النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

أمريكا وروسيا... ثمن التقارب

رابط مختصر
العدد 10178 الأحد 19 فبراير 2017 الموافق 22 جمادى الأولى 1438

المعروف أن العلاقات بين روسيا وإيران شهدت تقاربا ملحوظا منذ عام 2015، عندما أقدمت مجموعة من الدول على رفع بعض العقوبات المفروضة ضد إيران مقابل مزيد من الشفافية من جانب طهران بخصوص برنامجها النووي. من جانبها، تبيع روسيا أنظمة دفاع جوي متطورة لإيران، في الوقت الذي تسهم فيه الأخيرة بجنود وميليشيات في غزو المدن السورية التي تتعرض للقصف دون تمييز من جانب طائرات روسية.

من ناحية أخرى، أخبرني مسؤولون بإدارة ترامب بأنهم سيعملون على استكشاف إلى أي مدى يرغب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في وضع نهاية لهذه العلاقة والتعاون مع السياسة الأمريكية للتصدي للعدوان الإيراني في سوريا والشرق الأوسط.

في هذا الصدد، قال مايكل ليدين، الذي عمل خلال الفترة الانتقالية مستشارا لمايكل فلين، مستشار الأمن الوطني بإدارة ترامب: «من المهم التعرف على مدى استعداد روسيا للتعاون معنا فيما يتعلق بإيران. ينبغي إجراء محادثات حول هذا الأمر». جدير بالذكر أن ليدين شارك في وضع كتاب فلين الصادر بعنوان «ميدان القتال» عام 2016 الذي شرح رؤية الجنرال المتقاعد بخصوص الأمن الوطني.

ويطرح الكتاب فكرة أنه يجب إلحاق الهزيمة بإيران من أجل ضمان النصر في الحرب ضد الإسلام الراديكالي. في الوقت ذاته، ينتقد فلين وليدين كذلك قيمة روسيا كشريك في الحرب ضد تنظيم داعش. وذكرا في ثنايا الكتاب أنه «عندما يقال إن روسيا ستكون شريكا مثاليا في جهود التصدي للإسلام الراديكالي، فإنه حري بنا تذكر أن الروس لم يبدوا فاعلية كبيرة في قتال المتطرفين على أراضيهم، علاوة على أنهم متحالفون مع الإيرانيين». واستطردا بأنه «داخل سوريا، ادعى الحليفان بصوت مرتفع أنهما يشنان حربا ضد تنظيم داعش، لكن على أرض الواقع استهدف الجزء الأكبر من جهودهما خصوم نظام الأسد».

والآن، سيتركز جزء كبير من جهود إدارة ترامب الدبلوماسية على إقناع روسيا بالتخلي عن الإيرانيين داخل سوريا ووقف مبيعات الأسلحة لهم. 

إلا أنه من غير الواضح ما الذي سيرغبه الروس في المقابل هذه المرة. وخلال حديث أجريته معه، اعترف مايكل مكفول، السفير الأمريكي السابق لدى روسيا والذي تولى صياغة جهود التقارب التي بذلتها إدارة أوباما خلال فترتها الأولى تجاه روسيا، بأنه ليست لديه فكرة عما يمكن لترامب تقديمه لبوتين مقابل التخلي عن إيران، الحليف الأساسي والشريك التجاري المهم لروسيا. وأضاف: «هل سنشتري من روسيا منظومات أسلحة تعتزم موسكو بيعها لطهران؟ بالطبع لا. هل سندفع حلفاءنا السنة نحو فعل ذلك؟ يبدو هذا غير محتمل. في الواقع، لا أدري ما الذي يمكن أن يربحه بوتين من وراء مثل هذا الاتفاق».

من جانبه، لمح بوتين أحيانا إلى ما يرغب في الحصول عليه من الولايات المتحدة. وقبل الانتخابات، أعلن الكرملين، في أكتوبر (تشرين الأول) تجميد اتفاقية التخلص من البلوتونيوم الصالح للاستخدام في تصنيع الأسلحة. وأشار الإعلان الصادر عن الكرملين إلى أن روسيا ستدرس تجديد اتفاق البلوتونيوم إذا ما قلصت الولايات المتحدة وجودها العسكري داخل الدول التابعة لحلف «الناتو» الواقعة على طول حدودها، وألغت العقوبات التي فرضتها ضد موسكو بعد إعلان الأخيرة ضم جزيرة القرم، بجانب تعويض روسيا عن العائدات التي خسرتها جراء هذه العقوبات.

من جانبه، لم يحدد ترامب ما الذي ينوي عرضه على روسيا، وإن كان أعرب عن استعداده بالفعل لرفع العقوبات المفروضة ضدها في ظل الظروف المناسبة لذلك. كما أعلن أنه مهتم بالتفاوض بشأن اتفاقات جديدة للسيطرة على الأسلحة مع الجانب الروسي.

في كل الأحوال، تبقى المشكلة الإيرانية قائمة. في هذا الصدد، أخبرني ماثيو مكينيز، المحلل السابق لدى وكالة الاستخبارات الدفاعية فيما يخص الشؤون الإيرانية وحاليا زميل «أميركان إنتربرايز إنستيتيوت»: «لا أرى أي سبيل لدفع الإيرانيين خارج سوريا، لكنني أرى سبلا محتملة لتقليص الوجود والنفوذ الإيراني هناك. هذا تحديدا الهدف الذي ينبغي السعي وراءه». وشرح مكينيز أن هذا يعني الحصول على موافقة الروس على إعادة بناء جيش سوري لا يخضع لنفوذ إيران والميليشيات الأجنبية التابعة لها.

سيدور الأمر برمته حول كيفية تحقيق التوازن، ومن المعتقد أن ترامب سيواجه صعوبة كبيرة في إقناع الكونغرس بجدوى أي جهود تقارب مع روسيا.

 

عن الشرق الأوسط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا