النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

عن البيئة الملائمة للديمقراطية

رابط مختصر
العدد 10177 السبت 18 فبراير 2017 الموافق 21 جمادى الأولى 1438

في بحثها «الديمقراطية منظومة قيمية ونظام للحكم» تشير الدكتورة شادية فتحي إلى أهم عناصر البيئة الملائمة للديمقراطية، ويأتي في مقدمتها وجود ثقافة سياسية ديمقراطية تساعد في تكوين أغلبية كبيرة من المواطنين يؤمنون بأن الديمقراطية، والمساواة السياسية اهداف مطلوبة، وان الخلافات السياسية، واختلاف الرأى بين المواطنين يجب ان يكون موضع تسامح. والثقافة الديمقراطية تتطلب مواطناً مدركاً لمدخلات ومخرجات النظام السياسي، ولدوره في النظام السياسي، ويعرف حقوقه وواجباته، ويثق بكفاءته وقدرته على التأثير في الحياة السياسية، وبالتالي يؤدي دوراً ايجابياً وفعالاً في العملية السياسية، وبالرغم من ان توافر ثقافة ديمقراطية لا يُعد شرطا لبناء نظام ديمقراطي، كما انه لا يتضح من تجارب النظم السياسية الديمقراطية، ان هناك آليات متفق عليها لترسيخ ثقافة الديمقراطية.
وبالرغم من ذلك، الا ان توافر نخبة سياسية تؤمن بقيم ديمقراطية تقود عملية تأسيس نظام ديمقراطي يمكن ان يمثل نقطة البدء في ترسيخ تلك الثقافة تدريجياً لدى الجماهير، وذلك في اطار دورهم في ظل المؤسسات الديمقراطية.
ومن بين تلك العناصر، السيطرة المدنية على المؤسسات العسكرية، وخضوع هذه المؤسسة للرقابة، والمحاسبة من جانب المؤسسات السياسية، خاصة البرلمان، وهو بالفعل يمثل ذلك شرطا أساسياً، لقيام نظام ديمقراطي، وفقاً لما تشير اليه تجارب النظم المختلفة. فالمؤسسة العسكرية (جيش وشرطة) من بين مؤسسات الدولة، وتمتلك ادوات الاكراه، والقهر والعنف ما يجعلها تتفوق على المدنيين في حالة حدوث أي مواجهة مباشرة عنيفة، وهناك كثير من الحالات التي تدخلت فيها المؤسسة العسكرية في السياسة بنجاح، وذلك بغرض اقامة حكومات تحوز على رضا القادة العسكريين، خاصة اذا كان النظام الاقتصادي والاجتماعي والاستقلال القومي مهددا بواسطة القادة المدنيين، ومع ذلك فانها على قناعة كاملة بانه لا يمكن اقامة نظام ديمقراطي دون تحقيق السيطرة المدنية، بمعنى تعظيم التدخل المدني، والتقليل من التدخل العسكري، سواء كان ذلك في شئون السياسة، او في مجال الامن القومي والعسكري، ولتحقيق سيطرة النظام الديمقراطي على العسكريين، هناك سلسلة من الاجراءات المقترحة، لعل اهمها، ان يكون قرار الحرب والسلام في يد المدنيين، وان من حق المدنيين مراقبة القرارات المتعلقة بحجم القوات المسلحة ومواردها وتسليحها، بالاضافة الى اتجاه عدد من النظم الديمقراطية لتعيين وزير دفاع مدني للمؤسسة العسكرية.
وثالث تلك العناصر، النمو الاقتصادي مع اقتصاد السوق، لقد كان نمو المعتقدات الديمقراطية والثقافة الديمقراطية مرتبط تاريخيا باقتصاد السوق، حيث رأسمالية السوق ادت على المدى البعيد الى نمو اقتصاد كان ملائماً للديمقراطية، حيث انه ساعد على توفير المزيد من الموارد وتحسين مستوى المعيشة، وتقليل المنازعات السياسية والاجتماعية. بالاضافه الى ذلك، فان رسملة السوق تؤدى الى خلق طبقة وسطى كبيرة تبحث عن الحرية الشخصية، وحقوق الملكية، وسيادة القانون.
وبالرغم من التوافق بين رسملة السوق والديمقراطية، إلاّ ان، رسملة السوق يمكن ان تضر بالديمقراطي، لانها تخلق بالضرورة، عدم مساواة في توزيع الموارد، حيث يحصل بعض المواطنين على نفوذ اكبر من غيرهم، مما يفسد الاساس الاخلاقي للديمقراطية. ولذلك، تتدخل الحكومات الرأسمالية على نطاق واسع لمواجهة الآثار السلبية للرأسمالية من خلال برامج اجتماعية تؤكد على الحرية والفرص المتساوية واحترام العقد الاجتماعي.
ثمة تحديات وتساؤلات كثيرة، وفهم غير دقيق ساد مجتمعاتنا العربية، ومن تلك التساؤلات؛ هل الديمقراطية التمثيلية مجرد اجراء انتخابات؟
سؤال طُرح في مصر بعد ثورة 25 يناير، يجيب عليه د. عبدالفتاح ماضي، وابجديات ادارة عمليات التحول الديمقراطي المنتشرة في ادبيات السياسة، بان الديمقراطية التمثيلية لا تعني مجرد اجراء الانتخابات واختيار حكام جدد يمثلون الجماهير في مؤسسات الدولة الرسمية، فالانتخابات لبنة واحدة من لبنات البناء الديمقراطي التمثيلي، ويجانب الانتخابات، هناك الاطر الدستورية القانونية لدولة القانون، والمؤسسات والمواطنة، والقضاء المستقل تماماً عن السلطة التنفيذية، وضمانات مبدأ سيادة الشعب، وعدم وجود ارادة اعلى من ارادة المؤسسات المنتخبة، وحماية كافة الحريات والحقوق، وتمكين كل فئات المجتمع من المشاركة السياسية بكافة صورها، وتقوية الاحزاب السياسية والمجتمع المدني والاعلام ومهنيته، وابتعاد المؤسسات العسكرية والامنية عن الشأن السياسي.
واذا كانت القيم الديمقراطية، تؤكد على التعددية السياسية والفكرية، وحرية التعبيد والتنظيم والاعتقاد، فان الاتجاهات الاسلاموية لا تؤمن بذلك، وهو ما يتعارض مع البناء الحقيقي للديمقراطية!
يقول المفكر برهان غليون: «ان المسيرة الديمقراطية لا تزال بحاجة الى بلورة مفهوم الممارسة الديمقراطية في البيئة العربية، أي ان توطين الفكرة والرؤية والمفهوم بحاجة الى تنمية القيم والمثل المرتبطة بها».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا