النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10758 السبت 22 سبتمبر 2018 الموافق 12 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

نواب قليلو الدسم..!

رابط مختصر
العدد 10187 الثلاثاء 28 فبراير 2017 الموافق 1 جمادى الآخرة 1438

مظاهر الكوميديا السوداء في مجريات حياتنا أكثر من أن تحصى، فقط تابعوا، ودققوا، وأرصدوا، وسجلوا ووثقوا، ستجدون أنفسكم وأنتم تتوغلون في كل معاني الكوميديا.. في كل الميادين والمجالات والشؤون ستجدون أنها محملة بشحنة من هذه المعاني، وفي الشأن البرلماني الذي قلنا مرارًا إنه زاخر بما يغري بالعودة اليه مرة ومرات، نرى المعاني الكوميدية موجودة بشكل يفوق أي تقدير، وهو أمر لا يجوز ولا يليق ولا يمكن السكوت عليه بحال، يكفي أنه يجعلنا نتلقى من الهم جرعات مضاعفة..!!
النواب، بل بعض النواب، حتى لا نقع في فخ التعميم، والذين بحسبة أنهم يمثلون شعب البحرين، منهم من يمثل حالة فريدة لا تسعفنا المفردات في وصفها بدقة،ومنهم من يمارس أعمالاً تدخل في دائرة اللامعقول فهل من المعقول أن (نائبة) تجعل زوجها مرافقا دائما لها، في كل شأن و كل اجتماع دون صفة رسمية، والأهم والأسوأ أن يكون متحدثا وناطقا باسمها دون كلل أو ملل، وعند أي لقاء بالناخبين في دائرتها تحوِّل سعادة النائبة أي تعقيب او رد او سؤال يوجه لها الى الزوج الناطق باسمها وهو الذي يطالب بأن توجه الأسئلة اليه في تصرف مثير للاستغراب، فيما لا يسمع الناس صوتا لمن يفترض أنها تمثلهم وتدافع عنهم، وكأن لا رأي لها في شيء..!! وهل من المعقول أن نجد (نائبا) لا يستطيع أن يرد او يعقب او يتداخل إلا اذا تواصل مع صحفي بعينه يكتب له الإجابات والردود والتعقيبات، وكأنه نائب بلا رأي او رؤية أو فكر أو موقف، وهل من المعقول أن نوابا ارتضوا لأنفسهم أن يقوموا بدور «مخلصي» معاملات لبعض أبناء دائرتهم من زاوية حديث الرسول الكريم «خير الناس أنفعهم للناس»، لكنه يبقى حديثا يستغل في غير موضعه، فتحصيل المنفعة هنا لغاية شخصية مقابل التصويت للنائب في الانتخابات القادمة، ومن ثم فهي أقرب الى الرشوة في التوصيف منها الى نجدة الضعيف أو إغاثة المنكوب، أي انه ليس عملاً خالصًا لوجه الله، وبافتراض أنه ليس كذلك حتى لا ندخل في النوايا، لا تكون مهمة النائب في إنجاز هذه النوعية من المعاملات وفقًا لمبدأ المساواة والتكافؤ والأحقية والأقدمية بين المواطنين، فهي في الغالب تشكل تعديًا على حقوق مواطنين آخرين وتجاوزًا للأنظمة التي تطبق على من لا واسطة له ولا سند، وعوضًا من أن يسخر النائب نفسه لخدمة كل المواطنين، كونه يمثل الشعب بكل فئاتهم وشرائحهم إلا أنه يسعى وراء معاملات تفضيلية لأحبابه وأنصاره حتى وإن أطاح بذلك بالقانون والأنظمة وكل الكلام الجميل الذي يدخل في هذا السياق، ودع عنك مبدأ الفصل بين السلطات الذي يمنع النائب عن التدخل في شؤون السلطة التنفيذية..!!
دائرة اللامعقول لا تنتهي، فهل من المعقول أن نوابًا يدخلون لجان تحقيق برلمانية بقصد إفشال عملها وذلك على ذمّة أحد النواب لم يتردد في المجاهرة بذلك في تصريح منشور وموثق..!! وهل من المعقول أن نجد نوابًا وهم يغطّون في نوم، او منشغلون باللعب في هواتفهم، او نجد آخرين من نواب «الشو الإعلامي» ممن يجنّدون من يكتب لهم تصريحات تلمع صورتهم، وآخرين لا يقومون بأي دور سوى الاشادة والثناء على قرار لهذا الوزير أو ذاك، أو لهذه الجهة أو تلك وكأنهم موظفو علاقات  لبعض هذه الجهات أو الأطراف وليسوا نواباً يمثلون الشعب، وهل من المعقول أن تشكل لجان تحقيق برلمانية يستمر عملها سنة وسنتين ولا تخرج بتوصيات ولا نتائج محددة، وهل من المعقول أن نوابًا يتمترسون بالحصانة البرلمانية للتخلص من مساءلات قانونية لا علاقة لها بالبرلمان ولا بالعمل البرلماني، وهل من المعقول ظاهرة «التسرّب» و«تزويغ» النواب من الجلسات، خاصة بعد الصلاة، يصلون ويغادرون بحفظ الله وعنايته..!! وهذا يذكرنا بإعلان رئيس مجلس النواب أكثر من مرة عن إجراءات على مسألة الحضور والغياب والانصراف تصل الى خصومات من رواتب النواب المتغيبين والمتأخرين عن جلسات المجلس ولجانه..!! وبالقدر ذاته يذكرنا ذلك بكشف الحضور التفصيلي للنواب للجلسات العامة الذي نشرته إحدى الصحف المحلية والذي أغضب بعض النواب والسبب معروف..!!
 فإننا لا ننسى بالطبع ذلك النائب الذي وجه اتهامات لنواب وفي جلسة علنية بأنهم حصلوا على رشاوى لرفضهم اتفاقية «السيداو»، وهو اتهام اقترن باعتداءات لفظية، دون أن يعلم أحد مدى صدقية هذا الاتهام، هل هناك من استلم، ومن دفع، ولماذا، وما هو الهدف..؟!! كما لا ننسى رد ديوان الرقابة المالية والإدارية للنواب بأن يمارسوا صلاحياتهم بدل دعوته بإحالة المخالفات للنيابة، وهل يمكن أن ننسى ذلك اللغط الذي أثير حول اتفاقات مسبقة بين نواب ووزراء بعينهم لتوجيه أسئلة برلمانية بعينها، وكأنهم يوجهون أسئلتهم البرلمانية حسب العرض والطلب، والثمن الله أعلم..!! ولعله من المفيد هنا أن نستدعي في السياق نفسه مثالاً من الخارج، من بريطانيا حين قام مجلس العموم فيها بإيقاف أحد أعضائه في عام 1997 بعد فضيحة تورّطه بفساد رشاوى مالية يتقاضاها نظير توجيه أسئلة برلمانية لمصلحة مسؤولين وشركات بعيدًا عن المصلحة العامة، وحين بدأ المجلس باتخاذ إجراءات إنهاء عضويته بادر للاستقالة حفظًا على ماء وجهه من فضيحة أكبر..!!
الأمثلة كثيرة، وفي الجعبة الكثير، وأحسب أن الرابطة الأهلية لمراقبة أداء وتصرفات النواب الجاري تأسيسها من صحفيين وأكاديميين ونشطاء وطلبة جامعات وباحثين ومواطنين في مجالات عمل مختلفة، سوف يرصدون ويوثقون الأكثر من أوجه الخلل والانحراف في سلوك وأداء البرلمانيين لعرضها على الملأ في تقارير لعلها «تنوّر» الناخبين في الانتخابات القادمة.
جدير بنا أن نتوقف قليلاً عند مشروع هذه الرابطة التي كان يفترض أن تؤسس مبكّرًا لترصد مجمل الأداء البرلماني بدقة وجرأة، وتسلط الضوء على النواب بأسمائهم من خلال أدائهم فرديًا أو تكتليًّا، هذه الرابطة من المؤكد أنها تأتي استشعارًا للحاجة الماسة لجهة أهلية رقابية على أداء البرلمان ونوابه، حتى لا نأتي بالوجوه أنفسهم، أو مثلها، أو أسوأ منها في انتخابات 2018، وحتى لا نجتر الممارسات نفسها، والمسارات نفسها التي لن توصلنا إلا الى النتائج الفاشلة نفسها أو الأفشل!!
أخيرًا.. وبالنسبة إلى النواب إياهم، النواب قليلي الدسم، أفضل ميزة لهؤلاء، أنهم يجعلون الضحك مضمونًا مئة بالمائة..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا