النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

رحلة البحث عن الملفات الحكومية

رابط مختصر
العدد 10150 الأحد 22 يناير 2017 الموافق 24 ربيع الآخر 1438

قرأت مؤخرًا عن مشكلة البحث عن ملفات القضايا المتداولة في المحاكم، واﻻرقام أو الأكواد المستخدمة في تتبع سير تلك الملفات، ووجدت أن الأكواد المتبعة في كل إدارة تختلف عن سابقتها، فعند بداية التبليغ عن قضية أو جريمة أو شكوى في أي مركز من مراكز الشرطة أو التحقيقات الجنائية، يتم عمل ملف للقضية يحمل رقم تابع لأكواد وزارة الداخلية، والتي ما أن تنتهي من إجراءات محاضر الاستدلالات واستكمال المستندات الورقية، تقوم بإحالتها للنيابة العامة للتحقيق فيها.
وعند وصول الملف إلى النيابة العامة، يبدأ الموظفون المعنيون هناك، بإدراجه ضمن نظام أكواد النيابة والذي يختلف عن نظام الداخلية، فيأخذ رقمًا جديدًا يبدأ الملف بحمله خلال فترة التحقيقات والتي أيضا تستغرق وقتًا لا بأس به بحسب كل قضية وما تتطلبه من إجراءات، وفي النهاية يحال الملف إلى المحكمة.


ولدى وصوله إلى إدارة المحاكم، لا يتم الاعتراف بالرقم أو الكود الذي يحمله، وبناءً عليه يتم منحه رقم وكود جديد خاص بالتداول في محاكم الدرجة الأولى والتي ما أن تنتهي حتى يحال إلى الاستئناف ثم التمييز بالكود القضائي الذي حمله منذ دخوله وزارة العدل مع بعض التعديلات الخاصة برقم الاستئناف والذي يتغير أيضًا.
تلك المعضلة تسببت للمحامين والمراجعين، وكذلك العاملين في نقل الملفات بين الداخلية والنيابة والمحكمة وتنفيذ الأحكام، في كثير من الصعوبات، فعند السؤال عن الملف برقم الداخلية لا يتم التعرف عليه في النيابة ولا المحكمة لأن لديه رقم جديد وكود مختلف.
وعندما سألت أحد المحامين عن هذه المعضلة، قال إنها تحتاج لمزيد من التعاون بين كلا من الداخلية والنيابة العامة والقضاء، لوضع رقم مسار موحد، ويضاف إليه في كل مرحلة حرف أو كود يعبر عن المنطقة التي وصل إليه، وعلى سبيل المثال، يضاف لرقم الملف «د» للداخلية، ثم يضاف «ن» للنيابة وأخيرًا «ق» للمحاكم وهكذا، لكن مع بقاء الأرقام الأساسية للبلاغ منذ فتح الملف في مركز الشرطة.


هذه المشكلة علمتها من محام صديق، لكن لو بحثنا عن علاقات الوزارات في الدولة سنجد أيضا نفس المشكلة، وخاصة تلك الوزارات المرتبطة بعلاقات عمل يبدأ في وزارة أو إدارة ثم ينتقل لأخرى بنفس المستندات، والتي عادة ما يضاف إليها أوراق وملفات أخرى.
أعتقد أن الحكومة الإلكترونية يمكن أن تسهم بشكل فاعل في حل مثل هذه المعضلة، والتي ستيسر على المواطنين والمعنيين في إدارات الدولة الكثير من الجهد والمال، خاصة مع تطبيق أنظمة تتبع إلكترونية للملفات بحيث تحمل رقم ثابت وكود يعبر عن منطقة وصول الملف لأي جهة أخرى وما تم إنجازه من عمل.
تلك الطريقة في التصنيف ستجعل الدولة قادرة على بناء هيكل تحليلي لمسارات العمل المنجز لديها، ومن خلاله تستطيع كل إدارة أن تقيم موظفيها، وبسهولة تامة يمكن لصانع القرار وديوان رئاسة الحكومة أن يضع يده على مواطن الخلل في أي مشروع وفي أي مرحلة حدث تأخير في إنجاز العمل فيها، وبهذه الطريقة يمكن توفير جهد كبير من العمل والمال، وكذلك نقل الملفات بين إدارة وأخرى بعد تحويلها إلكترونيا.


تلك طريقة بسيطة لتوفير النفقات للدولة خاصة مع الأزمة الاقتصادية، وبدلاً من أن يتم وضع المواطن في مقدمة مدفع ضغط الإنفاق وتحميله زيادة في أسعار الرسوم والخدمات، يمكن للمسؤولين استبدال الأفكار المزعجة للمواطن، بأفكار موفرة لإنفاق الإدارات، هذا فضلاً عن تعزيز مبدأ الشفافية في العمل، ومنح المواطن الحق في الوصول للمعلومة، والمشاركة في صنع القرار.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا