النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

ماما كريمة

رابط مختصر
العدد 10153 الأربعاء 25 يناير 2017 الموافق 27 ربيع الآخر 1438

الإبداع لحظات شعورية تتجلى فيها مواهب وقدرات بشرية، والموهوبون، المبدعون يتميزون بملكة أن يكونوا فاعلين في مجتمعهم، يتألمون، يتوجعون لكنهم يجدون متعة في أن يسعدوا الآخرين بكلمة، أو بموقف أو بعمل يدوي، متمثلاً في قصيدة شعرية، أو رواية أو قصة قصيرة أو مادة نثرية أو مسرحية أو فيلم أو مسلسل أو لوحة تشكيلية أو منحوتة أو زخرفة جصية.
خلال شهر يناير 2017 م فقدت الساحة المصرية والساحة العربية شخصيتين نسائيتين مبدعتين في مجالين مرتبطين وإن كانتا لا تلتقيان في حركة إبداعية واحدة فالأولى السيدة الفاضلة الفنانة القديرة كريمة مختار، وهذا اسمها الفني الذي عرفت به، وهي تحمل اسمها الطبيعي «عطيات محمد البدري» من مواليد 16 يناير 1934 م وانتقلت إلى رحمة الله تعالى يوم الخميس 12 يناير 2017 عن عمر يناهز 82 عامًا.
والثانية السيدة الإعلامية نجوى أبو النجا التي ناهز عملها الإعلامي الإبداعي الأربعين عامًا، وانتقلت إلى رحمة الله تعالى يوم السبت 14 يناير 2017 م رحمة الله عليهما، فكل واحدة منهما أخلصت لمجالها الإبداعي بكل ما تعنيه كلمة الإخلاص من معنى.
وحقيقة الأمر أن مقالي عن هاتين القامتين إنما يستقي مادته من غزارة إنتاجهما وكوني وأسرتي ارتبطنا بماما كريمة ارتباطًا عائليًا في الفترة من 2004-2010م فكانت يرحمها الله صديقة للأسرة تحضر لنا جميع المناسبات التي تدعى إليها، كما كان حضورها الدائم لاحتفالنا بالعيد الوطني المجيد، فقد كانت تحب البحرين وأهلها وكونت صداقات مع البحرينيات وكانت تعشق الحلوى البحرينية والمتاي.
وهي تمثل فعلاً الأم المصرية واقعًا وليس فقط من خلال أعمالها السينمائية التي بلغت قرابة الواحد والعشرين فيلمًا من بينها «ثمن الحرية»، و«المستحيل»، و«نحن لا نزرع الشوك»، كما كان لها نصيب من المسلسلات بلغت حوالي الواحد والعشرين مسلسلاً ومن بينها «أدهم وزينات وثلاث بنات»، ومسلسل «نقطة نظام» ولعل العمل الإبداعي الذي شد المصريين والعرب وتأثروا به كثيرًا كان في العام 2007 خلال شهر رمضان وهو مسلسل «يتربى في عزو» وهو دراما اجتماعية من تأليف المبدع يوسف معاطي وإخراج المبدع: مجدي أبو عميرة ومثلت فيه شخصية «ماما نونا» أمام ابنها «حمادة» الذي قام ببطولته المبدع الدكتور «يحيى الفخراني» وحاز المسلسل على جوائز كثيرة للصدق الفني الذي برز فيه هذا المسلسل ونجومه المرموقين.
ماما كريمة أرملة المخرج الراحل نور الدمرداش بدأت التمثيل في سن مبكرة وكانت بدايتها إذاعية من خلال برنامج الأطفال الإذاعي الشهير (بابا شارو). «محمد محمود شعبان 1912-1999 م الإذاعي المصري الذي اشتهر بتقديم أحاديث الأطفال والبرامج الدرامية والغنائية في الإذاعة المصرية».
ماما كريمة هي الأم التي تفخر بأبنائها معتز وشريف وهبة وأحمد، وفي تقديم واجب العزاء في الفقيدة التقيت بابنها معتز نور الدمرداش المذيع ومقدم برنامج تسعين دقيقة على قناة المحور المصرية وعرفته على نفسي وقال: «نعم إن والدتي كانت تكن لأسرتك وأم عيالك وللبحرين الشعب والأرض كل المحبة والتقدير وكانت تزوركم وتأنس بهذه الزيارة».
كانت يرحمها الله فعلاً توزع محبتها على من حولها وابتسامتها لا تفارق محياها وهي كما هي في مسرحية «العيال كبرت» الأم التي تحرص على إبقاء الأسرة في حب ووئام وانسجام وتضحي من أجل أن تكون هذه الأسرة متماسكة.. فشخصية الأم عند ماما كريمة تجسد واقع وطبيعة الأم العربية في أي قطر من أقطارنا رحم الله ماما كريمة.
 أما الإعلامية المصرية نجوى أبو النجا فقد تعرفت عليها من خلال زياراتي الإعلامية لمسبيرو منذ العام 1974م والتقائي بها في إذاعة «صوت العرب» حيث خدمت فيها خلال الفترة من 1963-1993م والتقينا في مهرجان القاهرة للإنتاج الإذاعي والتلفزيوني خلال دوراته المتعددة، فنجوى أبو النجا خدمت قرابة الأربعين عامًا جلها في العطاء الإعلامي، فقد بدأت مذيعة ربط بشبكة صوت العرب في زمن تواجد الإذاعي الكبير أحمد سعيد، والإذاعي سعد زغلول نصار والإذاعي وجدي الحكيم، ثم ترأست شبكة إذاعة الشباب والرياضة، ثم أصبحت رئيسة لقطاع القنوات المتخصصة في اتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري. ونجوى عندما تقلدت هذا المنصب وجدت ومبادرة منها شخصيًا أن تنفتح على التلفزيونات العربية لتقديم بعض المسلسلات من الخليج العربي وبقية الأقطار العربية من خلال القنوات المصرية المتخصصة، وقد اتصلت بي يوم أن كنت رئيسًا تنفيذيًا للإذاعة والتلفزيون وطلبت مني أن أرشح لها مسلسلاً بحرينيًا ليتم بثه عبر إحدى القنوات المتخصصة وهي «الدراما» وكان وقتها للتو قد أنتج تلفزيون البحرين المسلسل البحريني المتميز «سعدون» عام 1998م من تأليف المبدع راشد حسن الجودر وإخراج المبدع أحمد يعقوب المقلة وبطولة الفنانين جمعان صالح الرويعي، هدى سلطان، علي الغرير، أحمد مجلي، مبارك خميس، ومريم زيمان.
وعرضت عليها فكرة هذا المسلسل وأكدت لها أنني على ثقة بأن النجاح الذي حققه هذا المسلسل سيلقى نفس النجاح لدى الجمهور المصري العزيز ومتابعي القنوات المتخصصة، فرحبت على الفور بهذا الاقتراح وبعد أن عرض هذا العمل الإبداعي على القنوات المصرية المتخصصة ما كان منها إلا أن قدرت للبحرين هذا العمل الإبداعي المتميز وكان ذلك سبقًا حققه تلفزيون البحرين وسعدون وطاقمه الإبداعي والفني واستحق بعدها هذا المسلسل الجوائز في مهرجانات خليجية وعربية، وهذا يقودنا إلى أن الأعمال الإبداعية البحرينية التلفزيونية والمسرحية لها حضورها وتواجدها وعلينا أن نبذل الجهود والمساعي لإيصال الأعمال الإبداعية البحرينية إلى آفاق أوسع عن جدارة واستحقاق.
سيظل الإبداع المظلة التي تذوب عندها الفوارق، ويظل المبدعون مشاعل نور وضياء نذروا أنفسهم لتقديم رسالة الفن والإبداع والتميز في الأداء والإتقان والإخلاص بغيتهم إرضاء الجمهور والتفاعل مع المجتمع ونشر قيم المحبة والتسامح والوئام، فالفن والإبداع رسالة إنسانية تختلط فيها المشاعر والأحاسيس، وبقاء الأعمال الفنية وخلودها إنما يكون حين يكون الصدق الفني هو معيار الفنان المبدع والإيمان بان له الدور في البناء لا الهدم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا