النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

القمة الإفريقية 28: انتصار الحكمة الإفريقية

رابط مختصر
العدد 10161 الخميس 2 فبراير 2017 الموافق 5 جمادى الأولى 1438

بين المغرب وإفريقيا جذور ضاربة في القدم وتلاحم وجداني وروحي وثقافي راسخ. وبمبادرة من المغفور له جلالة الملك محمد الخامس أسست «مجموعة الدار البيضاء» في 1961 بحضور نخبة من كبار القادة الأفارقة شكلت منطلقًا لإنشاء منظمة الوحدة الإفريقية في 1963. كما أن المغرب، قدم دعمًا لحركات التحرر الوطني الإفريقية، استحدث في 1961 وزارة مستقلة بالشؤون الإفريقية.
إن الوحدة الإفريقية التزام دستوري منذ أول دستور للمملكة في 1962 وهو الأمر الذي كرسته كل التعديلات إلى حين صدور دستور2011 الذي نص في ديباجته على «تقوية علاقات التعاون والتضامن مع الشعوب والبلدان الإفريقية» وأكد أن المكون الإفريقي، بجانب روافد أخرى، من مقومات الهوية الوطنية المغربية.
والمغرب ظل، في كل الظروف، على عهد جلالة الملك الراحل الحسن الثاني معتزًا بانتمائه الإفريقي، وفيًا مخلصًا «لروح الرباط» (قمة الرباط الإفريقية – 1972) بحمولتها التضامنية القوية، مدافعًا عن الشرعية والوحدة الترابية للبلدان الإفريقية بالمشاركة في قوات حفظ السلم، مبادرًا لمساعدة الأشقاء الأفارقة لأغراض إنسانية. ومخطئ من يظن أن المغرب تجاهل إفريقيا، بعد الانسحاب الضروري من المنتظم الإفريقي، إذ عمل، دون كلل، على إعادة تركيز عمله وإبراز الترابط المتبادل الوثيق مع إفريقيا. ومنذ اعتلاء جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، العرش وضع الانشغالات الإفريقية في صلب أجندة أولويات الدبلوماسية المغربية مرسخًا هذا التوجه الاستراتجي متابعًا شخصيًا إرساء دعائم ومقومات شراكات منتجة وطموحة عكستها بوضوح المعطيات التي وردت في الخطاب السامي لجلالته أمام القمة 28 للاتحاد الإفريقي. هذه القمة التي ستظل لحظة تاريخية مشرقة في مسار العلاقات المغربية – الإفريقية، تستشرف شراكة قارية واعدة معززة بمكاسب غنية على المستويين الثنائي والجهوي مع الفضاءات الإفريقية الاندماجية خاصة في ظل جمود مشروع الاتحاد المغاربي وهو ما عبر عنه جلالته بمرارة في خطابه التاريخي بقوله «إن الحلم المغاربي الذي ناضل من أجله جيل الرواد في الخمسينيات من القرن الماضي يتعرض اليوم للخيانة»، شراكات ستسفيد لا محالة أيضًا من تراكمات شراكاتنا التقليدية المتقدمة مع مجلس التعاون الخليجي ودول وتجمعات فاعلة غربًا وشرقًا.
فمنذ سنة 2000 أبرمت مع البلدان الإفريقية، حوالي ألف اتفاقية في مجالات متنوعة. وعلى سبيل المقارنة، بين سنتي 1956 و1999، تم التوقيع على 515 اتفاقية. وقام جلالة الملك بـ 46 زيارة لـ 25 بلدًا إفريقيًا وهو ما يجسد إيمانه العميق بإعطاء هذه العلاقات طابعًا تشاركيًا استثنائيًا وفي جوهرها تكوين آلاف الطلبة الأفارقة في الجامعات والمعاهد العليا بمنح مغربية، والعمل على تقاسم الخبرة مع الدول الإفريقية في نطاق التعاون جنوب – جنوب، بمقاربة تضامنية وإنسانية واضحة، في مختلف القطاعات كالأمن الغذائي والبنيات التحتية والطاقة الكهربائية والاتصالات والبنوك. وهكذا أصبح المغرب المستثمر الأول في غرب إفريقيا والثاني قاريًا. وفي هذا الصدد، أكد جلالة الملك الدلالات التشاركية لمشروع أنبوب الغاز إفريقيا – الأطلسي وتكييف الفلاحة الإفريقية مع التغيرات المناخية المعروفة بمبادرة «TRIPLE A».
وفي نطاق سياسته الإفريقية الجديدة شرع المغرب تنفيذًا لتوجيهات ملكية سامية في تنفيذ عملية تسوية المهاجرين فوق ترابه الوطني، همت في مرحلة أولى، ما يزيد عن 25 ألف شخص، علمًا أن المرحلة الثانية أطلقت مؤخرًا بنفس التضامن بهدف إدماجهم وتأمين متطلبات عيشهم الكريم.
إن المغرب الذي دخل الاتحاد الإفريقي بكل مشاعر الاعتزاز ومن بابه الواسع بموافقة الأغلبية الساحقة للبلدان الإفريقية والترحيب الكبير بجلالة الملك محمد السادس، كان ويسظل عامل تجميع لا تفريق لبناء إفريقيا جديدة، إفريقيا واثقة في نفسها، إفريقيا مؤمنة بقدراتها الذاتية لإنهاء قرون قاسية من التهميش والإقصاء، إفريقيا الأجيال الجديدة المتحررة من رواسب الماضي والخلافات العقيمة في إطار تقاليدنا الإفريقية العريقة والتطلع بأمل وثبات نحو تحقيق التقدم والاستقرار والسلم والتنمية المستدامة.
]  سفير صاحب الجلالة لدى مملكة البحرين

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا