x
x
  
العدد 10249 الإثنين 1 مايو 2017 الموافق 5 شعبان 1438
Al Ayam

مقالات - قضايا

العدد 10176 الجمعة 17 فبراير 2017 الموافق 20 جمادى الأولى 1438
 
 

 أصدقكم القول إني لم أكن لأتناول، مرة ثالثة في غضون أسبوع واحد موضوعًا يتحدث عن ذكرى التصويت على ذكرى الميثاق السادسة عشرة التي مرت قبل أيام ثلاثة، لولا حجم التخريبات والتعطيلات التي استهدفت تقييد حركة طلاب المدارس عن الوصول إلى مدارسهم، وتعطيل المواطنين بصفة عامة عن الالتحاق بأعمالهم. وهذا ما كشفت عنه وزارة التربية والتعليم، إذ أشارت إلى أن أكثر من 28 مدرسة تعرضت للاعتداء في الآونة الأخيرة، وهو ما ظهر جليًا في الفيديوات التي تداولها المواطنون القاطنون في قرى يعشعش فيها خفافيش الظلام في وسائل التواصل الاجتماعي، والشكوى المرة التي يتحدث فيها المواطنون عن عبث الملثمين الذين يعيثون دمارًا بمصالح الأهالي، وعن جدوى الأعمال التخريبية التي يقومون بها.

 ما من أحد ينكر على الشعب البحريني رغبته في مزيد من الإصلاح والرخاء المعيشي، ولا أحد يمكنه أن يجادل فيما قطعته مملكة البحرين من خطوات عملاقة في سبيل دعم بناء دولة المؤسسات والقانون وضمان الرفاه الاجتماعي المنشود لكل منتم إلى هذه الأرض الطيبة ومقيم فيها، ولكن بواقي الحراك الطائفي الذي عصف بالبحرين ذات دوار، ومازالت عوافيره تهب في المناسبات، تأبى علينا ذلك لتعبر عن رغبتها في إشاعة الفوضى والعبث بأمن الناس والبلاد رغم إيمان الجميع بأن هذه الطغمة الفاسدة لن تبلغ مرادها وإن تحالفت مع شياطين الأرض جميعهم لتحقيق مشروعاتها التخريبية. هذا ما يجب أن تعيه زمرة العابثين بمصالح الناس، عساها تحفظ شيئًا من ماء الوجه إن كان لها ماء. 

 فبعد النجاحات الأمنية المطمئنة التي تحققت على يد رجال الداخلية الأشاوس الذين استتب الأمن والاستقرار بفضل جهودهم الجبارة، وإثر التئام الشرخ الاجتماعي الذي أحدثته أصوات الطائفية والفتنة والخراب، نتساءل: هل سيقدر، الآن ومستقبلاً، على التحريض ضد الدولة والمجتمع من تدثروا بالدين وخلعوا على أنفسهم مسمى «علماء»، ليضفوا على خطابهم القدسية بهدف كسب رأي البسطاء والمراهقين مثل أولئك الذين نسبوا إلى أنفسهم الدعوة الفارغة إلى «التظاهر الحاشد»، أو حتى «العلماء» أنفسهم ممن أعلنوا منذ اليوم الأول للحراك الطائفي خروجهم عن الصف الوطني وانضمامهم إلى جوقة المخربين والمطبلين للأعمال الإرهابية والفعال التخريبية، التي تطورت وصارت إرهابًا صريحًا؟ وهل سيكون في مقدور هؤلاء أو أولئك، أو هؤلاء وأولئك مجتمعين وبصورة مستمرة، أن يؤثروا في وقف منسوب الفرح المتدفق من ذكرى التصويت على الميثاق العزيزة على قلوب المواطنين من كل المكونات الاجتماعية؟

 أعترف أن التساؤلات التي أطرحها أمامك قارئي الكريم فيها شيء من التحدي وهو تحدٍ يشهره مواطن إيمانه راسخ في قدرة قوى أمنه الوطني على بسط الاستقرار، وثقته الراسخة هذه معززة بقناعة شخصية بعودة الوعي لكثير من المغرر بهم من الشباب والبسطاء من الناس نتيجة عمل دؤوب لركنين أساسيين من أركان المجتمع في عملية لأم الشرخ الاجتماعي الذي أحدثه الحراك الطائفي، وهما التربية في أبعادها الأسرية والمدرسية والمجتمعية والإعلام بكافة وسائله، إلى جانب جهود رجال الأمن الأبطال الذين نجحوا في استباق جرائم عديدة كانت -لو قدر لها أن تقع- ستتسبب في كوارث لا يعلم أحد مدى خطورتها.

 الحقيقة أن ما أسلفت، ليسا بسؤالين مطروحين يبحث لهما عن إجابة، إذ أن الإجابة عنهما، لمن أراد، تعكسها استعدادات الفرح لدى المواطنين في كل زاوية مفتوحة على الحرية في هذا البلد، وارتفاع منسوب الفرحة بإحياء ذكرى الميثاق العزيزة وكأن التصويت التاريخي الملحمي على ميثاق العمل الوطني قد تم اليوم، ومهما يكن من أمر فالثابت لدي ولديك قارئي العزيز أن الأعمال الإرهابية التي تحاك في الزوايا المظلمة كالتي حدثت في صباح الرابع عشر من فبراير في بعض مناطق البحرين، والتي تستهدف تعطيل حركة دخول الأطفال إلى المدارس لا تعبر عن مشاعر البحرينيين إزاء ذكرى الميثاق بأي حال من الأحوال، الثابت لدي أن ما ارتكبته هذه العصابات رغم أنه انتفاضة ديك مذبوح فإنه مؤشر دال على هم يؤرقنا فعلاً، كمجتمع، ونحن نحتفل في شهر فبراير من كل عام بذكرى التصويت على الميثاق، إذ لا نرضى بمن يفسد علينا فرحتنا. مناسبة 14 فبراير بالنسبة إلى الشعب البحريني مناسبة عزة وفخار وإجماع وطني ينبغي أن تلقى ما تستحق من احترام وتبجيل من كل مكونات المجتمع البحريني. ونحن نرفض حقيقة أن يشغلنا عنها عبث العابثين، وتلهينا عنها شيطنة الشياطين مهما بلغت بهم درجات الكفر بالوطن.

 هل تتوقف التحريضات التي تشكل اعتداءات فجة على ذاكرتنا الوطنية وتخرس؟ هذا هو السؤال الذي بدأ يرتسم على شفاه المواطنين مع نهاية يوم الرابع عشر من هذه السنة ويستمر على مدى العام الجاري للحؤول دون إعطاء زمرة الإرهاب والتخريب وإعلامها الرسمي وغير الرسمي فرصة توجيه خطابها، المتذلل لدوائر أجنبية، إلى الرأي العام المحلي والعالمي، مدعية فيه المظلومية تارة، والدفاع عن حقوق الإنسان تارة أخرى. هذا هو السؤال الذي ينبغي على عدسة وزارة الداخلية رصده بشكل أساسي، لمتابعة جهود طرد الجريمة ودحرها من أرضنا الطيبة، وهو السؤال ذاته الذي ينبغي على الإعلام والتربية أيضا طرحه، لإزالة الغمامة المسيطرة على عقول فئة عبث بها كيد الكائدين.

 ما يفترض أن يمثل شغلنا الشاغل ونحن نستقبل ذكرى التصويت على الميثاق، بوصفه يومًا وطنيًا بامتياز هو كيفية استقبال هذا اليوم، وكيفية التحضير له بما يستحق من تقدير، وكيفية استلهام عبره ودروسه واتخاذها منطلقًا نجدد به سعينا إلى استكمال مشروع جلالة الملك حمد حفظه الله ورعاه التاريخي. لقد تابع المواطنون الفعالية التي أقامتها وزارة التربية والتعليم وأدركوا من خلالها كيف أظهرت الوزارة مهابة المناسبة وعظم الإنجازين الوطني والمواطني اللذين تحققا بعد الإجماع الوطني بالتصويت على الميثاق، فأيقنوا أكثر فأكثر بالدور الطليعي الذي تقوم به هذه الوزارة في سبيل ضمان تلاحم المجتمع البحريني وتوحيد مساعيه في سبيل الإعلاء من راية البحرين في محافل العلم والمعرفة والإبداعات الفنية والجمالية والإنسانية. على هذا النسق ينبغي أن تستعد مختلف الوزارات والهيئات والمؤسسات بالدولة في السنوات القادمة، لتنسج معًا لحن الوفاء لمن صنعوا الوفاء وعمدوه بنعم تاريخية ذات ربيع. أما خفافيش الظلام فمآلهم مزبلة التاريخ.


زائر
عدد الأحرف المتبقية
   =   

تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة
التعليقات
زائر, Feb 17 2017 10:24AM
رائع
لن يُفلح المخربون بوجود أقلام تكشف المستور في جرأة وتفضح تجار الإسلام السياسي الذين لا يتنفسون إلا في بيئات يعمها العنف والتناحر.

الرد على التعليق
  إقرأ في عدد اليوم
  الأيام "واتساب"

المواضيع الأكثر قراءة

هل تؤيّد ما ذهبت له دراسة حديثة بأن انتاجية الموظّف البحريني 42 دقيقة فقط في «اليوم الواحد»؟