النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

إعادة تدوير «الهيبة»..!!

رابط مختصر
العدد 10173 الثلاثاء 14 فبراير 2017 الموافق 17 جمادى الأولى 1438

 لم ولن ينضب الكلام عن أخلاقيات الوظيفة العامة، وهيبتها الوظيفة العامة، والقواعد الأساسية لآداب الوظيفة العامة، والانضباط والشفافية والنزاهة والكفاءة والجودة في الوظيفة العامة، ولن ينضب الكلام عن حاجتنا الى عقلية جديدة، ومفاهيم جديدة وآليات جديدة تنهض بالوظيفة العامة..!
من تابع فحوى وأحكام مدونة السلوك الوظيفي وأخلاقيات الوظيفة العامة التي أعلن عنها مؤخرًا ديوان الخدمة المدنية ويتمعن فيما أكده رئيس الديوان بأن «هذه المدونة تستهدف المحافظة على كرامة الوظيفة العامة وهيبتها من خلال الالتزام بالسلوك القويم وأداء الواجبات والنأي عن المحظورات ومواطن الشبهات من خلال الالتزام الصارم بالقواعد والأسس والمبادئ التي ترتكز عليها هذه المبادئ..»، وهي برأي رئيس الديوان «التزام مهني وأخلاقي من قبل الجهات والموظفين بها، من خلال حث الضمير لديهم ليكون أداة رقابية فعالة»..!! كأنها تهدف بحسب تصريح لمدير عام السياسات والأجور بالديوان الى «تعزيز الثقة والمصداقية لمتلقي الخدمة العامة وتقديم خدمات سريعة بأعلى درجات الكفاءة»..
من تابع ذلك ربما يلحظ من حيث التوقيت بأن مدونة السلوك تلك جاءت في وقت تداول فيه مجلس النواب مشروع منح سجلات تجارية للموظفين، وهو المشروع الذي يراد منه السماح للموظف الحكومي بالعمل في التجارة، بالإضافة الى عمله في الوظيفة العامة، وهو أمر ليس فقط يتعارض مع قانون الخدمة المدنية، بل انه يؤثر تأثيرًا خطيرًا على سمعة الوظيفة العامة ونزاهتها من خلال تداخل المصالح ولكونه يساعد على ان تفقد الوظيفة العامة هيبتها واحترامها وانضباطيتها ويساعد على الالتفاف على الأنظمة مهما كانت درجة الضوابط ومهما بلغت القيود التي يعتقد بأنها قد تكون حامية لهذا التداخل عند التنفيذ.
لقد ظن البعض -رغم أن بعض الظن إثمـ أننا بهذه المدونة وبالمعلن من النيات والأهداف أصبحنا أمام مرحلة جديدة ستعيد او تفرض الانضباطية والهيبة للوظيفة العامة، ومع ذلك يبقى الجواب مفيدًا اذا توافر هل هي حقًا كذلك، وهل كل ما قيل ويقال وسيظل يقال في شأن النهوض بالإدارة والإصلاح الإداري مقرون بتصميم قاطع على إحراز نتائج ملموسة..؟ ربما علينا في هذا السياق ولو من باب الإحاطة والعلم والتذكير.. أن نلفت الانتباه الى أن هذه ليست مدونة السلوك الأولى التي يصدرها ديوان الخدمة المدنية، فقد سبق أن أصدر وبالتحديد في 14 مارس 2010 قواعد السلوك الوظيفي قال عنها مدير شؤون اللوائح بالديوان آنذاك ما نصه: «إنها تهدف الى إرساء مبادئ الانضباط الوظيفي والشفافية والنزاهة والموضوعية والكفاءة والولاء والفعالية في سلوك موظفي الخدمة المدنية إثناء تأديتهم واجباتهم ومهامهم الوظيفية، وتوجيه الموظفين الى تقديم خدمات سريعة وبجودة عالية للمواطنين والمقيمين وبأعلى درجات المهنية والحياد وبما لا يحول دون تشجيع المستفيدين من الخدمات الحكومية الإبلاغ عن أية تجاوزات لهذه القواعد من قبل موظفي الخدمة المدنية»..
ربما من باب إنعاش الذاكرة، ذاكرة من ينسون او يتناسون بأن مدونة 2010 تضمنت ضوابط إزاء كل ما يؤدي الى تضارب حقيقي او ظاهري او محتمل بين مصالح الموظف الشخصية من جهة وبين مسؤولياته ومهامه الوظيفية من جهة أخرى، وحظرت قبول أي هدايا او مكافآت او عمولات او خدمات وكل ما يعد رشوة مقنعة، ونصت على حظر أي معاملات تفضيلية لأشخاص في تعاملاتهم مع أي جهاز حكومي، والمحافظة على المال العام، وتقديم الخدمات الحكومية بشفافية وعدالة وسرعة ولباقة وعدم التمييز في تقديم الخدمات والتقيد بأعلى درجات المهنية والحياد وكسب رضا العملاء بما يعكس الصورة الجيدة عن الخدمة المدنية، كل ذلك وغيره منصوص عليه في مدونة 2010، كما يمكن أن نذكر بالقرار المعلن لمجلس الوزراء في 9 أبريل 2001 بتشكيل لجنة في كل وزارة لتطوير الأداء وتبسيط الإجراءات وتحسين الإنتاجية والنظر في الشكاوى وتطبيق مبدأ الثواب والعقاب، ونستطيع أن نمضى الى ما هو أبعد من ذلك كثيرًا وأن نذكر بالمرسوم الصادر 23 يناير 2002 بتشكيل «لجنة التطوير الإداري والرقابة المالية والإدارية في الجهاز الحكومي»، من ضمن أهدافها تحقيق أعلى مستويات الانضباط الوظيفي والجودة والتطوير للعمل الإداري، ورفع الكفاءة الإنتاجية وإرساء مبادئ الشفافية والنزاهة في الأعمال الإدارية الحكومية، والتحقق من مشروعية وكفاءة وحسن أداء إدارات الخدمة العامة بواجباتها والكشف عن المخالفات المالية وإهدارها المال العام..!!.
 وإلى جانب ذلك لا يغيب عنا ما هو جدير بالإشارة والتنويه طالما هو في نفس السياق حيث أعلن على هامش اجتماع لمجلس الوزراء في جلسته المنعقدة في 4 ديسمبر 2005 بأن المجلس «بحث في الآليات اللازمة لتطوير أداء الخدمة المدنية وجعلها أكثر استجابة لاحتياجات جهاز الدولة وأيسر إجرائيًا، وتقرر تكليف لجنة لإعداد مقترحات تطوير الخدمة المدنية..» وعلاوة على ذلك يمكن أن نلفت الانتباه الى العديد من ورش العمل والاجتماعات والقرارات والتعاميم التي صدرت على مدى سنوات والتي كان عنوانها العام النهوض بواقع الإدارة الحكومية..!!
 المسألة لا تنتهي عند ذلك الحد، فتلك مجرد عينة ليس إلا لمشاريع أعلن عنها تصورنا أنها تمثل بداية لنهج إداري جديد، ويخيل لكل مواطن ومقيم أنه سمع أو قرأ الكثير من الكلام عن إصلاح إداري، وإعادة تأهيل الإدارة، وعن هياكل إدارية جديدة، وعن تطوير شؤون وقواعد الوظيفة العامة وعن برامج التميز لتحسين مخرجات الأداء الحكومي والتخلص من البيروقراطية والانضباط الشكلي وعوامل الترهل والجمود وانخفاض الكفاءة والموازنات الملتبسة، فمن منا ضد ذلك وضد تكهين الكفاءات وأصحاب الخبرة والكفاءة والمبادرة من أجل عيون أهل الثقة، ومن منا ضد عدم تحميل مسؤولية بعض رجال الصف الأول عن «مصرع» رجال الصف الثاني، وضد فتح الباب لصائدي المناصب الذين يجيدون النفاذ من الأبواب الخلفية دون خبرة او كفاءة، وكأن البحرين لم تعد تنجب كفاءات، استسلم بعضها، وبعضها انسحب، وبعضها أصيب باليأس والإحباط..!!
ومن منا لا ينبذ البيروقراطية المواربة التي سايرت وواكبت في المظهر، واعترضت وأعاقت في الجوهر، ومن منا يقف ضد تنمية روح المساءلة والمحاسبة وفتح الباب أمام الشباب لتحمل المسؤولية، وإزالة العوائق من طريقه ودفعه لصدارة الصفوف بعيدًا عن صراعات الكواليس والنيات المبيتة، من منا لا يريد إدخال دم جديد في شرايين الوظيفة العامة اكثر استجابة لمقتضيات التطوير والتغيير واستيعاب مفاهيم العصر وتقنياته، ومن منا لا يتطلع الى تجاوز حال المراوحة القائمة على يد اولئك الذين يأنسون للواقع ويرفضون او على الأقل يعيقون كل ما يتصل بالتغيير والتحديث ويتهربون من اتخاذ القرار وينتظرون التوجيهات ليقوموا بواجباتهم، وبشكل عام من منا لا يريد بلادنا أن تتقدم عبر نهضة إدارية معتبرة..؟!!
ربما أن تلك الجهود لم تقرن بمحاولات تحرير العقول بما لا يبقي الجهود المبذولة حبيسة عقول ترفض التغيير والتطوير، ربما لأن التعامل مع قضية تحديث الإدارة جاء منفصلاً عن أي خطة وطنية للتطوير والتحديث المجتمعي..!! ربما... وربما...
متى يا تُرى نخرج الى رحاب تحدي تجاوز المراوحة والتكرار وإعادة إنتاج الكلام نفسه، الصيغ والمواقف والقرارات والمدونات نفسها، والمطلوب بعد تجربة السنوات الماضية خلق آلية تنفيذ قادرة على تحويل الكلام الجميل، والشعارات الجميلة، والأهداف النبيلة الى أفعال..!!
الموضوع أعمق مما هو متداول والعبرة دائمًا في التنفيذ..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا