النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

زيارة روحاني والمهمة المستحيلة (2)

رابط مختصر
العدد 10194 الثلاثاء 7 مارس 2017 الموافق 8 جمادى الآخرة 1438

تناولت في مقال الأسبوع الماضي أهداف الجولة التي قام بها الرئيس الإيراني حسن روحاني في (منتصف فبراير 2017م) إلى دولة الكويت وسلطنة عُمان، والتي تمَّت بعد استلامه لرسالة سمو أمير دولة الكويت التي سلَّمها إليه وزير الخارجية في (25 يناير 2017م) بتفويض من (قمة المنامة) وتضمَّنت الدعوة إلى فتح حوار (خليجي إيراني) قائم على الشراكة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول المجلس، وبيَّنت في المقال ما أرى على دول مجلس التعاون اتخاذه من مواقف حازمة تجاه إيران قبل الدخول معها في أي حوار سياسي، والمطالب واجبة التنفيذ لإثبات حُسن نواياها وجديتها ورغبتها الصادقة في الاستجابة لما ورد في الرسالة الخليجية التي بُعثت إليها عن طريق الكويت.

لقد انتهت جولة الرئيس روحاني خلال ساعات، ولم يجتمع (المجلس الوزاري لمجلس التعاون) بعدها لدراسة العرض الإيراني الذي لم يكن إلا نتيجة الخشية من التهديدات الأمريكية النارية التي أنهت سنوات العسل في عهد أوباما، الأمر الذي يدل على أن ما طرحه روحاني خلال جولته لم يكن بمستوى التوقعات؛ لأنه لو كان كذلك لتحرَّكت سلطنة عُمان في اتجاه الدعوة لعقد دورة استثنائية للمجلس الوزاري على أقل تقدير.

واقتصر الأمر على زيارة سريعة قام بها أمير دولة الكويت إلى سلطنة عُمان بعد أيام من انتهاء جولة روحاني، ليمثِّل استقبال جلالة السلطان قابوس لصاحب السمو أمير الكويت - والرئيس الإيراني قبله - ردَّاً على الإشاعات المغرضة حول ترتيبات الحكم في البيت السلطاني بسبب الظروف الصحية لجلالته وعدم تعيينه وليِّاً للعهد من بعده.

إن ما تعرَّضت إليه منطقة الجوار الإقليمي من تطورات خطيرة جداً في العقدين الأخيرين، والآثار المدمرة المترتبة عليها في السنوات الأخيرة، خصوصاً في العراق الخاضع تماماً للسيطرة الإيرانية، وما مرَّت به منطقة الخليج من تهديدات لسيادتها الوطنية بعد حرب الخليج الثانية، تَطلَّب من دولة الكويت التعامل بحذر مع إيران، وموازنة علاقتها معها بما لا يؤثر على علاقاتها بالمملكة العربية السعودية، خاصة وأن السعودية هي خط دفاعها الأول والعمق الأمني لسيادة واستقلال منطقة الخليج عموماً.

من تلك الاعتبارات يمكن تحديد الخطوط العريضة للتوازنات التي تحكم السياسة الكويتية في المنطقة في النقاط الآتية:

أولاً: الوضع في الاعتبار الظروف الخطيرة جداً التي تمر بها دولة الكويت نتيجة للتهديدات المتصاعدة من جانب العراق الذي أقرَّ (قانون هيئة الحشد الشعبي) في (نوفمبر 2016م) وأخضع تلك الميلشيات الطائفية لمظلة القوات المسلحة، إضافة إلى ميليشيات تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) التي تسيطر على مناطق واسعة من العراق، وما يشكِّله ذلك كلّه من تهديدات قديمة متجددة على الكويت بدأت منذ عهد عبدالكريم قاسم مروراً بصدام حسين الذي أوقع على الأمة العربية أكبر المصائب في تاريخها التي هدَّدت كيانها وأشعلت فيها الصراعات الطائفية والحروب وأعمال العنف والإرهاب غير المسبوقة ومازالت آثارها المدمرة مستمرة.

ثانياً: الوضع في الاعتبار خطر إذكاء الطائفية على الشأن الداخلي الكويتي، خصوصاً وأن لإيران الدور الأكبر في دعمها بالتوازي مع الوضع الطائفي في العراق والتعاون والتنسيق مع الأحزاب الشيعية، وفي هذا تفسير لتردّد الكويت تجاه فكرة قيام الاتحاد الخليجي، والبطء في تنفيذ إجراءات استكمال المواطنة الخليجية في المجالات الاقتصادية والتجارية، والتردد في اتخاذ المواقف الحاسمة حول العديد من القضايا المصيرية، خاصة ما يتعلق منها بالتهديدات الخطيرة التي تعرَّضت لها بعض دول المجلس في السنوات الأخيرة لعدم وجود رؤية سياسة واضحة والخشية من ردود الأفعال الإيرانية وتأثيرها على الأوضاع الداخلية الكويتية.

وعودٌ على بدء، فإن سمو أمير الكويت لم يحصل على ردّ إيراني مكتوب وموثَّق ومقنع على الخطاب الخليجي الذي بعثه إلى روحاني، إنما استمع إلى ردٍ شفوي ليست له صفة الالزام والتنفيذ، وهذا ما يثير الشكوك حول النوايا الإيرانية، فالموقف الإيراني الشفوي الذي استمع إليه سموه لم يمكن ليمرّ على شخصيته ذات الخبرة الطويلة والحنكة السياسية والدبلوماسية الغزيرة؛ فسموه يعلم خبايا السياسة الدولية وألاعيب إيران وسياستها تجاه دول مجلس التعاون الخليجي منذ قيام ثورة الخميني عام (1979م) وحتى اليوم.

فكانت الزيارة الرسمية إلى سلطنة عُمان للتباحث المباشر بين سمو أمير الكويت وجلالة السلطان قابوس حول مدى جدية إيران في تحسين علاقتها مع دول الخليج ومدى ارتباط ذلك برغبتها في إظهار علاقاتها بدول المجلس بأحسن صورة أمام الإدارة الأمريكية الجديدة، واضعًا سموه في الاعتبار الموقف السعودي الذي يشكِّل حجر الزاوية في أية تحركات خليجية تجاه إيران.

ولذلك جاءت زيارة وزير خارجية المملكة العربية السعودية إلى بغداد في (25 فبراير 2017م)، لتؤكد بأنه لا يمكن فتح نافذة لتحسين العلاقات مع إيران أو الإقدام على أي ترتيبات معها دون المرور بالسعودية التي وقفت بحزم أمام المخططات الإيرانية التوسعية في المنطقة، وهي غير مستعدة لأي تحرك إيجابي مع إيران قبل الاقتناع تماماً من صدق نواياها لإقامة علاقات صحيحة ضمن اتفاق مكتوب وواضح بعدم التدخل في الشؤون الخليجية الداخلية والالتزام بعلاقات حُسن الجوار وعدم اعتبار نفسها حامية المواطنين الشيعة في دول المجلس.

وفي ضوء ما استجد من مواقف وتحركات على الصعيد الخليجي والإيراني، على دول مجلس التعاون وقبل الشروع في أي اتصالات أو عقد اجتماعات رسمية مع إيران الآتي:

1. وضع أسس نجاح الحوار السياسي مع إيران، وتوثيقها في خطاب الرَد المكتوب (المُنتظر) على خطاب سمو أمير الكويت، وأن تكون تلك الأسس مبنية على التجارب التي مرَّت بها المنطقة والاستفادة من التحركات الإيرانية منذ قيام الثورة الخمينية عام (1979م) وحتى اليوم وما نتج عنها من شحن طائفي وتثوير المواطنين الخليجيين الشيعة والعمل على تجنيد مجموعات منهم وتدريبهم للقيام بأعمال إرهابية في بعض دول مجلس التعاون خصوصاً وأنها تعتبر نفسها المسؤولة عن حماية الطائفة الشيعية في المنطقة.

2. إعداد دراسة استراتيجية حول العلاقات مع إيران وبرنامجها النووي في ظل التطورات والتهديدات التي تمر بها المنطقة، وذلك بالتنسيق مع الإدارة الأمريكية الجديدة.

3. العمل مع الإدارة الأمريكية الجديدة على ضمان أمن واستقرار المنطقة، وتوفير كافة الامكانيات اللازمة لاستمرار الإمدادات النفطية وحرية التجارة الدولية في الخليج العربي وأعالي البحار خاصة في مضيق هرمز الذي يقع بين سلطنة عُمان وإيران، ومضيق باب المندب الواقع ما بين البحر الأحمر وخليج عدن.

 

 المحلل السياسي للشؤون

الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا