النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

الحماقات المستدامة..!!

رابط مختصر
العدد 10166 الثلاثاء 7 فبراير 2017 الموافق 10 جمادى الأولى 1438

 من يتمتعون بقدر واف من البصر والبصيرة والفطنة يستشعرون خطورة هذا الذي يقوم به التواقون الى جرنا الى حالة من الاحتراب، يوظفون كل طاقاتهم كي ننزلق نحو كمائن ينصبها بعضنا للآخر وندور في فلك وقائع ذيولها ورواسبها وتداعياتها تجعلنا أمام واقع معيب ومختل نكون كلنا ضحاياه، كأنه محكوم علينا ان نتلقى دومًا من الهم جرعات مضاعفة حين نبقى أمام مشاهد عبثية تدفعنا للانزلاق الى حماقات مستدامة كونها تخلق ما يهدد النسيج الوطني وبشكل يفوق أي تقدير، وهو أمر لا يجوز ولا يبقى ولا يمكن القبول به والسكوت عليه بأي حال..
يكفي أن نتابع ما يتم تداوله هذه الأيام وقبلها عبر مختلف الوسائل والمنابر والمواقع الالكترونية (في البحرين 700 ألف حساب «فيسبوك» لبحرينيين ومقيمين، و1.1 مليون حساب «انستغرام»، و200 ألف تغريده في اليوم عبر «تويتر» بحسب نادي الإعلام الاجتماعي)، الكثير من هذه المواقع يشكل نموذجا فذا في نبذ وازدراء الآخر، وإثارة الشائعات والنعرات والفتن وكل ما يجب أن نتصدى له ونكشف ابتذاله وعوجه ومخاطره وتداعياته وهتكه لركائز المجتمع والأخلاق والسياسة والدين، وما يوّلد انزعاجا يتعاظم وينتاب كل مواطن يدرك خطورة ما نحن فيه، ويهدد على المكشوف وبالصوت والصورة الوحدة الوطنية، وهذا أمر لم يعد بحاجة الى شرح او إثبات، وهذه مسألة يفترض أنها تعني كل واحد فينا دون استثناء..
الوحدة الوطنية، بيت القصيد، وهي عبارة نعلم بأنه لم يسبق لمثلها أن استعملت وانتشرت واستغلت استجابة لأهداف نبيلة ومشروعة وبدوافع وطنية مستنيرة من جانب المهمومين بالوطن والمحبين له والغيورين عليه تارة، ولتغطية بواعث مكتومة، وحسابات تكاد تكون معلومة من أطراف لا تفهم الوطن إلا بحجم الطائفة او المذهب، أطراف احترفت المتاجرة بأوجاع الوطن واختراع الشعارت وابتكار المعارك الوهمية، ومبدعة في فنون تحويل أزماتنا الى فرص، وأحسب أن ذلك كله يذكرنا بقول الفيلسوف الفرنسي بول فاليري «أذهلني خبث بعض البشر وأدهشني تماديهم أكثر فيما تمادوا..».
الكثير مما يجري تداوله في بعض مواقع التواصل الاجتماعي والتي يتخفى كثير من أصحابها خلف سياج أسماء وهمية، يزخر فيها التحريف، والفبركات والشائعات وأساليب التحريض والشتم والانسياق وراء حملات منسقة تستحضر كل ما يثير تخويف مكونات المجتمع من بعضهم البعض، وينمي النعرات ويؤجج المشاعر ويمس التعايش ويبث خطابات الكراهية والفتن ويخلق حالة من الأسى والقلق، وهو أسى وقلق مركب، تارة للتصرف في ذاته، وتارة حين نجد من يتفاعل ويتجاوب مع هذا الذي يثار ويروج له تارة حتى من باب «كما وصلني» كمن يريد إبراء الذمة او المسؤولية، وتارة حين يمر هذا الشحن والتجييش بحالة من السكوت واللامبالاة الى حد مرتبة التواطؤ او العجز الكلي او الجزئي، وتارة حين نفاجأ بانجرار من يفترض أنهم يرفعون الراية الوطنية ومنشغلون بتنقية الأجواء التحريضية وفي مقدمة من يتصدون لكل أنواع الشطط حيال أي محاولة تضرب الوحدة الوطنية، لا يتهربون ولا يتقاعسون ولا يبررون، ولا يتخاذلون، ولا تكون مواقفهم بلا لون ولا طعم ولا رائحة، ولا بين بين، ولكن ما يحدث هو العكس من ذلك، وهو أن هذه الفئة لا مبالية، لا تستشعر مخاطر ما يجري، ولا تقوم بأي مسعى او مجهود جدي، وليس لها موقف واضح او حتى شكلي الى الدرجة التي يكاد أن يصبحوا فيها بدرجة او بأخرى في مرتبة تواطؤ مع أصحاب تلك المواقع.. ندور في حلقة مفرغة.، هذا أمر لا يجوز ولا يليق فما يحدث باعث على الهلع وقبله الخجل..!!
أما النواب الحاضرون الغائبون الذين يرون ولا يتكلمون، ويسمعون ولا ينطقون، لا نعلم لماذا لم يشغلوا او ينشغلوا او يتشاغلوا بما يجري تحت أنظارهم وفي الأروقة ايضا، لم يتحركوا ولم يفعلوا شيئا حيال هذا الملف، ولم يبادروا الى فعل جاد له قيمة تنتزع احترام الناس، فعل يحضر تحضيرًا جيدًا ويوقف هذه الطعنات والإساءات الفادحة التي توجه لنا جميعا، لم نجدهم ولا حتى غيرهم ولا أي جهة أخرى انشغلت بهذا الملف وبكيفية التصدي لمخاطر هذه المواقع الالكترونية التي أصبحت أداة هدم ومنصات فتنة وشائعات مغرضة، وسخرت لتغذية التطرف والتعصب وإثارة النعرات، النواب الذين كانوا قد تداولوا وبحثوا وأقروا في ديسمبر الماضي مشروع قانون بشأن حماية المجتمع من الأعمال الإرهابية قضى بحبس كل من يعظم او يبرر او يروج الأعمال الإرهابية 5 سنوات، كان عليهم أن يهتموا بذات القدر من الاهتمام بمشاريع تجرم خطابات الكراهية وكل من ينشر وباء الحقد والضغائن والفتن من خلال المواقع الالكترونية وكل المنابر أيًا كان نوعها، وهنا من المهم الإشارة بأن تلك الممارسات لا يمكن اعتبارها من باب حرية الرأي والتعبير، فالحرية مسؤولية والتزام وضوابط وليس ترك الحبل على الغارب أمام الأدعياء ومرضى هوس البطولات الوهمية والأهداف المريبة لترويج بضائع الفتنة وإثارة البلبلة والشائعات المغرضة والتشهير والإثارة والنعرات الطائفية والغوغائية والمساس بمجتمعنا وتلك التي تريد لنا أن نكون مجرد أدوات في مسرح للدمى لا أكثر ولا أقل..!!
لقد أصبح إيقاف هذا العبث المدمر ضروريًا وملحًا وواجبًا، وهذه مهمة الجميع، وهنا أتوجه بحديثي الى الرأي العام، فهو الطرف الأصيل في المشهد، وهو المستهدف، وطنه ومجتمعه مستهدفان، وأعني بالرأي العام الجمعيات والنقابات والجامعات والمدارس ومنظمات حقوق الإنسان والإعلاميين والكتّاب والمثقفين والعمال وغيرهم كل في موقعه، أيا كانت المراتب في المسؤولية والصفات، عليهم كلهم الشروع في تحمل مسؤولياتهم إزاء من يريد لنا الفتنة والانشطار وترويج كل ما يشين عبر كل المواقع والمنابر إلكترونية او دينية او سياسية، هذه مهمة يجب البدء بها فورًا بلا تردد وبدون مواربة، ليس بمعيار إنتاج الكلام من الكلام، وليس بمعيار الوعي السياسي فقط، ولكن ايضا بمقتضى الحس الوطني لوقف ما يرتكب بحق الوطن وبحق الناس وبحق المستقبل.. فعجلوا بالفعل اللازم قبل أن يدهمنا اليأس..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا