النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10760 الإثنين 24 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

كلمات لها معنى

راحت بيوت الطيبين

رابط مختصر
العدد 10168 الخميس 9 فبراير 2017 الموافق 12 جمادى الأولى 1438

قبل أكثر من ستين عامًا كانت معظم بيوت الناس البسطاء في البحرين من السعف وجريد النخيل، فيما تعارفنا على تسميتها (بالبرستي) أو (الكبر) أو (السيم)، وربما كانت هناك بعض البيوت القليلة للوجهاء ونواخذة الغوص المبنية من الحصى البحري والجص والنورة.. وكان المرء إذا أراد أن يبني له كوخًا أو (برستي) يفزع له أهل الفريج فيساعدونه في بناء هذا الكوخ فيما تعارفنا عليه آنذاك (بالفزعة) مقابل وجبة بلاليط أو صحن حلوى وفنجان قهوة.
كانت البيوت والمساكن بسيطة وأناسها طيبون، وكانت البيوت مفتوحة، ندخلها نحن الأطفال لنلعب في أحواشها أو نجتمع مع أقراننا من الأطفال فيها. وكان الكل يعرف الكل.. الصغار يعرفون الكبار من أهل الدار، والكبار يعطفون على الصغار، وربما أعدت لهم صاحبة البيت وجبة طعام حناناً منها لتقوي بها عظامهم الصغيرة.
أما اليوم فقد اختلف الوضع تمامًا.. فأصبح الجار لا يعرف من هو جاره، وربما لا يعرف اسمه.. فرقتنا العمارات الإسمنتية، وأصبحت الشقق لا يعرف أصحابها بعضهم بعضًا، وربما سلّم عليه إذا رآه ولا شيء أكثر من ذلك.. تحجرت قلوبنا وتنافرت نفوسنا، وأصبحت كل أسرة منكفئة على نفسها، واختفت ظاهرة صحون الطعام المتبادلة بين الجيران كما كان في السابق حيث كانت (السفرة) مليئة بأنواع الطعام التي وصلت من هذا الجار أو ذاك.
انتهت ظاهرة الإحسان إلى الجار المعسر، مع أن ديننا الإسلامي الحنيف أوصانا بذلك، ورسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم حثنا على ذلك.. يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه»، ويقول عليه الصلاة والسلام: «خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره»، ويقول أبو ذر الغفاري رضي الله عنه أن رسولنا عليه الصلاة والسلام قال له: «يا أبا ذر، إذا طبخت مرقًا، فأكثر ماءها، ثم انظر إلى أهل بيت من جيرانك فأصبهم منها بمعروف»، ويقول صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره».
فأين نحن اليوم من هذه التعاليم الربانية في الإحسان إلى الجار وإكرامه والسهر على راحته؟!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا