النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

نحن والجغرافيا

رابط مختصر
العدد 10188 الأربعاء 1 مارس 2017 الموافق 2 جمادى الآخرة 1438

في مراحلنا التعليمية الابتدائي والإعدادي والثانوي لم نعبأ بدرس الجغرافيا كشغفنا وعشقنا لمادة التاريخ، وقليل منا من استهوته طريقة رسم الخرائط، فقد أخذنا من الجغرافيا معرفة الأحوال الجوية، حار صيفًا، وممطر شتاءً، وخط الاستواء وما أدراك ما خط الاستواء، وأشياء كثيرة أخذنا عناوينها الكبيرة ولم نتعمق في تفاصيلها الدقيقة، تعرفنا من خلال الجغرافيا على اليابسة والمياه، والبحار والأنهار والصحراء والأراضي الزراعية لكننا لم يوضح لنا أهمية هذه المناخات المتباينة وإمكانية الاستفادة منها في التبادل التجاري والسلعي والانتقال فيما بيننا كأمة عربية بها مناخات متعددة وعلى ضوء هذه المناخات تنشط عندنا السياحة التي يطلق عليها البعض السياحة البينية أو السياحة الداخلية والتي من المفروض أن نسميها كذلك بين بلداننا العربية، إذ أن المسافات الزمنية بين بلداننا من خلال الطائرات في أبعدها قريبة أو أقل مسافة بين مدينة وأخرى مثلا في الولايات المتحدة الأمريكية أو في أمريكا اللاتينية
أو الجنوبية أو في القارة الأسترالية فقد حبانا الله بتعدد في المناخات والجغرافيا وبات من الضروري معرفة إمكاناتنا وخيراتنا والمعطيات التي تخلق فينا القوة وتزيل عنا الضعف، ويجب ألا نقيس أوضاعنا بما نحن عليه الآن كأمة، إذ أننا في وضع لا يسر، ولكننا نعلم أن حياة الشعوب لا تقاس بمرحلة واحدة، ودائمًا علينا أن نأمل في المستقبل، وعلينا أن نتفاءل ونضع نصب أعيننا الخير لنا ولأوطاننا، والمستقبل يتطلب منا الجهود المضنية والمثابرة الدؤوبة لبلوغ الأهداف المبتغاة.
في مدينة نصر من ضواحي مدينة القاهرة الكبرى بجمهورية مصر العربية نظم مركز دلتا مصر للبحوث والتدريب والاستشارات ندوة بعنوان «هذه هي مصر المحروسة» وكان ضيف الندوة الخبير السياحي أحمد محمد علي وأدارها الخبير الأمني الإستراتيجي الدكتور إبراهيم الغزاوي، وذلك يوم الأربعاء 15 فبراير 2017 م.
والندوة هي إلقاء الضوء على مؤلف المحاضر الخبير السياحي المعنون «هذه هي المحروسة مصر» يسلط الضوء على آفاق السياحة المصرية. وقد دأب هذا المركز على إقامة المحاضرات والندوات التي تخلق التفاؤل والأمل وتعطي الجوانب الإيجابية في تناول الموضوعات التي تهم الشأن العام والمركز بقيادة طاقات إبداعية خبيرة في مجالاتها بإدارة الدكتور إبراهيم الغزاوي واللواء محمد حسن الغزاوي والسيدة سامية الجزار، وقد أوضحت الندوة الإمكانات المعروفة وغير المعروفة في المجالات السياحية بجمهورية مصر العربية والتي تتطلب منا فعلاً دراسة التاريخ والجغرافيا لمعرفتها والاستفادة منها، وكان المحاضر الخبير السياحي أحمد محمد علي على علم ودراية بهذه الإمكانات الكثيرة بحكم التخصص وبحكم المعايشة اليومية، وكان النقاش بعدها يتركز فعلاً عن دورنا كمواطنين في التعريف بالإمكانات المتاحة والمتوفرة في بلداننا من الخليج العربي إلى المحيط لنلم بهذه القوى الكامنة والتي بالإمكان أن تمثل لنا جميعًا ذخيرة ثقافية واقتصادية ومالية وإدارية في غاية الأهمية، فالسياحة ينظر لها عالميًا كمصدر للدخل القومي إضافة إلى أنها تخلق المناخات المتعددة ثقافيًا وفكريًا وحضاريًا، إنه الفهم للتاريخ والجغرافيا معًا.
وفي نفس الشهر وتحديدًا يوم السبت 18 فبراير 2017م احتفلت المملكة العربية السعودية الشقيقة بالمدينة المنورة عاصمة للسياحة الإسلامية للعام 2017م.
وهو القرار الذي اعتمد من قبل وزراء السياحة في الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي في شهر ديسمبر 2015م بعاصمة النيجر نيامي. حيث كان حفل الافتتاح بهذه المناسبة في حديقة الملك فهد المركزية بالمدينة المنورة برعاية صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني حفظه الله ورعاه، وبحضور صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود أمير منطقة المدينة المنورة حفظه الله ورعاه، كما شهد حفل الافتتاح العديد من المسؤولين بالمملكة وخارجها من وزراء وسفراء ومثقفين وأدباء وإعلاميين وكانت المدينة المنورة مدينة الرسول الخاتم صلى الله عليه وسلم حاضرة بما لها من تاريخ قبل وبعد الإسلام وبما فيها من أماكن عبادة ومزارات ومواقع إسلامية شاهدة على الرسالة السماوية الغراء، وعلى ما شهدته من معالم تاريخية وإسلامية تمثلت في مواقع وأماكن وآبار وبساتين وفي كل موقع منها قصة تروى وشاهد على عظمة هذه المدينة التي يمكن اعتبارها عاصمة أبدية للثقافة والسياحة، فقد كانت المدينة المنورة قد اختيرت قبل ثلاث سنوات كعاصمة للثقافة الإسلامية.
في هذه المدينة يجتمع التاريخ مع الجغرافيا في فهم مدننا وحواضرنا التي لابد من دراستها والتعمق في مدلولاتها والبناء على ما فيها من إمكانات تنعكس على الاقتصاد والتجارة والثقافة وعلى الأنشطة الاجتماعية الأخرى.
فكل مدننا العربية لها تاريخ وهي تسكن في حضن الجغرافيا، ومهما تكالبت علينا قوى الشر لتنسف هذا التاريخ وتشوه معالمه وآثاره، كما حدث في بعض مدننا العريقة بسابق إصرار وترصد وطرائق ممنهجة ومرسومة فسيظل الإنسان العربي متعلقًا بتاريخه وتراثه وآثاره، وهي مهمة ليست سهلة وميسرة ولكنها ليست مستحيلة، فتاريخ الأمم والشعوب لها علامات بارزة وشواهد قائمة تتحدى الزمن وعلينا أن نعيد النظر مستقبلاً في مناهجنا التي تدرس التاريخ والجغرافيا.
وعندما أثرت في إحدى الجلسات مع نخبة من المهتمين بشأن الجغرافيا إنبرى أحد الحضور وقال لنا «يا إخوتي العم جوجل Google وGoogle Earth لم يتركوا مجالاً لنا للتعمق في دراسة الجغرافيا والخرائط التي تقصدون فقد كفانا عناء البحث والتقصي».
ونحن لسنا ضد التكنولوجيا وضرورة الاستفادة من التقنية الحديثة فهذا مكسب علمي مطلوب الاستفادة منه غير أن فهم الجغرافيا يتعدى هذا المفهوم إلى معنى آخر فيه نستطيع أن ننقل حالنا من حال إلى حال ونستطيع أن نكون أصحاب الحق في الاستفادة من معطياتنا الطبيعية ومن مواقعنا الإستراتيجية والجيوبوليتيكية بما يعود علينا وعلى بلداننا بالخير، ونفهم جغرافيا بلداننا العربية وما يحيط بنا من جيران وإمكاناتهم وقدراتهم وما يحيط بنا من بحار وانهار وجبال وهضاب ووديان لنقف على أرضية صلبة فيها نبني مستقبلنا ومستقبل أجيالنا، فعندما يجتمع التاريخ والجغرافيا ففي ذلك قوة ومنفعة للجميع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا