النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

وفاة أبي الإرهاب

رابط مختصر
العدد 10183 الجمعة 24 فبراير 2017 الموافق 27 جمادى الأولى 1438

في رثاء الشيخ عمر عبدالرحمن، الذي مات في سجنه في الولايات المتحدة، يحاول البعض أن يجعل منه بطلاً مظلومًا، وضحية بريئة. وهو يمكن أن ينطبق عليه كل شيء إلا هذه الشهادات، فهو الذي اخترع الإرهاب الجديد، وهو من سبق بن لادن والظواهري زعماء «القاعدة» إلى الدعوة والتحريض. عمر عبدالرحمن ربما هو الوحيد الذي شب وشاب ومات مؤمنًا بالعنف. عاش متآمرًا ومحرضًا، منذ عهد الرئيس جمال عبدالناصر، ثم الرئيس أنور السادات، فالرئيس حسني مبارك. الوحيد الذي اتفقوا على اتهامه وسجنه.

العمى ليس عمى البصر، بل عمى البصيرة، وقد ظن كثيرون أن الشيخ كفيف البصر لا يمكن أن يكون عنصرًا شريرًا في التنظيمات الإرهابية، لكن وبإجماع الأجهزة الأمنية التي تعاملت معه، رأت فيه أكثرهم خطورة. متطرف منذ عام 1963، عندما كان طالبًا في الأزهر متأثرًا بسيد قطب وفكره المتشدد، ثم أوقف من التدريس في جامعة الأزهر واعتقل في أواخر أيام عبد الناصر بتهم التحريض. ومع أن خلفه الرئيس السادات أطلق سراحه وآلاف الإسلاميين، وسمح له بالعودة للتدريس الجامعي، فإنه غدر بالسادات وأفتى للجماعة الإسلامية بقتل الرئيس.

سجن بعد اغتيال السادات وعفا عنه الرئيس مبارك، ثم غادر مصر إلى السودان، التي كانت ممرًا لكل كبار الإرهابيين، ليلتحق بالمقاتلين في أفغانستان مع بن لادن والظواهري، حيث كان مفتيهم وملهم صغار المقاتلين. ويكرر الأمريكيون غلطة السادات، فمنحوه تأشيرة دخول للولايات المتحدة ووثقوا به. هناك أصبح يجوب ثلاثة مساجد في نيويورك محرضا ضد الحكومة الأمريكية، وعندما طلبت الخارجية الأمريكية إلغاء تأشيرته، كانت دائرة الهجرة قد منحته الإقامة الدائمة، وبعد تعطيل «الغرين كارد» التي تسمح له بالعمل، حصل من المحكمة على حق اللجوء

السياسي. وبعدها بعام واحد، 1993، يقع أول هجوم على مبنى مركز التجارة العالمي، حيث قام المنفذون بتفجير الأساسات، لكن المبنى لم ينهر، وإن كان قد جرح في التفجير آلاف الأشخاص وقتل ستة. الأربعة المقبوض عليهم المتورطون كانوا تلاميذ الشيخ الأعمى، وسجن معهم بتهم التآمر لارتكاب عمليات تفجير متعددة، بما فيها التخطيط لاستهداف مبنى الأمم المتحدة. كثيرون لم يقتنعوا بأن قائمة الأهداف هذه واقعية،

وأن الادعاء كان يبالغ في إلصاق التهم حتى وقع الهجوم على نفس المبنيين، مركز التجارة العالمي، في عام 2001. ويتضح لاحقًا أن عمر عبدالرحمن كان قد أرسل من سجنه لرفاقه في تنظيم القاعدة في أفغانستان رسالة يدعوهم للهجوم. أمضى ربع قرن مسجونا بعد تاريخ طويل من الإرهاب لم يجاره فيه أحد في الزمن والأحداث.

هذا هو عمر عبدالرحمن، الذي نعاه المتطرفون المبررون دائمًا للإرهاب وأهله.

 

] عن الشرق الأوسط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا