النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10759 الأحد 23 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

حاسبوا نوابكم.. وأنفسكم!!

رابط مختصر
العدد 10194 الثلاثاء 7 مارس 2017 الموافق 8 جمادى الآخرة 1438

 أرجو المعذرة لهذه العودة في الحديث عن هؤلاء الذين انتسبوا في ظروف معلومة الى الحياة البرلمانية، فقد سبق أن قلنا مرارًا ان هناك ما يغري بالحديث عنهم دومًا، ذلك ليس اكتشافًا، والذين يتمتعون بالتقاط الإشارات وهي طائرة ويتابعون كيف يسير أداء معظم النواب داخل المجلس النيابي وخارجه، لا شك يدركون بأن أزمة الثقة بين الناخب والنائب أصبحت بحجم ثقب طبقة الأوزون، والمشهد الذي تم تداوله في الأيام الماضية عبر مواقع التواصل الاجتماعي يضاف الى الأمثلة التي تعزز هذه القناعة..!!

المشهد واقعي، مجلس بمنطقة البسيتين استضاف عددًا من النواب، جرى في اللقاء كلام صريح، ونقد لاذع انطلق من بعض الحضور، وتساؤلات لم تجدْ إجابات من نوع: لماذا لم تفعلوا شيئًا للناس..؟ ماذا حققتم للناس منذ دخولكم مجلس النواب الى اليوم..؟ لماذا أنتم ضعفاء، ولماذا لم يجرأ أحد على الاستقالة، هل ستوافقون على الميزانية أم لا..؟ ويجيب السائل، كلنا ثقة بأنكم ستمررونها، ليس أمامكم إلا أن تمرروها، وكأنه يقول بأن الأيدي المحركة عن بُعد ستجعلكم تمررونها..!!

ليست المرة الأولى التي تطرح فيها مثل هذه الأسئلة، ولن تكون الأخيرة، وأحسب ان أي لقاء مماثل بين الناس وأي نائب تفرض هذه الأسئلة نفسها وربما أشد منها قسوة في المعنى والدلالة، وفي المجلس إياه، وردًا على سؤال اعترف بعض النواب بأنهم غير راضين عن أداء المجلس، وكان مفاجئًا رد أحد الحضور، نحن لا نطالبكم بالاستقالة ما دمتم غير راضين، ولكن نطالبكم بألا تترشحوا في الانتخابات القادمة، ويمكن أن نربط ذلك بتحدي أحد المواطنين للنواب بالدخول في مناظرة، وكل ذلك وغيره كلام له مغزى أقله أن لعبة شد الحبل باتت مفتوحة بين الناخبين والنواب، وأن الكيل قد طفح بالناس من حالة الإحباط والتذمر في مسار الأداء والعمل البرلماني،

وبأن الناخب بدأ يستشعر خيبة الأمل من مخرجات العملية الانتخابية، وبأنه عازم على أن تكون خياراته المقبلة أفضل في انتخابات العام المقبل، ولن تنطلي عليه العجائب والغرائب والمفارقات والشعارات التي ستصاحب هذه الانتخابات، وذات الخلاصة يمكن أن يخرج بها المرء حين يتابع سيل التعليقات التهكمية على ذلك المشهد، وعلى الكثير من مجريات الشأن البرلماني أداءً وسلوكًا وموقفًا، وهي تعليقات تستحق التأمل، منها ما أشار الى ان النواب يمارسون هتكًا مروعًا لأبسط قواعد المسؤولية البرلمانية، ومنها ما يفهم منه بأن ما كان يتوفر من أمل في عمل برلماني معتبر يكاد ان يجهض، إن لم يكن قد أجهض وانتهى الأمر..!!

ليست تلك التعليقات وحدها التي يمكن ان تؤدي بنا الى تلك الخلاصة او القناعة، هناك أمران أحسب أنهما يدفعان أيضا الى ذات النتيجة، الأول يتمثل في الردود التي تلقيتها على إثر مقالة الأسبوع الماضي «نواب قليلو الدسم»، فقد وردتني عشرات التعليقات والأمثلة والوقائع وبالأسماء والتواريخ والمواقع التي سيحين أوان تناولها لاحقًا، وما قيل قد لا يكون فيه شيء جديد وكله تكرار لما يردده كثيرون، ولكن الشهية تبدو أنها انفتحت لتفعيل دور الناخب في مساءلة النواب على ضعف تجاوز الحدود المقبولة، ولا يجب ان ينسي الناخب نفسه على خياراته لاي نائب ، الطوعية او تلك التي خضعت للرشى الانتخابية او الكلام المعسول و الوعود البراقة، او الاعتبارات والحسابات المؤسفة إياها التي يعلمها الجميع.

الأمر الثاني فهو يتعلق بالرابطة الأهلية لمراقبة أداء النواب، فقد تلقيت اتصالات ترحب وتستفسر وتبدي الاستعداد بالدعم او المشاركة، والحقيقة لم أكن أنوي الخوض في هذا الموضوع من باب ان ذلك من حق القائمين على تأسيس هذه الرابطة التي يراد لها ان تكون جهة رقابية على أداء النواب، أي انها ستكون خطوة تقول للنواب إن أداءكم وتصرفاتكم ومخرجات عضويتكم وحصانتكم البرلمانية، وما حققه النائب من برنامجه الانتخابي ووعوده للناخبين،

كله سيكون تحت المجهر من أجل تنقية العمل البرلماني من بعض الشوائب داخل البرلمان كفساد تشريعي والتنازل عن الصلاحيات في المراقبة والمساءلة والتمترس بالحصانة البرلمانية لأغراض ومصالح خاصة، او خارج المجلس كانغماس النواب في دائرة المصالح والمنافع الضيقة، ومثل هذه الآليات الرقابية على النواب مطبقة في أكثر من بلد عربي، في الكويت هناك اللجنة الوطنية لمراقبة الأداء البرلماني، وفي الأردن ومصر هناك أكثر من برنامج ومرصد مراقبة في كليهما،

ينخرط فيها باحثون وأكاديميون ومعلمون وإعلاميون ونشطاء وغيرهم من شرائح المجتمع، وكلها جهات رصد ومتابعة وتقييم ورقابة شعبية على أداء وسلوك النواب داخل وخارج مجلس النواب، وتقدم في هذا السياق تقارير دورية وتنظيم فعاليات كلها تخلق وعيًا شعبيًا مطلوبًا يكون رافدًا لعملية الإصلاح السياسي وعاملاً يفيد الناخبين من التعلم من أخطاء خياراتهم السابقة. 

ألم يحن زمن أن نتعلم بعد..؟! التعلم من الأخطاء والإخفاقات، فلا ترتكب مرتين، وفهمكم كفاية..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا