النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10759 الأحد 23 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

المحنة.. المسكوت عنها..!!

رابط مختصر
العدد 10152 الثلاثاء 24 يناير 2017 الموافق 26 ربيع الآخر 1438

دعونا نتفق في البداية على ما يفترض أن لا خلاف عليه، وهو أن قرارات الجباية الحكومية التي اتخذت، او تلك الواقعة ضمن النيات المبيتة التي سرعان ما تخرج الى العلن، والتي يمهد لها بتلميحات مبطنة او تسريبات واضحة نسمعها ونقرأها وتتناقلها المواقع الإلكترونية كلها تزعج، بل تفزع المواطن الذي يقارن بين ما كان يقال له في إطار معزوفة «أن مكتسبات المواطن لن تمس»، ولازال المواطن يذكر تلك التصريحات والخطابات التي بشرته بذاك الوعد، تارة على لسان وزير، وتارة على لسان من في حكمه، او من يمثله، وتارة على لسان نائب، وبين مفاعيل ذلك اليوم على أرض الواقع..!!


لا لزوم هنا للتعليق على تلك المعزوفة وما آلت اليه، لسنا في حاجة الى ذلك، ولكن الحاجة تبقى في إقناع الناس، «محدودي الدخل» على وجه الخصوص، إقناعهم بمنطقية ولزومية هذه الإجراءات التي تتوالى والتي يفرضها الواقع الاقتصادي الراهن، وحتى يقتنع هؤلاء وغيرهم، فإن الأمر يستلزم في البداية سياسات واضحة ومدروسة، أن لا تكون المعالجات على حساب الناس او أن يكونوا ضحايا هذا الواقع المستجد، لا بد أن يظهر للناس ولو مسؤول معني واحد يشرح لهم الى أين نتجه..؟ وما هي طبيعة المشكلات التي نواجهها..؟ وبأي عقلية نواجهها..؟ ويبين لهم الى أي مدى خضعت الاعتبارات الرشادة والكفاءة في إطار واضح من التخطيط الاستراتيجي، ويقدم لهم ولو نبذة عن السياسات المالية والاقتصادية التي لا أحد يعلم عنها شيئًا، وهل حققنا أفضل عائدٍ منها،

 

ويبين لهم الأفكار والخيارات التي يفترض أن تكون مبدعةً ومتجانسةً بين الوزارات والجهات ذات العلاقة، وليست خيارات هامشية تترك المشاكل بغير حلولٍ حقيقية، مسؤول واحد يشرح لنا ماذا تحقق في مجال تنويع مصادر الدخل..؟ وماذا تحقق في مجال الخصصة؟ وهل هناك سياسة معلنة وواضحة في هذا الخصوص..؟ ألم يعلن عن خططٍ تلو خططٍ في هذا المجال تتضمن محاور وبرامج ومشاريع وشراكات.. الى آخره..؟ ألم يتحدث أكثر من مسؤول عن هدف تنمية الموارد المالية.. وعن إعادة ترتيب أولويات الإنفاق الحكومي، وعن الإصلاح الإداري، وعن آليات لقياس النتائج والإنجازات وتبيان الإخفاقات وكل ما لم يعد في حاجة الى تذكير او شرح يطول..؟!!


إن أي كلام في العموميات، من النوع الذي ألفناه وتعودنا عليه، وسمعنا منه ما يكفي وزيادة، لا قيمة له ولا معنى، ولكن المعنى والقيمة في التفاصيل التي تقنع المواطنين، في الخطوات المدروسة التي توقف المساس بمكتسبات الناس وحقوقهم، في الوقوف على سقف الإجراءات الضاغطة على المواطن، في وقف اتساع الفجوة بين دلالات ونتائج القرارات التقشفية، في وقف كل «البهرجات» عديمة الجدوى والقيمة، وكل مظاهر الفساد والهدر المالي بشكلٍ جادٍ وحاسمٍ وواضح يضع حدًا للتساؤل هل نحن في مرحلة تقشف وتقنين حقيقية أم لا، في وقف الهواجس والمخاوف التي تتعاظم في أوساط المواطنين من الحاضر قبل المستقبل، في تخفيف وطأة شعور الناس بأن ما يجري «يعصرهم» و«يقصم ظهورهم» و«يأخذ بخناقهم»، ويهدد أمنهم الاجتماعي، في محاولة وقف مخاوف المواطن بأن المناخ المثقل باستحقاقات صعبة لن تستلب الجزء الأكبر من دخله، في كيفية تحقيق التعادل بين الدخل المتآكل وبين نفقات المعيشة المتصاعدة والرسوم التي تتوالى دون فرصة لالتقاط أنفاس المواطن..!!


هذا المواطن الذي تابع بدهشة وحيرة في آنٍ واحد الأعباء التي توالت عليه بدءًا برفع الدعم عن اللحوم، ورفع سعر الوقود، مرورًا برفع سعر بعض الخدمات، ورسوم المغادرة، ورسوم دخول الحدائق العامة والكهرباء والبلدية والسجل التجاري ومواقف السيارات، وإيجارات السوق الشعبي بنسبة 600%، ويضاف الى ذلك الكلام الدائر عن ضريبة القيمة المضافة، وأخيرًا وليس آخرا هذا التسريب بوقف الزيادات السنوية لموظفي الحكومة، وهي تسريبات جوبهت بحملة اعتراضية في مواقع التواصل الاجتماعي مليئة بالمغازي، فالقرار صادم للموظفين وأسرهم رغم ضآلة الزيادات او العلاوات السنوية، لذلك يظل أسوأ ما في المشهد وأخطر هو شعور المواطن بوطأة سياسات التقشف او الترشيد وبأن عليه وحده أن يقدم التضحيات،

 

وأن يتحمل مسؤولية التخبط في سياسات الاقتراض والإقراض، وان يتفهم ايضًا الحكمة من سياسة التسريبات لقرارات تمس جيبه ووضعه ومعيشته قبل أن تمس جيوب وأوضاع الرؤوس الكبيرة من وزراء وشوريين ونواب وغيرهم، الأمر برمته يختصر بتفاصيله وتعقيداته كيف تمضي الأمور على مرآى ومسمع من الجميع، وهي إن دلت على شيء فإنها تدل على أن ما يعوزنا هو حسن الإدارة والتفكير والتدبير والتخطيط والوضوح لاتخاذ أرشد القرارات، وضمان تنفيذها الجدي، وأحسب أن هذه محنتنا المسكوت عنها..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا