارات التي أمامنا، ولماذا هذه الخيارات وعلى أي أساس تم تبنيها، وكيف سيكون التعامل مع الأزمة المالية الراهنة والأسباب الدولية الخارجة عن إرادتنا المؤثرة على وضعنا الاقتصادي، وهل يمكن أن تكون المعالجات التي تمت او تلك المرتقبة أقل قسوة على محدودي ومتوسطي الدخل، وقبلهم «مهدودي الدخل» من العمال والموظفين، ويضاف اليهم وقبل الجميع «معدومي الدخل» من الفقراء والمساكين.
نحن في مواجهة صعوبات ندرك أبعادها، ونعلم أننا أمام ظروف وضغوطات استثنائية، ونعلم أن الحاجة ملحة لوضع اليد على مكامن الخلل وأسبابها واقتحام ملفات مسكوت عنها وفي المقدمة منها ملف الفساد وهذا واحد من أكبر المعيقات والتحديات التي تمنع جهود التنمية من ان تحقق أهدافها، وقضية الدَّين العام الذي تجاوز الحدود الآمنة، والعجز في الموازنة العامة، والبطالة والبحرنة والتركيبة السكانية، وسلوك بعض المسؤولين، وهنا لابد من القول إنه لا يكفي أن يسمع الناس عن توجهات تستهدف مصالحهم، او ان أي قرارات لن تمس مكتسباتهم - هل تذكرون هذه المعزوفة - بل من المهم ان يروا أيضًا في سلوك المسؤولين ما يعبر أننا أمام مشروع يتسم بالجدية والشمول والتطبيق على الجميع دون استثناء، ربما ذلك - نقول ربما - يجعل الناس أكثر تفهمًا وتجاوبًا وتقبلاً لما عليهم ان يتحملوه من تضحيات، كل تلك الأمور وغيرها تحديات لا تتوقف عند حد الشؤون المالية والاقتصادية بل يشمل بالضرورة أوضاع المجتمع بوجه عام.. والمطلوب أن يكون الجميع على وعي بكل هذه التحديات وبالقضايا العديدة والصعبة والمعقدة الاي نواجهها..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا