النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

العراق وإيران على خط واحد!

رابط مختصر
العدد 10180 الثلاثاء 21 فبراير 2017 الموافق 24 جمادى الأولى 1438

بعد انسحاب القوات الأمريكية من العراق، ضغط الرئيس جورج دبليو بوش على دول مجلس التعاون لتعيين سفراء مقيمين لدولهم في العاصمة بغداد بهدف - بزعم الرئيس - إعادة العراق إلى محيطه العربي، وإبعاده عن النفوذ والسيطرة الإيرانية، وقد استجابت دول الخليج لهذا الأمر، وكانت أولاها مملكة البحرين وآخرها المملكة العربية السعودية الذي لم يستمر سفيرها في عمله سوى أقل من سنتين ليعود بعدها وزير دولة لشؤون الخليج العربي بوزارة الخارجية.

ويأتي استحداث منصب (وزير دولة لشؤون الخليج العربي) ليكون مسؤول مسؤولية مباشرة عن متابعة جميع ملفات مجلس التعاون على - ما أعتقد - في إطار ما ورد في رؤية جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة التي تم اقرارها في قمة أبوظبي عام (2009م)، ولهذا التعيين دلالات عدة أهمها: 

• تعتبر المملكة العربية السعودية منظومة (مجلس التعاون) خط دفاعها الأول وأساس استراتيجيتها الأمنية لما يربطها بدوله من علاقات خاصة وسمات مشتركة وأنظمة متشابهة وإيمان بالمصير المشترك ووحدة الهدف، لذلك تركز القيادة السعودية على هذه المنظومة وتعمل على تعزيز مكانتها الإقليمية والدولية وحل المشاكل العالقة بين دولها خاصة ما يتعلق منها بالحدود الجغرافية التي كانت أحد أهم منغصات العلاقات الأخوية بينها، وتدعم قراراتها، خاصة ما يتعلق منها باستكمال المواطنة الخليجية الكاملة التي سوف تنتهي بقيام الاتحاد الخليجي المنشود الذي اقترحه المغفور له خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود في قمة الرياض في (ديسمبر 2011م) كونه حامي مكتسبات وانجازات المجلس خصوصًا في ظل أحداث ما يسمى بالربيع العربي الذي أسقط عددًا من الأنظمة العربية ليتحقق الهدف النهائي وهو الإطاحة بالأنظمة الخليجية عن طريق إثارة الفتن الطائفية في دول الخليج وذلك بتخطيط أمريكي محكم وبالتنسيق والتعاون مع الحليف الجديد (إيران).

• عزم المملكة العربية السعودية على البدء بتنفيذ رؤية الملك سلمان بن عبدالعزيز المقرة في قمة الرياض (ديسمبر 2015م) عبر متابعة وإنهاء كافة القضايا الاقتصادية والتجارية العالقة لتمهيد الطريق للاتحاد الخليجي، والتي يجيئ إنشاء (هيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية) في إطارها خاصة وأنها تضم أولياء عهود دول المجلس أو من في مكانتهم. 

وقد رأت ايران في مجلس التعاون نفسه ومنذ أنشأه - فما بالك (بالاتحاد الخليجي) - تهديد لخططها التوسعية التي تسعى لتنفيذها بكافة الوسائل ومنذ سنوات طويلة، ووجدت في الظروف السياسية والأمنية الخطيرة التي اجتاحت الوطن العربي منذ (2011م) فرصة لعرقلة قيام الاتحاد والقضاء على العرب وتعميق نفوذها وبسط سيطرتها على العالم العربي.

إلا أن حلمها القديم المتجدد لم يتحقق بسبب التفاف مواطني دول مجلس التعاون حول قياداتهم، لإيمانهم العميق بأهمية ذلك لإبعاد المنطقة عما يهدد كيانها وأمنها وسيادتها الوطنية، خصوصًا بعد المعاناة الأمنية والإنسانية التي شهدتها عدد من دول الوطن العربي بعد انهيار أنظمتها الحاكمة، وانتشار الإرهاب والتطرف الإسلامي الذي أدى إلى ظهور التنظيمات الإرهابية التي تدعي الإسلام مثل (تنظيم القاعدة، وتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وجبهة النصرة، وحزب الله، والحشد الشعبي، وغيرها)، والتي عمدت إلى نشر الفكر الديني المتطرف ومارست العنف والعمليات الإجرامية غير المسبوقة في التاريخ واضطهدت الأقليات العرقية والدينية التي أطاحت بروح التعايش والمودة التي تنعم بها كافة أطياف المجتمع العربي لتصبح أمة الاسلام كلها ارهابيون أمام أمم العالم الأخرى.

لذلك استمرت إيران - وبدعم أمريكي - في تهديد أمن واستقرار منطقة الخليج العربي، فبعد أن روجت الإدارة الأمريكية السابقة لتحويل العراق إلى جنة للديمقراطية والتعددية بعد التخلص من حكم صدام حسين ليصبح نموذجًا تحتذي به الدول العربية عمومًا ودول مجلس التعاون خصوصًا، نجد ان العراق قد تحول إلى شتات وفوضى ورعب في ظل تفاقم حالة الحرب والصراعات الطائفية وانعدام الأمن، تلك الحالة التي أشعلتها الإدارة الأمريكية منذ (مارس 2003م) وحتى اليوم وأججها التحكم الإيراني الطائفي التام في القرار السياسي العراقي، لتتطور المأساة بإلقاء ساسة العراق بمقدراته في الأحضان الإيرانية التي أبعدته عن الأمة العربية بعد أن كان خط دفاعها الأول منذ فجر الحضارة الإسلامية التي أنهت الإمبراطورية الساسانية إلى الأبد في الفتح الإسلامي لفارس في معركة القادسية الشهيرة.

ومما زاد الأمور تعقيدًا، استيلاء تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) على أهم المناطق العراقية في الأنبار والموصل، فتلاعبت المؤامرات السياسية والمصالح الحزبية في عراق العروبة في ليل طائفي أسود، فأصبح انعدام الأمن هو السمة الأبرز في عراق الصمود، والعمليات الإرهابية هي أحداث يومية لا يأمن منها أي مواطن، فتم اغتيال السفير المصري في (يوليو 2005م) والاعتداء المسلح على القائم بأعمال سفارة مملكة البحرين في بغداد في (يناير 2011م)، والتخطيط الطائفي الدقيق لاغتيال السفير السعودي في (أغسطس 2016). 

لقد حاولت الدول العربية وخاصة دول مجلس التعاون استعادة العراق بتعيين سفراء مقيمين في بغداد رغم الأوضاع الأمنية الخطيرة المهددة لسلامتهم، كما قدمت الكثير من التضحيات والمشاركات الأمنية والعسكرية لمحاربة الإرهاب لضمان إمداد العالم الحر بالنفط وضمان سلامة وحرية حركة خطوط التجارة العالمية رغم ما تعرضت له علاقاتها مع الإدارة الأمريكية السابقة من توترات شديدة جدًا خاصة بعد التوقيع على الاتفاق النووي مع إيران في (يوليو 2015م).

إلا أنه مع دخول الولايات المتحدة الأمريكية لعهد جديد، وتصريحات الرئيس دونالد ترامب المتكررة باعتبار إيران هي مصدر الإرهاب وتهديد الأمن في المنطقة، وإعلانه الواضح في قاعدة ماكديلال الجوية في فلوريدا بتاريخ (6 فبراير 2017م) عن التزامه بأمن حلفاء الولايات المتحدة، فإنه يمكن لدول الخليج العربية الاستفادة من هذه الظروف لحماية أمنها واستقرارها، وذلك باتخاذ المبادرات التالية:

• فتح قنوات للاتصال الدبلوماسي والسياسي المباشر مع القيادة الجديدة في واشنطن، والعمل على توضيح المواقف السياسية الخليجية المشتركة.

• فتح آفاق جديدة في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين الجانبين (الخليجي والأمريكي). 

• إعداد استراتيجية أمنية ودفاعية جماعية مع الولايات المتحدة تقوم على المصالح المشتركة، وتفعيل الاتفاقيات الأمنية والدفاعية والعسكرية الموقعة سابقًا، وإبرام اتفاقيات جديدة لتعزيز التعاون في تلك المجالات بعيدا عن إقحام قضايا حقوق الإنسان في هذا الأمر، خصوصا وأنها كانت أهم أسباب التوتر في العلاقات الخليجية الأمريكية.

• التأكيد على عدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول المجلس، واحترام السيادة الوطنية ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة من أجل بناء علاقات ثنائية قوية وراسخة.

• تشكيل جبهة خليجية أمريكية مشتركة لمحاربة الإرهاب والعنف والتطرف والقضاء عليه.

إنشاء لجان للتعاون في مجالات التعليم والبحوث العلمية وتنظيم زيارات متبادلة لنشر ثقافة التسامح ونبذ العنف والطائفية أي كانت أشكالها وتوضيح الصورة الحقيقية للإسلام ومبادئه.

* المحلل السياسي للشؤون

 الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا