النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

الشمس فاكهة الشتاء

رابط مختصر
العدد 10167 الأربعاء 8 فبراير 2017 الموافق 11 جمادى الأولى 1438

بصيص من النور يأتي إليك من نافذة غرفة نومك فتتسلل إليك الخطوط الذهبية من أشعه شمس الشتاء لتحيل وحشتك نورًا وإشراقةً نورانيةً تزرع في نفسك التفاؤل، وتحيل بؤسك إلى أمل مزدهر، تتأمل ما حولك فتجد الفرحة بيوم مشرق، فتنشر الشمس نورها الدافئ على الشوارع والطرقات، والحواري والفرجان ويسعد الناس بهذا اليوم الجميل، ويدب النشاط في بني البشر، فهذا يستعد للذهاب لشراء حاجيات البيت من مؤنة غذائية إلى حاجات أم العيال، وحاجات الأولاد وهذا الساعي لطلب الرزق عامل أو فلاح أو موظف أو صاحب حرفة، أو مهنة حرة يفرح بهذا اليوم الذي سيكون الناس سعداء بالخروج وتنفس الهواء النقي، والسعي منهم لقضاء ما يودون الحصول عليه، ويجدون من يساعدهم لقضاء حوائجهم. هي نعم من الله سبحانه وتعالى على الخلق، ونعمة أخرى وجدت نفسي أكرر وأعيد واستشهد وأتصبر وأتأمل في قوله تعالى: «أولم يرَ الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقًا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون». سورة الأنبياء الآية 30.
نعم إنه الماء عندما ينقطع لسبب أو لآخر فإننا قد نصاب وبدون مبالغة بالهستيريا أو هو شبيه بها، فيتغير مزاجك بسبب عدم حصولك على قطرة الماء اللازمة، وتتلخبط حياتك وترتفع نبرة صوتك متسائلاً عن سبب الانقطاع وعبثًا تبحث عن السبب، ويأتيك الجواب من عدة وجوه وروايات، وتعهد بأن يعود الماء بعد لحظات، أو أن ذلك هو آخر انقطاع وتفاجأ بأن المدة قد طالت وتطاولت، وأن الانقطاع بات متواصلاً أو متقطعًا، وعبثًا تبحث عن أدوات لتخزين ما تستطيع وإذا بك تجد أن لا بديل لجريان الماء المتدفق والصافي ولا تملك حينها إلا الصبر والدعاء بأن تعود المياه إلى مجاريها.
حدث هذا في الأسبوع الماضي نتيجة إصلاحات ضرورية ولازمة، فكان لابد من تغيير مسار أو إيقاف تدفق المياه لإنجاز الأعمال، وهي أعمال كبيرة وشاملة وتحتاج إلى جهود مضنية ليلاً ونهارًا وكان بحق من قاموا بهذا العمل يستحقون التقدير والإشادة بجهودهم وحسن تعاملهم مع الضرورات وتفانيهم في أداء الواجب المنوط بهم وتأمين، ما استطاعوا، من المياه اللازمة لمن يحتاج إليها وهم كثر.
هل تذكرون ذلك التقرير الذي أوردته صحيفة «النجمة الأسبوعية» البحرينية والتي كانت تصدرها شركة النفط المحدودة «بابكو» عن مستقبل المخزون المائي بالبحرين وكان ذلك في الستينيات، وقد استقبل الناس هذا التقرير بالتندر وكنا نسمع من الرجال في المقاهي هل من المعقول هذا الذي تقوله الصحيفة؟! وإذا بنا بعد سنوات نلجأ إلى التحلية، فقد صدقت تحليلات الجيولوجيين بشركة النفط بابكو.
تعلمون أعزائي القراء أنه قبل أن تصل إلى منازلنا أنابيب المياه المحلاة، كنا نلجأ إلى العيون الطبيعية في مدننا وقرانا بجلب الماء منها، والاغتسال وتنظيف الأواني وكان من واجبنا عندما نذهب إلى العيون أن نكلف من قبل الأهل بجلب الماء معنا إلى البيوت باستخدام الأواني اللازمة لذلك، أو باستخدام العربة أو «الجاري» لنملأ الأواني التي نحفظ بها الماء في المنازل «كالحب» و«اليحلة» أو «الجحلة» كما يرد على ألسنة الأخوة في بعض القرى، كما تذكرون جيدًا مهنة ساقي الماء وفي لهجتنا نسميه «السقاي» أو «الرواي» وهي مهنة اندثرت مع وصول أنابيب الماء إلى البيوت.
الله على تلك الأيام التي كنا ندرس فيها عند المطوعة الفاضلة المرحومة «آمنة بنت الزايد» بمدينة الحد، عندما تكلفنا بحمل ذلك الوعاء المعدني «الجلن» لنملأه بالماء الحلو من العين التي كانت إلى الشرق من مدينة الحد «عين جبر» ونجلبه إلى بيت المطوعة «آمنة» لنضعه في «الحب» بمنزلها لكي يشرب منه الجميع، فقد عودتنا يرحمها الله على الإيثار والتعاون بالإضافة إلى التلاوات القرآنية، فكانت بحق مدرسة علم وأخلاق وصفات حميدة جزاها الله خيرًا وأسكنها فسيح جناته.
إنه الماء الذي يحفظ حياتنا ونسقي به المزروعات وأشجار النخيل ونشعر وهو متدفق بين أيدينا أن لا نهاية له، فهو من ضروريات الحياة، وواجب المحافظة عليه يأتي في مقدمة الأولويات..
ولنعلم أن هناك في أوطاننا العربية من يحتاجون إلى قطرة الماء بعد أن شحت نتيجة الجفاف الذي يضرب مساحات شاسعة أو بسبب الأوضاع السياسية، والحروب والقلاقل وعدم الاستقرار، وقد نعجب أن بلدانا يملكون أنهارًا أو مخزونًا مائيًا باطنيًا ولا يستفيدون منه الاستفادة المأمولة لسبب أو لآخر، فالماء يظل نعمة من نعم الله سبحانه وتعالى والمحافظة عليه وحمايته واجب وطني وإنساني، وإني لأعجب من أولئك الذين يريقون الماء في الطرقات والشوارع من غير اهتمام أو اكتراث بقيمته ومكانته وحاجة الآخرين له، وتعجب من أولئك الذين ينظفون سياراتهم فيغرقونها بفيض من الماء يكفي ويزيد عن حاجة أسرة كاملة هي في أمس الحاجة إلى قطرة ماء. ألا يجب أن نأخذ بيدهم ونكف إسرافهم وعدم مبالاتهم، فإنهم بصنيعهم هذا يهدرون ثروة وطنية في غاية الأهمية.
إننا اليوم في بحثنا عن الطاقة الرخيصة نتكلم عن الطاقة المتجددة أو البديلة ونعني بها الطاقة الشمسية، وقوة وحركة الرياح وفي بعض البلدان قوة وحركة المياه وهي كلها من نعم الله سبحانه وتعالى تستوجب المحافظة عليها واستغلالها بما يعود على البلدان والمواطنين بالخير، ونحمد الله على نعمائه.
لا تبخلوا بتقديم النصيحة لأبنائكم في المحافظة على هذه الثروات وذكروا من يخدمونكم في بلدان لا يشتكون من قلة المياه عندهم إننا في بلداننا بحاجة إلى كل قطرة ماء وإن إهدارها سيكلفنا كثيرًا حاضرًا ومستقبلاً.
تبقى الشمس فاكهة الشتاء، ويبقى الماء مصدر حياة ولا غنى لنا عنهما.

وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا