النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10762 الأربعاء 26 سبتمبر 2018 الموافق 16 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:30PM
  • العشاء
    7:00PM

كتاب الايام

حدود القائد في البناء المؤسساتي

رابط مختصر
العدد 10173 الثلاثاء 14 فبراير 2017 الموافق 17 جمادى الأولى 1438

الفرد القائد في أعلى هيكل الهرم، والفرد التابع في قاعدة هيكل الهرم، وبينهما أفراد في مواقع وظيفية مترابطة عموديًا وأفقيًا، الهرم في بنائه الكلي يمثل النموذج البنيوي لكل دولة، بغض النظر عن طبيعتها من أقصى الديكتاتورية الى أقصى الديمقراطية، ولكل مؤسسة تجارية ربحية أو مدنية غير ربحية أو حزبية. لكل فرد، من أعلى القمة إلى أدنى القاعدة له دور بدرجة نسبية من الأهمية والعطاء، ولكل دور حدود لا يمكن تخطيها، وهذه الحدود تفرض ذاتها النابعة من الواقع الموضوعي على كل فرد في المؤسسة والدولة، فطبيعة الأشياء تملي وتفيد بأن الأدوار نسبية وليست مطلقة.
هذا في إطار البناء الهيكلي للمؤسسة والدولة، وعندما نتحدث عن دولة المؤسسات، فإن لكل مؤسسة فرعية في الدولة هيكلتها الخاصة بها ووظيفتها التي تكتمل مع بقية مؤسسات الدولة من أجل التجديف بقارب الدولة عبر أمواج السياسة والاقتصاد والتحديات الوطنية والإقليمية والدولية. الدولة هي المؤسسة الأعظم والأكبر وهي أم المؤسسات الوطنية في مجملها، وهي الأكثر تعقيدًا والأمض حساسية، وهي الفعل الرئيسي ورد الفعل المصيري، وهكذا، فإن هذه الدولة لا يمكن لمؤسسات الدولة ذاتها أن تتركها وحيدة أمام قرارات فردية وعلى هوى الزعيم الأوحد أمثال هتلر وموسوليني وأمثال من إنجرف الى منزلق التشبه بهما.
الدولة المؤسساتية أساسًا، ومن موقع الواجبات الدستورية لمؤسساتها ذاتها، لا تترك لأهواء قائد مهما كان القائد فذًا عبقري الفكر والفعل وسابقًا زمانه، إذ يستحيل أن يلم قائد عبقري فرد بجميع العلوم والمعارف التي تسير شؤون الدولة، ويستحيل أن يترك هذا الصرح المتراص الكبير لأفكار وآراء ومبادرات يستفرد بها القائد الزعيم، فكيف إذا كان الزعيم ينطق بما تملي عليه نزوات الذاتية وإغراءات الهوى، لا مكان لكل هذا في دولة الدستور والمؤسسات والقانون..
أضف إلى هذا الواجب الدستوري لمؤسسات الدولة بالعلاقة مع القرارات الفردية، إن كانت قرارات الزعيم الأوحد او قرارات قادة المؤسسات الفرعية، فإن قرارات الدولة، كانت جماعية اجماعية أو فردية على هوى الزعامة، فإنها لا تنساب انسيابًا سلسًا أمام المؤسسات العديدة خارج إطار الدولة، فهناك المؤسسات الاقتصادية بتنوعها، والمؤسسات الحزبية السياسية بألوانها وأيديولوجياتها، والمؤسسات الحقوقية، والمؤسسات الدينية، والمؤسسات المدنية الأخرى، إضافة الى السلطة الرابعة، وهي سلطة الصحافة والإعلام، التي أثبتت قدرتها وقوتها وارادتها في إسقاط حكومات مثلما فعلت مع رئيس أمريكي في سبعينيات القرن الماضي، ومثلما ألزمت رئيسًا آخر في السنين الأولى من هذا القرن أن يخضع للاستجواب البرلماني ولاستجواب الأمن العام، وفوق كل تلك السلطات هناك سلطة الشعب وشارع الشعب وهمسات الشعب وصرخات الشعب، هذا الشعب الذي تعتبره كل دساتير العالم «مصدر السلطات الدستورية كلها»..
وطبعًا هناك القرارات اليتيمة لأمثال «الزعيم الأوحد» التي يتحدث التاريخ عنها، وأصحاب تلك القرارات صاروا في مزبلة التاريخ بعد أن أذاقو شعوبهم الويلات، وقتلتهم قراراتهم، ولكننا بصدد دولة القانون والمؤسسات ولسنا بوارد التعرض لأشباه البربريات في إدارة دفة الأوطان.
 دولة تصدر قراراتها، كانت فردية من القائد أو جماعية مؤسساتية، تواجه تحديات داخلية، وقد تصل التحديات الى مستويات الرفض، وتواجه تحديات خارجية، إقليمبة ودولية، وتواجه حتى تحديات مع الحلفاء والأصدقاء إن لم تكن القرارات محسوبة موزونة تراعي المكتسبات الوطنية وسلامة الوطن ومصالح الحلفاء والأصدقاء، أو عندما تحمل القرارات مخاطر غير محسوبة، أو تتمثل في القرارات منعطفات حادة في مسار العلاقات الدولية القائمة والمتعارف عليها.
القرار ينطلق من الفكر الى الفعل، وصاحب القرار مسؤول، والمسؤولية العظمى تقع على مجمل الهيكل المؤسساتي، فإذا كان مسؤولية الفرد صاحب القرار كبيرًا فإن مسؤولية المؤسسة -الدولة- أكبر وأعظم، وجميع هذه المسؤوليات تضع الدستور والشعب على المحك.
إصدار القرارات قد تكون سهلة يسيرة، ولكن تحمل تبعاتها السلبية حتمًا ستكون كارثية على صاحب القرار..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا