النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

المسؤول.. عن إنتاجية الموظفين

رابط مختصر
العدد 10185 الأحد 26 فبراير 2017 الموافق 29 جمادى الأولى 1438

أظهرت دراسة حديثة أجراها أحد الخبراء أن إنتاجية الموظف البحريني هي 42 دقيقة أسبوعيًا، دون تحديد ما إذا كانت الدراسة أجريت على القطاع العام أو الخاص، كما أشارت إلى أن الموظف البحريني ذو إنتاجية أعلى من نظرائه في دول المنطقة على الرغم من الرقم العجيب الذي جاءت به، والغريب أن هذا الاكتشاف أعلن عنه خلال مؤتمر صحفي للإعلان عن استضافة البحرين للمؤتمر العالمي الثامن عشر للإنتاجية، كما أن صاحب الدراسة هو رجل بحريني، حتى لا يشكك الموظفون في مدى مصداقية الدراسة، فأهل مكة أدرى بشعابها.
والذي يعزز كلام هذا الخبير هو ما حدث في وقت سابق حيث أجرى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس مجلس وزراء الإمارات العربية المتحدة وحاكم دبي، زيارة مفاجئة لعدد من دوائر الحكومة منها مقار بلدية دبي، ودائرة الأراضي والأملاك، ودائرة التنمية الاقتصادية، ومطار دبي الدولي، واكتشف غياب 9 مسؤولين عن مكاتبهم.
وأردت هنا من خلال المثالين السابقين أن أوضح وجود مشكلة في تواجد الموظفين في مواقع عملهم، والذي يعد أحد أهم أسبابه هو تغيب مسؤوليهم أصلاً عن مكاتبهم، فما الموظف العادي إلا امتداد لرئيسه، ولو طلبت «كمواطن» من مكتب أي مسؤول في الدولة موعدًا مقابلته، فستصدم بسكرتير او سكرتيرة تبلغك بأن المسؤول إما مشغول أو في اجتماع، ولن ينتهي من هذا الاجتماع إلا بعد نهاية الدوام الرسمي، بمعنى آخر «لا تحلم تقابله»، مع أنك لو تمكنت من دخول مكتبه فلن تجده، وربما يكون لا يزال نائمًا في منزله.
القضية أثيرت في مقالات كثيرة سابقة لكتاب رأي ومل الجميع من تكرارها، ومازالت الشكوى مستمرة، رغم التوجيهات المتكررة الصادرة من صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة حفظه الله ورعاه رئيس الوزراء الموقر بضرورة فتح المسؤولين لأبوابهم المغلقة والانفتاح على المواطنين، حيث قابل بعض المسؤولين التوجيهات بزخم إعلامي كبير أكدوا فيه بأنهم يلتقون بالمواطنين ويتركون الأبواب على مصراعيها لكل من هب ودب، وأن الأمور على ما يرام وكل شيء تمام.
الأمر يحتاج إلى عقيدة راسخة لدى المسؤول بأنه خادم للمواطن، وليس زعيمًا لقبيلة إدارته، وبأنه متواجد في هذا المكان لأن المواطن هو من يدفع له راتبه، وأن هذا المواطن لابد وأن يكون راضيًا عن أدائه، وليس من هم في المنصب الأعلى منه، ولكنها عقلية سائدة في مجتمعاتنا رسختها أدبيات قديمة وترتب عليها أن الأدنى يخشى غضب الأعلى في سلم الوظائف.
وعلى النقيض تمامًا، نشرت صحيفة خبرًا عن الملياردير الأمريكي «راي داليو» مؤسس أكبر صندوق تحوط في العالم Bridgewater Associates والذي يدير نحو 150 مليار دولار، أنه يطلب من الموظفين في المؤسسة انتقاد بعضهم، بل وتوجيه النقد له قبل أي أحد آخر، ويقوم بتقييم موظفيه على هذا الأساس لدرجة أنه من الممكن فصل أحدهم من العمل إذا لم ينتقد جيدًا.
هذا الرجل لم ينجح بسبب تملق موظفيه، ولم يصل إلى ما وصل إليه بسبب وجود مستشارين لديه يوافقونه على أي قرار يتخذه، بل إنه يلجأ لأدنى موظف في مؤسسته الضخمة ويطلب منه انتقاده.
ولكن عندنا يعتبر النقد إعلانًا للحرب، ويعتبر الناقد إنسانًا حاقدًا يريد أن يظهر، ولا يفكر أحد في أن الذكرى والنصيحة تنفع المؤمنين، فالأفضل أن ينتقدك موظفوك والأدنى منك أمامك بدلاً من أن يتخذوك سخرية من وراء ظهرك، ولعل في نصيحة موظف بسيط ما يفتح آفاقًا لحل معضلات كبيرة، ولعل في فتح أبواب المكاتب ما ينشط الهواء الراكد، ويفتح المجال أمام أجواء أكثر فائدة للمجتمع.. ولعل هناك من يستمع القول فيتبع أحسنه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا