النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

«البحرنة».. البقاء لله..!!

رابط مختصر
العدد 10145 الثلاثاء 17 يناير 2017 الموافق 19 ربيع الآخر 1438

 في البداية لابد من تذكير سريع بمشروع إصلاح سوق العمل، او ما عُرف بـ «مشروع ماكينزي»، هل تذكرونه، هذا المشروع الذي جرت بشأنه قبل نحو أثني عشر عامًا حملة مشاورات لم تُجرَ لأي مشروع آخر إلا ميثاق العمل الوطني، مشاورات موسعة بين أطراف العمل الثلاثة، الحكومة ممثلة في وزارة العمل، وأصحاب العمل ممثلين في غرفة التجارة، والعمال ممثلين في اتحاد نقابات عمال البحرين، كما كان هذا المشروع موضع نقاش عام من خلال الصحافة والعديد من الاجتماعات والمؤتمرات، ومن خلال الفعاليات العامة التي نظمتها العديد من مؤسسات المجتمع المدني.
وللتذكير أيضًا طرح هذا المشروع مترافقًا مع مشروع الإصلاح الاقتصادي، ومشروع إصلاح قطاع التعليم والتدريب، وقد قيل عن المشاريع الثلاثة الكثير من الكلام الجميل، ومعظم ما قيل ونشر يصب باتجاه التأكيد على أهمية تلك المشاريع باعتبارها مشاريع طموحة وأهدافها نبيلة ومنطلقاتها وطنية، وبالنسبة لمشروع إصلاح سوق العمل تحديدًا فبحسب المعلن فإن أهدافه تتمثل في إعادة هيكلة سوق العمل من خلال توفير عمالة وطنية مرتفعة الأجر وعالية المهارة، وكان الشعار الذي تم التركيز عليه هو «جعل البحريني الخيار الأفضل للتوظيف»..، وذهب بعض المسؤولين الى القول بأننا سنكون أمام نقلة نوعية في مسار العمل الوطني، وذهب أحدهم الى أن هذا المشروع بمثابة عملية جراحية خطيرة في سوق العمل، وقال آخر «بأن البحرين أمام مشروع إصلاح سوق العمل ستكون أخيرًا، أخيرا لأبنائها وليس عين عذاري»..!! ويمكن أن نعرض ونذكر بعينات من تصريحات المسؤولين وهم يشرحون حجم التغيير الإيجابي الذي سيحدثه المشروع في سوق العمل ومعالجة تشوهات هذا السوق والفرص التي سيوفرها في مجال تشغيل البحرينيين، كلام كثير وكبير وطموح قيل في شأن هذا المشروع، والمشروعين الآخرين كلها موثقة ويمكن الرجوع إليها في أي وقت..
الآن ليس مهمًا أن يقف المواطن البحريني على حقيقة مسار هذه المشروع، فقد بات واضحًا إن كل الأهداف النبيلة التي سعى إليها المشروع الذي كلف مبالغ كبيرة قد تبخرت، ولم يبادر مسؤول واحد بتوضيح وتفسير لما تحقق من هذا المشروع وما فشل.. ولماذا..؟ بل فوجئنا بصمتٍ مريبٍ ومفاجئ حول كل ما يمت الى المشروع، والأدهى من ذلك أن نجد بأن الأمور تسير بعكس ما كان مستهدفًا، وبدا هدف البحرنة، والبحريني الخيار الأول للتوظيف في خبر كان أمام تزايد الاعتماد على العمالة الوافدة وبمعدل سريع يتجاوز كثيرًا حدود الاحتياج الفعلي في غياب خطة شاملة للقوى العاملة، خطة في أدنى المأمول منها تحديد الاحتياج أصلاً وفي أي مجالات عمل وقطاعات، وتقنن ظاهرة المد الطوفاني من العمالة الوافدة في كل مجال وميدان، صحيح أن فكرة تحقيق الاكتفاء الذاتي من القوى العاملة الوطنية رغم بريقها ولمعانها إلا أنها تغفل حقائق موضوعية وتقدير للواقع لأن الاعتماد على العمالة الوافدة لا غنى عنه ويظل قائمًا وتسد فراغًا كبيرًا، ولكن المعضلة حين يكون هذا الاعتماد على هذا السيل الجارف من العمالة متجاوزًا حدود الاحتياج بدرجة كبيرة، وحين يفرز ذلك مخاطر وآثار سلبية باتت أكثر من أن تحصى لا تحظى بالاهتمام اللازم، او لا تعالج بحنكة وحصافة، ومنها كمثال ليس إلا مشكلة العمالة السائبة، او العمالة غير الشرعية، او عمالة «الفرى فيزا» التي جرى الحديث عنها في البحرين وفي الدول الخليجية عامة عن التداعيات الخطيرة والمتفاقمة والمعقدة لهذه العمالة في أكثر من مناسبة.
والغريب أن نصل هذه الأيام الى معالجات يراد لها مهما قيل خلاف ذلك أن تشرعن وجود العمالة السائبة طالما ستدفع رسومًا قررت أخيرًا في إطار تنمية موارد الدولة وتحت مسمى نظام العمل المرن، وبالرغم من إعلان وزير العمل في تصريحه بأن هذا النظام ليس صكًا حكوميًا بتحويل العمالة السائبة الى عمالة سائبة شرعية إلا المعطيات الراهنة في سوق العمل لا تدعم هذا الكلام، ويكفي النظر الى حال الكثير من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والغريب أيضًا هذا التجاهل المريب عن أي حديث عن هؤلاء الذين استقدموا عمالاً وافدين دون حاجة اليهم وتاجروا بهم واسترزقوا منهم وتكسبوا من وراء عرق وبؤس وإهانات كثير من هؤلاء الباحثين عن لقمة العيش، وحققوا أموالاً طائلة دون وجه حق ولا من يسأل او يحاسب او يراجع ويضع الأمور في نصابها الصحيح، وأحسب أن الجميع على علم بأن العمالة السائبة بلغت بحسب تصريحات رسمية 42 ألف عامل لم تهبط إلينا من السماء، بل أتت بوسائل قانونية وبذريعة تنفيذ مشاريع وبشروط يفترض أنها تحفظ آدمية هؤلاء العمال.. !!
هذا الملف الإنساني قبل أن يكون قانونيًا هو في حده الأدنى يثير تساؤلات من نوع: كم بحرينيًا ارتكب فعل استقدام ومتاجرة في عمالة سائبة؟ وكم متنفذًا تاجر بـ «الفيز»؟ وكم بحرينيًا لحقه الضرر من وجود هذا الكم من العمالة السائبة ومن كل التشوهات الحاصلة في سوق العمل؟ وكم بحرينيًا حاله حال العمالة السائبة؟ وكم هي الأسباب التي جعلت ظاهرة العمالة السائبة تترعرع وخلقت بيئة حاضنة ومساعدة لتبرز في السنوات الأخيرة كظاهرة ذات تأثير كبير على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والأمني في البحرين والمنطقة..؟! وكيف أصبح نمو العمالة الأجنبية أكبر من نمو العمالة الوطنية؟ ولماذا..؟ وهل خطة توظيف البحرينيين حقًا ناجحة بدليل بقاء معدلات البطالة في حدودها الآمنة والمستقرة..؟
نعود إلى «البحرنة» التي قيل فيها وعنها الكثير الكثير من الكلام الطيب، وهناك «رزنامة» من الوعود والتصريحات والبرامج والمشاريع أطلقت منذ مشروع «ماكينزي» بدءًا من مشروع إصلاح التعليم والتدريب وربط مخرجاتهما بسوق العمل، وتوجيه شبابنا لتخصصات وجدنا من يعلن هذه الأيام بأن سوق العمل لا يحتاجها ولا مستقبل لها، ووجدنا تكدسًا لباحثين عن عمل في تخصصات غير مطلوبة، وقرأنا أخيرًا عن لجنة مشتركة بين وزارة العمل ووزارة التربية والتعليم لمتابعة مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل، وفي الوقت نفسه وجدنا تصريحات أطلقت صبت باتجاه تطمين الشركات بعدم التعويل على فرض وإلزامية توظيف وتأهيل البحرينيين، وإنما التعويل على إيمان وقناعة أصحاب العمل بتوظيف البحرينيين..!! مرورًا بـ «البحرنة الوهمية»، ثم صدور «نظام البحرنة الموازي» الذي يعفي المؤسسات من الالتزام بنسب البحرنة مقابل 300 دينار عن كل عامل أجنبي، وأخيرًا وليس آخر وجدنا وزير العمل يعلن في ندوة لاتحاد عمال البحرين «بأن فرض نسبة البحرنة ليس دائمًا هو الخيار الصحيح الذي يدفع نحو البحرنة»..!!، رغم ان مسئولا في وزارة العمل بشرنا في تصريح له يوم الاحد الماضي في هذه الجريدة بان الافضلية في سوق العمل بدات تميل الى المواطنين.!
واللافت في المشهد كله إننا وصلنا الى مرحلة بات فيها تشغيل البحرينيين أمرًا يحتفى به وكأنه حدث استثنائي نحتفى به ويحتل عناوين بارزة في الصحف، وللعلم كان هناك 118 ألف عامل بحريني و255 ألف عامل أجنبي في نهاية 2004، وفي نهاية عام 2015 بلغ عدد البحرينيين 159 ألفًا مقابل 566 ألف عامل وافد، وكل الأرقام والبيانات المعلنة إن دلت على شيء فإنما تدل على البون الشاسع بين الوظائف المولدة للعمالة الوافدة والعمالة الوطنية يصل الى نحو عشرة أضعاف، وهذا يعني ان العمالة الوطنية تعاني أصلاً من تدني فرص العمل في واقع مهما ولَّد من فرص عمل فأن أكثر من 80% تذهب الى الأجانب، وسنظل نتابع منذ نحو عشرين عامًا وحتى الآن التصريحات التي تؤكد لنا بأن تقديم فرص العمل المناسبة للبحرينيين أولوية وطنية وحجر الأساس في التنمية والأمن والاستقرار.. وإن إعلاء مكانة العامل البحريني وإعطاءه حقه وتجنيبه الصعوبات في صدارة الأولويات، ولكننا لم نجد من امتلك الجرأة ليجاهر بحقيقة وأسباب هذا التخبط في تفريغ «البحرنة» من محتواها، وما آلت اليه وفشل الرهان عليها، وقبل ذلك الى أي مدى توفرت الجدية والإرادة حيال ملف البحرنة، أخشى أنه بات علينا أن نختصر الطريق ونقول في شأن البحرنة البقاء لله...!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا