النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

نموذج لبنان ومستقبل المشرق

رابط مختصر
العدد 10146 الأربعاء 18 يناير 2017 الموافق 20 ربيع الآخر 1438

عشية ما يروج له البعض من تسوية للنزاع السوري، تشيع تقديرات أقل تفاؤلاً، بل أشد إثارة للقلق: ذاك أن توازنات القوى الرجراجة، السورية منها وكذلك المحيطة بسوريا والمؤثرة فيها، لا تسمح بأكثر من نشأة مناطق نفوذ متعايشة، أو بالأحرى متساكنة، أقله في انتظار أن تتضح هوية العهد الأمريكي الجديد لدونالد ترامب. والشيء نفسه تعززه علاقات الدول المعنية بالأمر في ما بينها، إذا أن سوية التوافق الروسي الإيراني التركي لم تبلغ الحد الذي يسمح بالرهان على تسويات شاملة ونهائية للنزاعات. ويستطيع أي مراقب أن يلاحظ عمليات الشد والجذب الدائرة بين رعاة اجتماع استانة في كازاخستان، أكان في المطارحات والمناورات الديبلوماسية أم على الأرض السورية نفسها.
في هذا المعنى، قد لا يستبعد الوصول إلى حلول وسطى تصاغ في اتفاق مبادئ أو صيغة من هذا القبيل، بما يفتح الباب لدورات متلاحقة من الاجتماعات والمداولات. وفي هذه الغضون، لا يسع أيا كان أن يضمن عدم تحول المؤقت إلى دائم، وبالتالي توطد ما سبقت الإشارة إليه من مناطق نفوذ متساكنة، في انتظار أن يقضي الله أمرًا كان مفعولا.
أما العراق، الذي لا تتناوله راهنًا أية عملية دبلوماسية أو تفاوضية، فتتجمع تناقضاته الهائلة وتتحرك على إيقاع وضع الموصل ومستقبلها. ذاك أن المدينة العراقية الثانية غدت، وتغدو بسبب هذه الحرب على نحو متزايد، خط تماس سني شيعي، وخط تماس آخر عربي كردي، وخط تماس ثالث تركي إيراني. وما من شك في أن إعادة صياغة العراق، وربما استحالة صياغته، ستكون مواجهات الموصل مفصلية وأساسية فيها.
والحال أن تغليب أي من الخيارين الأمريكيين على الآخر سيرتب نتائجه على العراق، علمًا بأن النتائج في جميع الحالات قد تؤدي إلى منعطف كبير في حياة ذاك البلد وصورته كبلد موحد.
وغني عن القول إن خضوع البلدين الأكبر في المشرق العربي (سوريا والعراق) لنظامين بعثيين وأمنيين شديدي المركزية طوال عشرات السنين، يضطلع بالدور الأبرز في تحويلهما سلتين لتناقضات دموية مستفحلة وصعبة الحل.
وربما جاز لنا هنا، خصوصا في ظل تجدد الاهتمام البحثي في العالم بالنموذج اللبناني (وأيضًا، وجزئيًا، بنموذج البوسنة كما أرسته اتفاقية دايتون الشهيرة في التسعينيات)، افتراض ميل إلى استلهام هذا النموذج في المداولات المستقبلية بصدد سوريا والعراق.
فلبنان، رغم الشوائب الكبرى التي يتسم بها نظامه السياسي، تمكن من تجنب النزاع الأهلي المفتوح، مع أن أسبابه الكثيرة متوفرة وخصبة. وهناك بالطبع أسباب عديدة، خارجية وداخلية، تفسر هذا «النجاح» اللبناني، كما تفسر تتويجه بانتخاب رئيس جديد للجمهورية (ميشال عون) بعد طول شغور في المنصب الرئاسي. لكن، وبمعزل عن المبالغات اللبنانية في وصف بعض الإنجازات المتواضعة، أو في نسبتها إلى الذات، يبقى أن ضعف المركزية اللبنانية بات موضوعًا باعثًا على التأمل. والحق أن الضعف هذا عملي أكثر منه صياغة نظرية ودستورية، فرضته حقيقة التعدد الطائفي وما أفضى إليه من إقرار سياسي بالطوائف كبنى لا تطوعها الدولة ولا تختصرها. وهذا، والحق يقال، إنما ينطوي على عيوب كثيرة أطنب لبنانيون وغير لبنانيين في شرحها، ومن هذه العيوب أنه تسبب في الماضي بحرب أهلية مدمرة، كما يتسبب دائما بالفساد وتقاسم الحصص. إلا أنه، وبقياس الوضع الكارثي في سوريا والعراق، قد يملك بعض إسهامات مفيدة يقدمها على صعيد كسر المركزية الخانقة.
* نقلاً عن العربية.نت

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا