النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

العدالة.. الفقر.. إياكم أن تفهموا..!!

رابط مختصر
العدد 10180 الثلاثاء 21 فبراير 2017 الموافق 24 جمادى الأولى 1438

-1

نبدأ بسؤال.. هل حاول أي من القراء، أو أي باحث، أو أية جهة معنية بالبحث والدراسة والتحليل في أي وقت من الأوقات، وفي أي بلد من البلدان العربية خصوصًا إحصاء عدد الاجتماعات والمؤتمرات والتقارير والدراسات التي كان عنوانها أو محورها وأساسها ملف «العدالة الاجتماعية»..؟!!

الحديث عن هذا الملف يأتي بمناسبة اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية الذي صادف أمس، العشرين من فبراير من كل عام، وهذه واحدة من المناسبات التي في كثير من الدول إما أنها تمر مرور الكرام، أو تستجدي من يستذكرها ولو على استحياء وان استحضرت فمن باب مقتضيات المشاركة في مناسبة دولية تستغلها هذه الدول كي تعلن تمسكها بكل المبادئ والالتزامات المحققة للعدالة الاجتماعية وصون كرامة الإنسان، ووجدنا بعض الدول في فترة من الفترات وفي غمرة حماسها وهي مضت إلى أبعد من ذلك حين أعلنت عن خطط واضحة الأركان والمعالم وأكدت الالتزام بها لصالح مجتمعاتها وفي إطارها تبنت عناوين وشعارات من نوع تحسين جودة الحياة للمواطنين والرفاه الاجتماعي، وتحقيق العدالة في توزيع عوائد التنمية، وعلى أهداف مثل المسؤولية الاجتماعية والقضاء على الفقر والبطالة ومحاربة الفساد، وفي الوقت ذاته نجد دولاً تتحدث عن العدالة الاجتماعية على طريقتها وكأنها قد اكتشفت لأول مرة أن دولاً أخرى غائبة أو مغيبة عنها هذه العدالة!! 

لماذا السؤال..؟!!

هل لأن مطلب العدالة الاجتماعية كان من أبرز مطالب ثورات الشعوب العربية وغير العربية..؟ هل تذكرون كيف رفعت ثورة يناير المصرية شعار «عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية»، أم لأن العدالة الاجتماعية مازالت بالنسبة لأعداد مهولة من البشر حلما بعيد المنال في ضوء اتساع دائرة الفقر، و«اندمار» الطبقة الوسطى، وامتداد البطالة في أوساط الخريجين وأصحاب الكفاءات، وسوء توزيع الثروات والتمييز والاستهتار بمبادئ حقوق الإنسان ومظاهر الفساد، والنمو السرطاني لنفوذ حفنة من كبار أصحاب النفوذ والأعمال وسيطرتهم المتزايدة على مقدرات الأوطان، أم لأن العدالة الاجتماعية لم يشحذ لها الهمم كما يجب بشكل واع ومدروس، وباتت تحشر في خطب سياسيين أو ضائعة في أروقة سياسات أنظمة وحكومات لم تع مسؤولياتها، أو تائهة في أوساط من لهم في شعار العدالة الاجتماعية «مآرب أخرى» أو جعلوه واقعا تحت يافطة «لا حياة لمن تنادي»..!! 

كل تلك الأسباب حتما واردة، وإذا كانت العدالة الاجتماعية كما تقول الأمم المتحدة هي مبدأ أساسي من مبادئ التعايش السلمي داخل الأمم وفيما بينها ويتحقق في ظلها الازدهار، إلا أن من المفجع حقًا أن العدالة الاجتماعية في كثير من الدول ظلت مهمشة ومغيبة بين أتون السياسة وصراعات الساسة، بين حقبة من الاحتراب والانتهاكات والانقسامات والشروخ والتصدعات وخطط تنموية عرجاء تتباعد مع أماني الناس وتطلعاتهم وأحوالهم وأزمات اقتصادية طاحنة بين فساد يتوحش وعولمة أطلقت العنان لمطالبات من أجل بناء عالم أكثر عدلاً، وليس عالمًا يزداد قهرًا وظلمًا وفقرًا..!! 

بقي مهمًا القول إن العدالة الاجتماعية هي أكثر من مجرد ضرورة أخلاقية، فهي أساس الاستقرار الوطني وازدهار الأوطان، ذلك أنه لابد من تكافؤ الفرص والتضامن واحترام حقوق الإنسان ومواجهة قوى التمييز وتحقيق العدالة والإنصاف لتفادي مخاطر وقوع اضطرابات اجتماعية، والكلام من إحدى رسائل الأمم المتحدة بمناسبة اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية. 

-2

نأتي إلى الفقر.. الفقر ظلت محاربته في إطار التنظير والشعارات والسياسات عديمة الجدوى والفائدة، خطوات عملية فاعلة ومؤثرة لمواجهة الفقر الذي يخل بكرامة الإنسان لم تترجم على أرض الواقع كما يجب رغم كل مساحيق التجميل التي قامت بها كثير الدول التي أعلنت عن خطط ومشاريع قيل أنها تستهدف محاربة الفقر وتحقيق تنمية مستدامة، لذلك كان من الطبيعي أن يتفاقم بؤس البائسين، هكذا وصف الأمين العام السابق للأمم المتحدة في رسالته بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الفقر المدقع لعام 2015، وهو وصف معبر لحال الفقر والفقراء في العالم. 

كم هو بالغ السوء أن تتعاظم مشكلات الفقر، وأن تتجه أوضاع الفقراء ومحدودي ومعدومي الدخل والمحرومين الى مزيد من التردي والحرمان من فرص حياة لائقة، والأسوأ والأعظم من ذلك حين يراد إيهام الناس والعالم بأن الفقر قدر محتوم من أجل الاستمرار في استلاب كرامات الناس بدعاوى تتذرع بالدين او العرق أو الإمكانيات او الوضع الاقتصادي وكل ما يدخل في سياق الكلام الممنوع من الصرف، ومنهم من ذهب الى أبعد من ذلك حين ظهر من يوهم الناس بأن الفقر صناعة إلهية.. وليس فعلاً بشرًا متعمدًا وأسبابه معروفة، فحاولوا أن يدخلوا في روع الناس أن أي مواجهة ضد الفقر كفر لا يغتفر لأنه قدر محتوم أو على الأقل مكتوب على الجبين..!!

الفجوة بين أغنى أثرياء العالم وأفقر سكان العالم تتعاظم ووصفت بأنها «فاحشة»، والوصف يعود الى المؤسسة العالمية «اوكسفام»، وجاء في ضوء ما خلص اليه تقرير لها صدر مؤخرًا كشف أن 8 رجال يمتلكون ثروة تعادل ما يملكه نحو 3.6 مليار نسمة، وعلينا أن نلاحظ أن هؤلاء يشكلون النصف الأفقر في العالم، ولذلك طالبت المؤسسة بالعمل على تحقيق ما يقلص دخل أولئك الذين يتصدرون القائمة، ومكافحة التهرب الضريبي، والتحول عن الرأسمالية التي تحابي الأثرياء وتجعلهم يزدادون ثراء على حساب الفقراء الذين يزدادون فقرًا.. ونختتم بالتذكير بما قاله غاندي «الفقر أسوأ أشكال العنف».. وأيضًا بما قاله روبين توغو «اذا لم نحارب الفقر والجهل فسنضطر يوما لمحاربة الفقراء والجهلة»..!! 

مقولتان تختصران إلى أي مدى يمكن أن تكون خطورة الفقر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا