x
x
  
العدد 10358 الجمعة 18 أغسطس 2017 الموافق 26 ذي القعدة 1438
Al Ayam

مقالات - قضايا

العدد 10176 الجمعة 17 فبراير 2017 الموافق 20 جمادى الأولى 1438
 
 

العفو قيمة من القيم العربية الاصيلة التي توارثها حكام البحرين كابرا عن كابر والخلف عن السلف، وفيض العفو عند حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله جاء امتداداً لسيرة العفو عند آل خليفة الكرام وعند المغفور له بإذن الله تعالى عيسى بن سلمان رحمة الله عليه.

ولأن الذاكرة البحرينية تختزن الكثير من حكايات العفو، نكتفي هنا باستذكار واستحضار حكاية عفو مضى عليها اكثر من أربعين عاماً منذ ان بدأت قصتها التي ربما لم يعرفها أو بالأدق لم يعرف ولم يقف على تفاصيلها الكثيرون، ولو لم تجمعني الصدفة بأحد شهودها ربما لم اتعرف دقائقها الصغيرة.

بدأت الحكاية حين غاب أربعة بحرينيين يدرسون في العراق عام 1975م عن زملائهم وتغيبوا أياماً عن محل سكناهم وافتقدهم اصدقاؤهم الذين بدأت الوساوس والهواجس تتلاعب بهم خوفاً وخشية من هذا الغياب الغامض والمجهول، فطرقوا باب السفارة البحرينية في بغداد لعلها تعينهم وتساعدهم في البحث عن الاربعة الذين اختفوا هكذا فجأة بلا حس ولا خبر.

وبشهادة اهاليهم واصدقائهم بذلت السفارة وطاقمها أقصى الجهود الممكنة وقامت بالاتصالات مع كل الجهات لمعرفة مصيرهم وسرّ اختفائهم وأسبابه، لكنها لم تعثر على خيط صغير واحد يدلها على شيء.

وأحاط الغموض باختفائهم الغريب هكذا، ومضت شهور وشهور والحكاية تزداد غموضاً والاختفاء يطول ويطول، حتى اللحظة غير المتوقعة لا من اهاليهم ولا من اصدقائهم وزملائهم التي بادر فيها المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة أمير البلاد وقتذاك فطرح شخصياً موضوع اختفاء الأربعة البحرينيين على الرئيس السابق صدام حسين، وطلب منه بشكل شخصي حل المشكلة واعادتهم الى بلادهم وذويهم بأية طريقة ووسيلة ممكنة.

وبالفعل استجاب الرئيس السابق صدام لطلب المغفور له الشيخ عيسى بن سلمان فأمر الجهات المعنية بالبحث عن الأربعة واعادتهم الى بلادهم مهما كانت قضيتهم واشكالاتها وملابساتها وأسبابها.

وبلا مقدمات وبشكل مفاجئ للأربعة ولأهاليهم وذويهم التقى الجميع على أرض مطار البحرين ذات يوم وسط ذهول المفاجأة التي ظهرت تفاصيلها لهم بمبادرة المرحوم الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة طيب الله ثراه الذي طلب العفو لهم من الرئيس السابق صدام حسين حيث كان الأربعة متورطين في نشاط معادٍ لحكومة صدام حسين وناشطين بوصفهم كوادر حزبية ملتزمة بحزب الدعوة العراقي منذ ذلك.

الوقت، ووجدت بحوزتهم أثناء الضبط اسلحة ومتفجرات وصواعق وغيرها.

هذه الحكاية يعرفها بدقة ويعرف كل تفاصيلها الصغيرة قبل الكبيرة ويعرف المبادرة الكريمة من المغفور له الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة رحمة الله عليه قادة حزب الدعوة «فرع البحرين» لكنهم لم يأتوا على ذكرها يوماً ولن يأتوا، ولم يوثقوها اطلاقاً في أدبياتهم ولن يفعلوا لكنها موثقة في أرشيف الحكومة البحرينية ولاشك موثقة في ارشيف حكومة صدام حسين السابقة وموثقة في تاريخ سيرة العفو والتسامح عند آل خليفة الكرام وشواهد عديدة وبلا حصر وموثقة بدقة، وما العفو والتسامح الذي شكّل العنوان الأبرز في عهدنا الزاهر بقيادة جلالة الملك حفظه الله ورعاه إلاّ امتداد أصيل لقيمة العفو العربية الاصيلة التي نهج عليها الحكم في البحرين منذ عقودٍ طويلة ومنذ ان عادت بلادنا الى حضنها العربي على يدّ احمد الفاتح رحمه الله رحمة واسعة فقد كانت بدايته عفواً وتسامحاً، واقرؤا التاريخ فهو الصادق في شهادته.


زائر
عدد الأحرف المتبقية
   =   

تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة
  إقرأ في عدد اليوم
  الأيام "واتساب"

المواضيع الأكثر قراءة

هل تؤيّد ما ذهبت له دراسة حديثة بأن انتاجية الموظّف البحريني 42 دقيقة فقط في «اليوم الواحد»؟