النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10810 الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 الموافق 5 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:35AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

كتاب الايام

الصحافة بين الإعلام والإعلان

رابط مختصر
العدد 10192 الأحد 5 مارس 2017 الموافق 6 جمادى الآخرة 1438

هل الفرق بين الإعلام والإعلان حرف واحد فقط، أم أن هناك فروقًا عدة بينهما.. فالذي نعرفه أن الإعلان هو وسيلة ترويجية لسلعة ما مدفوعة الثمن، وتختص بها عادة أقسام التسويق والإعلان في الشركات والمؤسسات، بعكس الإعلام الذي تختص به أقسام العلاقات العامة ويناقش القضايا الساخنة كالانتخابات والوعي السياسي والقضايا الاجتماعية مثل حقوق المرأة والطفل وغيرها من الموضوعات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

والصحف الضعيفة فقط هي التي تخضع لرغبات وميول المعلن وتتناسى المادة الصحفية التي ترتقي بذوق القارئ، فالمعلن يفرض بأمواله حجم الإعلان ومادته وأين يوضع في الصحيفة، أفي الصفحة الأولى أو الأخيرة أو في الصفحات الداخلية، وهل يكون الإعلان ملونًا أو أبيض وأسود «وكل شيء بثمنه».

ولعل السبب الأول عندنا في العالم العربي في تداخل الإعلان مع الإعلام هو افتقارنا إلى مؤسسات تدرس الإعلان بأسلوب علمي، مما أدى إلى فساد الذوق عند الجماهير.. فالإعلان إذا خرج من قلب وعقل فاسدين فمن الطبيعي أن يفسد المستمع أو المتلقي والعكس صحيح.

لكننا يجب أن ندرك حقيقة هامة وهي أن الإعلام الجيد هو الذي يجذب الإعلان ويرفع من شأن القنوات والمحطات الإذاعية والتلفزيونية.

وصحيح أننا نعيش عصر الانفتاح، وصحيح أننا نعيش عصر الشفافية، لكن إعلامنا المرئي والمقروء والمسموع ما يزال يعيش هواجس الماضي.. يقتلنا الخوف من الداخل، ونحسب عندما نكتب حرفًا أو نخط سطرًا ألف حساب لردة الفعل عند السلطة أو الطائفة أو القبيلة أو العشيرة أو الأهل أو المجتمع ككل.. رقابتنا على ذواتنا أكبر وأخطر من رقابة الدولة أو قانون المطبوعات والنشر وأكبر من مقص الرقيب.

ما نزال للأسف لا نستطيع التفريق في جميع أجهزتنا الإعلامية بين الإعلان والإعلام.. حولنا معظم برامجنا وأخبارنا وتحقيقاتنا الصحفية إلى مواد إعلانية تمجد في الدولة أو الوزارة أو المؤسسة.. اختلط الأمر عندنا فأصبحنا لا نفرق بين الإعلان والإعلام، وأصبح كل إعلامنا مربوطًا بالثنائية المعروفة «ثنائية المدح والهجاء».. وحتى في علاقاتنا مع الدول نطبق هذه الثنائية فعندما نختلف مع دولة ما فإننا «ندوس في بطن» هذه الدولة ونلعن «سلسفيل أجدادها» ونبرز عيوب نظامها ومكر قادتها.. لكننا بمجرد أن نصطلح مع تلك الدولة «يطيح الحطب» وتعود المياه إلى مجاريها ونعود معها كالسمن على العسل.

وهكذا فلا فرق عندنا بين الإعلان والإعلام، فالمعلن عندما يروج لأي سلعة فإنة يركز على مزاياها وحسناتها دون ذكر لأية سلبيات، وهكذا إعلامنا بكل فروعه من صحافة وإذاعة وتلفزيون يحمل سياسة «كله تمام يا أفندم» و«ما فيش أحسن من كدة» مع أن السوس كان وما زال ينخر في العظم والبلاوي «متلتلة».

وأقول بأن علينا إذا أردنا للبحرين الخير والنجاح أن نقول للمحسن أحسنت وللمسيء أسأت.. إعلام يخيف الفاسدين والمرتشين وأصحاب الضمائر الميتة وأصحاب الكروش الممتلئة بالمال الحرام.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا