النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10759 الأحد 23 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

نُخب نسائية.. وآراء سياسية

رابط مختصر
العدد 10167 الأربعاء 8 فبراير 2017 الموافق 11 جمادى الأولى 1438

تحدثت أربع سيدات من النخبة السياسية المصرية عام 1938 عن زعماء العالم، وكبار ساسته، وسط الأزمة الكبرى التي كانت تعصف بالمجتمع الدولي، فيما كانت الحرب العالمية الثانية على الأبواب، واختارت كل سيدة زعيما سياسيا أوروبيا أو غربيا، للحديث عنه.. باعتباره «رجل العالم».
الأولى، السيدة حرم محمد علي علوبة باشا.. أشادت بالزعيم النازي الألماني «أدولف هتلر»، وامتدحت على الخصوص جنوح هتلر للسلم في اعتقادها، ونبذه للعنف والحرب!
وقالت: «الرجل بأعماله وبما يقوم به من خدمات خطيرة، ولست أجد رجلاً نهض بأمته نهضة عظيمة من وهدة الهزيمة والضعف دون أن يسفك الدماء كهتلر، وإن كان قد هدد بالحرب وأنذر خصومه بها، ولكن العبرة بالنتائج». وأبدت السيدة كذلك إعجابها الشديد بسياسات هتلر داخل ألمانيا، «فهتلر جمع أشتات أمته حوله، واستعاد قوتها الحربية الاقتصادية، وكسب لها كثيرًا مما خسرته في الحرب الكبرى، وخلق ألمانيا خلقًا جديدًا، وأضاف إليها النمسا، وجعل الأمم تتيقظ لواجبها».
ومما أعجبت به السيدة من إنجازات هتلر أنه «وجه نفسية الشعوب إلى الجد دون اللهو، وحرك نفوس الشباب إلى العمل، وضرب لهم مثلاً بليغًا في الشجاعة والإقدام، وفي خدمة الوطن والتفاني في التضحية له، ومن هنا اعتبر هتلر رجل العالم».
وعلى نقيض السيدة المعجبة بهتلر، اختارت السيدة حرم عمر باشا سلطان رئيس الوزراء البريطاني «آرثر تشمبرلين» الذي اشتهر بمحاولته الفاشلة في لجم مطامع هتلر التوسعية، ووقع معه اتفاقية لم يلتفت إليها الفوهرر. وقالت السيدة: «أعظم شيء يتوق إليه العالم هو السلام، والرجل الذي يحتفظ بسلام العالم أعظم رجل، ولا ريب في أن تشمبرلين قد حمل لواء السلام في الأزمة الدولية وجاهد في سبيله حتى فاز بالنصر العظيم، على الرغم من شيخوخته، وبالفعل توفي الرجل عام 1940 في 81 عامًا من العمر، وعلى الرغم من كبرياء بلاده التي لم تشهد رئيس وزراء ينتقل منها إلى بلاد أمة أخرى لحل الأزمة القائمة عدة مرات».
وأضافت تقول إن تشمبرلين «كان يتشاءم من وقوع حرب أوروبية طاحنة يرزح تحت كوارثها، وتدمر هناءه وسعادته. فرجل يبذل ما في وسعه، ويضحي براحته، ويقتحم كبرياء بلاده ليحفظ للعالم راحته وهناءه.. هو أعظم رجل خدم الأمم، وهو بحق رجل العالم».
وشاركت السيدة «استر فهمي ويصا» في تحديد «رجل العالم» في تلك السنة الحرجة.. فرشحت الرئيس الأمريكي «روزفلت».
وكان زوج السيدة «استر» سياسيًا ورياضيًا وعضوًا بمجلس الشيوخ، أنشأ نادي الاتحاد السكندري وظل رئيسًا له حتى وفاته، وقد درس في الجامعة الأمريكية ببيروت وأكمل دراسته في أوكسفورد، وعندما عاد إلى مصر تزوج من السيدة «استر اخنوخ فانوس» الشهيرة بـ «استر فهمي ويصا»، وفي عام 1943 تولى إحدى الوزارات في حكومة النحاس باشا.
وتعد «استر فهمي ويصا» (1895 - 199) من رائدات الحركة النسائية والحركة الوطنية، وقد تخرجت في مدارس الإرسالية الأمريكية في أسيوط عام 1910، وحفظت القرآن والإنجيل، وأسهمت بدور كبير في حركة تحرير المرأة عام 1919. قادت المظاهرات في شوارع القاهرة، وتعرضت للطعن بسونكي أحد الجنود الإنجليز، كما انتخبت وكيلة للجنة الوفدية المركزية للسيدات تحت رئاسة «هدى شعراوي»، وقد منحها الرئيس جمال عبدالناصر وسام الكمال عام 1969.
«لم أرَ رجلاً في الأزمة الدولية عمل لمصلحة العالم وحده كروزفلت»، قالت السيدة «استر» وأضافت شارحة: «فهؤلاء الرجال الذين ظهروا على مسرح هذه الأزمة الدولية لم يكونوا يعملون لمصلحة الأمم الأخرى، بل لمصلحة بلادهم فقط، وقبل أي اعتبار خارجي آخر. فإنه يعلم أن الحرب الأوروبية لا يقتصر بلاؤها على شعوبها، بل سيعم أوروبا والعالم كله، فرأى أن ينهض للدفاع عن سلام العالم، وأن يوجه نداءه الحار إلى رجال هذه الأزمة فكان لندائه أعظم تأثير في نفوسهم».
وعن جهود روزفلت وثمارها قالت: «أعتقد أن روزفلت لو لم يتدخل بين الدول الأوروبية المتنازعة، لكانت الحرب واقعة لا محالة، ولكان العالم يئن تحت وطأتها، ويشقى بمصائبها الكبرى. إنه بلا ريب رجل الدنيا وأعظم من خدم العالم في هذه الأزمة».
وكانت الرائدة النسوية المعروفة السيدة «هدى شعراوي» من المتحدثات إلى مجلة «الهلال» حول الأزمة العالمية، واختارت بدورها «رجل العالم» من بين قادة الدول.. فكان موسوليني!
«موسوليني...»، قالت السيدة شعراوي، «رجل العالم في هذه الأزمة، وهو الذي يرجع إليه الفشل في نجاة العالم من حرب ضروس». وأضافت أن الزعيم الإيطالي استطاع أن «يملي إرادته على هتلر الداهية، فهو قد برهن على شجاعته وشجاعة أمته -الإيطالية- وظهورها بمظهر القوة والإقدام أمام الدول الأخرى، وعلى أنه أول الراغبين في السلام والساعين إليه، فكان موقفه في الناحيتين يستحق الإعجاب والتقدير. ولست أبالغ إذا قلت إن موسوليني إذا لم يكن قد توسط في هذه الأزمة، فإن الحرب كانت لابد واقعة، فإن ألمانيا تعتمد على تضامنها مع إيطاليا، وتعتقد أن اليوم الذي تتخلى فيه عن هذا التضامن يطمع فيها خصومها»! بلغ عدد ضحايا هذا «التضامن» في الحرب العالمية 1939 - 1945 ما بين 35 و60 مليون إنسان!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا