النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

أزمة ثقة التحالفات العربية الغربية

رابط مختصر
العدد 10173 الثلاثاء 14 فبراير 2017 الموافق 17 جمادى الأولى 1438

للتحالفات السياسية والتجارية والمصالح المشتركة أهمية كبرى في التواصل بين الحضارات والتفاهم بين البشر وبناء جسور من الثقة التى تدعم جهود معالجة المظالم السياسية والاقتصادية والاجتماعية القائمة منذ إنشاء منظمة الأمم المتحدة عام (1945م) والتي تسببت في نشر حالة من الانفراج احيانًا والاحباط في أغلب الأحيان لدى الشعوب المقهورة وبالأخص الشعوب العربية وانعكس تأثيرها على تفاقم الإرهاب كظاهرة ربطت بالإسلام وما ادت اليه من اندلاع الحروب والصراعات في منطقة الشرق الأوسط، مما يتطلب أن يكون لدى الجانب الاوروبي والأمريكي فهما أعمق للإسلام ولدى العرب أيضا فهما أوسع للمدنية الغربية، وأن تبنى هذه التحالفات على أسس صحيحة من التفاهم والتطبيق الصحيح للقيم المشتركة لتحقيق التقدم في توسيعها عبر الالتزام بالعملية السياسية ورفض العنف والإرهاب وإتاحة الفرص للجهود الدبلوماسية لتلعب دورها، ليتحقق في النهاية التوافق وتوحيد الطرق الكفيلة بتمهيد الأرضيات المشتركة لفتح أبواب السلام الذي طال انتظاره.
لقد اهتزت الثقة بين الغرب والعالم الإسلامي منذ فترة طويلة، إلا أنها انعدمت تماما بعد تفجيرات برجي التجارة العالميين في (سبتمبر 2001م)، وظهور التنظيمات الإرهابية التي تدعي الإسلام مثل (تنظيم القاعدة، وتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وجبهة النصرة، وحزب الله، والحشد الشعبي، وغيرها)، والتي عمدت إلى نشر الفكر الديني المتطرف ومارست العمليات الإجرامية غير المسبوقة في التاريخ واضطهدت الأقليات العرقية والدينية وعملت على تشريدها وهدم موروثها الحضاري والثقافي وسلب ممتلكاتها وتقييد حرياتها، فتشتت الأفكار والرؤى والسياسات بين العالمين (الإسلامي والغربي)، وتقلصت مساحات التواصل بينهما وتداخلت المفاهيم واختلطت التعريفات، فلم يتم التوصل إلى تعريف عالمي موحد ل (الإرهاب)، ما تسبب في عدم التفريق بين من يكافح لأجل تحرير وطنه من المحتلين (فلسطين على سبيل المثال)، وبين الساعين إلى هدم القيم الإنسانية عبر زرع الأفكار المتطرفة الدخيلة على الإسلام واعتماد العنف وسيلة لتحقيق أهدافهم الخبيثة وبدعم من بعض الدول بكل أسف، ما مكن اليمين المتطرف في الغرب من تحقيق انتصارات سياسية مهمة بذريعة (فوبيا الإسلام)، وأصبح (الإسلام) عدوًا صريحًا وعائقًا كبيرًا أمام إعادة الثقة في العلاقات العربية الغربية.
ولمعالجة ما يشوب العلاقات العربية الغربية من توترات وخلافات، ولإعادة بناء الثقة بين العالمين الإسلامي والغربي التي تشهد أسوأ مراحلها على مر التاريخ، ولتحييد وتأثير الأفكار السلبية والمفاهيم المسبقة الخاطئة عن الإسلام، ولإيجاد أرضية مشتركة لخلق عالم أكثر تقدما وابتكارا وانفتاحا وأمنا، فإنه لابد من إعادة بناء تلك العلاقات على أسس جديدة تقوم على:
•    توضيح الصورة الحقيقية للإسلام وعالميته القائم على مبادئ التعايش والتسامح والانفتاح ورفض العنف والتطرف، الذي كان له الدور الأساس في نهضة الحضارة الإنسانية.
•    تحرير الاسلام من الشوائب التي لحقت به مؤخرًا والصورة الذهنية السيئة للإسلام ورفض كل ما ألحق به من اتهامات باطلة حول كونه وراء أعمال العنف والإرهاب العالمي، وذلك عبر تهيئة الأجواء العالمية لاستبدال الصراع بالحوار البناء.
•     إعادة النظر في منظومة الأمم المتحدة من حيث الآليات والأجهزة والمؤسسات التي تنظم عملها بما يحقق أهدافها، كالجمعية العامة والمجلس الاقتصادي والاجتماعي ومجلس الوصاية ومحكمة العدل الدولية والأمانة العامة، إلا أن أهم هذه الأجهزة على الإطلاق هو (مجلس الأمن الدولي) الذي تقع على عاتقه المسؤولية الرئيسية عن صون السلم والأمن الدوليين والذي أصبح بكل أسف أداة تمرير ما يتوافق فقط مع مصالح الدول الخمس الكبرى بسبب ما تتمتع به من صلاحيات وامتيازات سياسية تسببت في استمرار وتفاقم القضايا الدولية والإقليمية دون حلول عادلة.
إن (الحقوق والحريات المدنية والسياسية) التي يتمتع بها المواطن الغربي والتي تعد أساس التقدم والتنمية الغربية، هي محط إعجاب العرب الذين يفتقدون وجودها في عالمهم، لذلك وجدت فيها أوروبا وأمريكا وسيلة ناجعة للتدخل في الشؤون الداخلية العربية في إطار دولي مشروع تم الإعداد له من خلال الاتفاقيات والعقود الدولية المتعلقة بتعزيز مبادئ العدالة والمساواة وحماية حقوق الإنسان والتي أقرتها أجهزة الأمم المتحدة المختلفة، وذلك من أجل تحقيق مصالح سياسية قائمة على مبدأ تقسيم الدول العربية إلى دويلات قائمة على أسس طائفية وإثنية وتغيير الأنظمة السياسية القائمة إلى أنظمة جديدة تتفق والرؤية الأمريكية الأوروبية في قيام شرق أوسط جديد.
كما وجدت إيران من تلك المبادئ فرصة ذهبية لتصدير مبادئ ثورة الخميني وفق ما ينص عليه الدستور الإيراني، وتعزيز نفوذها في المنطقة عبر شعارات حماية حقوق الإنسان وحرية التعبير وادعاء المظلومية وزعزعة الأمن والاستقرار في الدول المجاورة وشراء ذمم أصحاب النفوس الضعيفة من مواطني تلك الدول والعزف على أوتار الطائفية بنشر المذهب الشيعي ليتحقق حلم قيام (الدولة الإسلامية الشيعية الكبرى) على امتداد الوطن العربي.
ورغم النهج الديمقراطي الذي عرفت به مملكة البحرين منذ انتخابات المجالس البلدية في عشرينيات القرن الماضي حتى استكمله جلالة الملك المفدى -منذ توليه سدة الحكم في (مارس 1999م)- بخطوات إصلاحية جبارة اتخذت من (الحوار البناء والتحديث المستمر والعدالة وسيادة القانون والمساواة والمشاركة الشعبية في صنع القرار) أسس لبناء دولة المؤسسات والقانون، ما جعل البحرين مصدر الإلهام في المنطقة العربية لاستيعابها متطلبات الحريات الأساسية والتعددية السياسية للوصول إلى التنمية الوطنية الشاملة والمستدامة في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية حسبما وردت في رؤية البحرين (2030)، وبناء المجتمع القائم على المساواة والعدالة وسيادة القانون قبل اشتعال شرارة ما يسمى (الربيع العربي)، إلا أنها -البحرين- تتعرض إلى تهديدات مستمرة وضغوط هائلة من قبل أصدقائها وحلفائها التاريخيين الذين تغيرت مواقفهم واستراتيجياتهم ومصالحهم بعد هجمات (سبتمبر 2001م) والتوقيع على الاتفاق النووي في (يوليو 2015م)، وهذا ما أدى إلى اتساع فجوة الخلاف رغم الجهود البحرينية الكبيرة المبذولة لتعزيز حقوق الإنسان والتعددية السياسية وتفعيل آلياتها القائمة فعلا لتثبيت سياسات وطنية مقبولة من الجميع دون تمييز أو استثناء.
   المحلل السياسي للشؤون
الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا