النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

محاسبة بعد المحاسبة!!

رابط مختصر
العدد 10159 الثلاثاء 31 يناير 2017 الموافق 3 جمادى الأولى 1438

الخلاصات تفرض نفسها..
الخلاصة المتصلة بحيثيات ونتائج التقرير، والخلاصة المتصلة بالموقف والتعاطي مع التقرير..
التقرير المعني هو تقرير مؤشر مدركات الفساد لعام 2016 الذي أطلقته يوم الأربعاء الماضي منظمة الشفافية الدولية، كاشفًا «الأنظف» و«الفاسد» و«الأفسد» في قائمة ضمت 176 دولة..!!
وللإحاطة او التذكير، اعتمد التقرير على 13 مصدرًا للمعلومات من منظمات دولية متخصصة مثل البنك الدولي وتقرير التنافسية العالمي، ومؤسسة برلستمان العالمية، ومشروع العدالة الدولية، والمنتدى الاقتصادي العالمي، بجانب العديد من المسوحات التي تقوم بها مؤسسات بحثية متخصصة، بالاضافة الى مقابلات جرت مع رجال أعمال وخبراء ومتخصصين في أكثر من ميدان..
للإحاطة او التذكير ثانيًا، ما كشفه التقرير بأن «أنظف دولة في العالم من الفساد هي الدنمارك، تلتها نيوزيلندا وفنلندا والسويد وسويسرا ثم النرويج وسنغافورة وهولندا وكندا وألمانيا..» المشترك بين هذه الدول هو وجود حكومات شفافة، وحرية صحافة، وحريات مجتمع مدني، ونظم قضائية مستقلة وقانون لا أحد يعلو عليه ولا يرحم من ينكشف أمرهم من الفاسدين ولا يشفع لهم إنهم من الكبراء المحصنين، أما بالنسبة للمنطقة العربية فإن التقرير كشف بأنها في ذيل القائمة وأن عشر دول منها جاءت كأفسد دول العالم، والمشترك بين هذه الدول هو انتشار الإفلات من العقاب، وضعف أداء الحكم، وضعف المؤسسات والتصرفات غير المسؤولة بالأموال والثروات العامة، ولم يفت التقرير أن ينبه بأن الدول التي شهدت نزاعات وحروبًا في منطقة الشرق الأوسط شهدت أكبر قدر من الانحدار، كما نبّه الى أنه رغم مرور 6 سنوات على بداية التغيير في المنطقة العربية، إلا أن أيًا منها لم يحصد نتائج تعكس إرادة الشعوب في بناء أنظمة ديمقراطية فعَّالة توفر المساحة اللازمة للمساءلة والمحاسبة وتقضي على منظومات فساد في كل مكان، في الفكر والتطبيق، في الهدف والأسلوب، في السياسة والمنطق، في أساس البناء، في المقاول والمتعهد، منظومات تعاظم حضورها ومست العقول والمصالح والإرادات، وخلقت سلطات فوق الجميع، وفوق القانون، تمنح وتمنع، وتعاقب وتصفح وتمرر وباتت تهدد مجتمعات في الأمن والاستقرار والعدل والقيم والأخلاق والمواطنة وحقوق الإنسان.. منظومات جعلت للفساد آليات معتمدة ومعتادة في معظم مفاصل حياتنا، لذلك بات اعتياديًا أن نسمع او نقرأ عن عمليات احتيال واختلاس ومحسوبية واستغلال النفوذ وتعارض المصالح والتورط في عمولات الصفقات والعقود الكبيرة، وتضخيم الكلف الاقتصادية للمشاريع والنشاطات الاقتصادية وتقليص النتائج الإيجابية لمحفزات النمو والاستثمار والحوكمة والشفافية وجعل القانون فوق الجميع وفوق كل الرؤوس بشكل لا يمكن حتى الحسابات السياسية من غض النظر عن الضالعين الكبار في الفساد..!!
بشكلٍ عام، التقرير يتعرض الى مشكلات بات تشخيصها معروفًا، وأسبابها معروفة، وكذلك معروف علاجها، لذلك لن نتوقف أمامها ليس إقلالاً من أهميتها، او من أهمية التقرير، ولكن لأنها من الوضوح بحيث لا تحتاج الى توضيح او مزيد من الكلام، لذلك دعونا نتوقف تحديدًا عند ما يتعلق بالبحرين، فالتقرير يشير الى تراجعها من المركز 50 لتصبح في المركز 70 عالميًا، ومن المركز الخامس للمركز السادس عربيًا، ومن المركز الرابع الى المركز الخامس خليجيًا، ولعل من المفيد والعاجل للغاية مراجعة أسباب هذا التراجع، أن نبدأ حربًا ضروسًا على الفساد وابطاله وأهله وحماته ومن جعلوه يسرح ويمرح في واقعنا الى الدرجة التي أصبحنا نسمع عن فساد ولكن من دون فاسدين، وتجاوزات من دون متجاوزين، يكفي التمعن في مخرجات تقارير ديوان الرقابة المالية والإدارية التي صدرت على مدى 13 سنة فهو وحده كافٍ ليوصلنا الى تلك النتيجة، وربما الى نتيجة أخرى تشير الى تسطيح معنى المسؤولية، لأن المسؤولية عن قصور او تجاوز او فساد لم نجد أحدًا من تلك التي رصدتها تلك التقارير لم يتحملها أحد..
سيكون إنجازًا عظيمًا لا ريب أي مسعى لبناء منظومة متكاملة لمكافحة الفساد في بلادنا لا تجعلنا نستعيض بالشكل عن المضمون، ونعلم أن هذا يتطلب عملاً كبيرًا وشاقًا لابد منه، وقبل ذلك لابد من توافر الإرادة التي يمكن أن تستحضر الثقة والأمل في أي مواجهة فعلية للفساد تشفي الغليل، وإذا ما عدنا الى ما يرغب فيه البحرينيون، فإنه يمكن القول بكثير من الثقة بأننا سنجد أنفسنا أمام إجماع شعبي يطالب بهذه المواجهة من خلال خطة تطهير وتنظيف مقرونة بإرادة ومثابرة وفاعلية وشفافية، ولعله من المفيد جدًا هنا أن نعيد التذكير بما طالبت به الجمعية البحرينية للشفافية وهي تعلن نتائج التقرير الجديد لمؤشر مدركات الفساد، وهي مطالب يفترض أن تكون من بين أهم الشواغل التي لابد أن تؤخذ على محمل الجد، بدءًا بالالتزام بتنفيذ بنود اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وإنشاء هيئة مستقلة لمكافحة الفساد، وتبني استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد - لا ننسى أننا مولعون بوضع الاستراتيجيات في كل مجال وميدان - ويضاف الى ذلك تنفيذ توصيات ديوان الرقابة، وإصدار قانون حق الحصول على المعلومات، وقانون آخر لحماية الشهود والمبلغين والنشطاء، واستخدام مجلس النواب الصلاحيات في مراقبة أداء الحكومة وإصدار التشريعات المتعلقة بمكافحة الفساد، وإنشاء محاكم متخصصة بالنظر في قضايا الفساد، وتفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني بما يفسح لها المجال بإبداء الرأي وتقديم الخدمات في كل ما يتعلق بمكافحة الفساد، وتأسيس هيئة مستقلة ودائمة لمراقبة الانتخابات العامة وكل ما يتعلق بها من توزيع الدوائر وسجل الناخبين حتى إعلان النتائج، وتعزيز الديمقراطية، تلك تبقى عناوين والباقي تفاصيل.. !!
قد يختلف البعض في النتائج التي خرج بها مؤشر مدركات الفساد وفي المعايير التي استند عليها، وقد وجدنا بالفعل مسؤولاً في إحدى الدول العربية استاء من ترتيب بلاده في المؤشر وأعلن بأن هذا الترتيب بلاده لا يعكس الوضع الحقيقي لبلاده مستعرضًا جهودها في سبيل كبح جماح الفساد، وقد تتباين الرؤى حول تقييم وأهمية وأولوية تلك المتطلبات، ولكن المرجو ألا يصرفنا ذلك او يعمينا عن إدراك حقيقة أننا بحاجة فعلية لمواجهة حقيقية للفساد، مواجهة لا تحتمي بالشكليات وتغتال المعنى.. هذا ملف لا يمكن القبول في شأنه بأي حال من الأحوال القول: العين بصيرة واليد قصيرة..؟!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا