النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10813 الجمعة 16 نوفمبر 2018 الموافق 8 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

مجلس التعاون الخليجي.. بين عامين

رابط مختصر
العدد 10145 الثلاثاء 17 يناير 2017 الموافق 19 ربيع الآخر 1438

استقبلنا عامًا جديدًا، وودعنا عامًا شهد -كما سبقه من أعوام- الكثير من الأحداث المعقدة والصراعات المؤلمة والتطورات المتسارعة جدًا، والتي خيمت بكل ثقلها على الأمة العربية، خصوصًا مع انتشار العنف والإرهاب وتأجيج نار الطائفية في المجتمع الواحد، حتى غدت هذه الأمة العظيمة ولوهلة في حالة حيرة وضياع منذ أن قامت الإدارة الأمريكية بتنفيذ مخططها المحكم ونشر الفوضى (الخلاقة) كما أعدتها منذ (12) عامًا وقدمت بعض الدول العربية كقرابين للوصول إلى عالم التعددية والديمقراطية حسبما رسمته وبما يتوافق ومصالحها الذاتية، وبالقفز على كل ما يربط العرب بحضارتهم وتراثهم وعاداتهم وتقاليدهم الموروثة الضاربة بجذورها في أعماق التاريخ، خصوصًا في سوريا والعراق واليمن ولبنان وليبيا، حتى أصبحت القضية الفلسطينية -قضية العرب الأولى- على هامش الأحداث الدموية المتسارعة التي تعرضت لها الأمة العربية عام (2011م) والذي اعتبره عام النكسة الذي استباحت فيه القوى الإقليمية والدولية استقلال الدول العربية وتدخلت بشكل صريح ومعلن في شؤونها الداخلية.
ورغم كل ما يمر بالعالم العربي من أزمات وما يحيطها من مخاطر وتهديدات، استطاعت دول مجلس التعاون بقيادة المملكة العربية السعودية من حماية أمنها واستقلالها وكياناتها من السقوط في دائرة العنف والإرهاب الدموي الذي استغلته إيران لتحقيق أهدافها التوسعية خصوصًا بعد أن اتفقت أهدافها مع التوجهات السياسية الأمريكية التي عززت الدور الإقليمي لإيران بالتوقيع على الاتفاق النووي في (يوليو 2015م)، والسماح لها باحتلال العراق، وإرسال قواتها لحماية نظام الأسد الدموي، ودعم حزب الله في لبنان، ودعم استمرار انشقاق الصف الفلسطيني والتطرف في غزة وتقديم الدعم لحركة حماس، وقيام حكومة يمنية جديدة موالية لها في خاصرة السعودية في تحد لقرار مجلس الأمن الدولي (2216 تحت الفصل السابع) الذي لم يجد مبادرات جادة لتنفيذه منذ (أبريل 2015م).
إلا أنني مؤمن إيمانًا مطلقًا بقدرة دول مجلس التعاون الخليجي في تحقيق تطلعات وآمال الأمة العربية بعودة عصر النهضة والنفوذ والتأثير الحضاري والفكري الذي أطلق شعاع النور للحضارة الغربية في القرن الخامس عشر الميلادي، ولم أتوقف مذ بدأت نشر مقالاتي في بعض صحفنا الخليجية منذ أكثر من عامين عن الدعوة إلى خلق عالم عربي يسوده التعايش والتضامن والتسامح القائم على الاحترام المتبادل للعقائد والثقافات والديانات، وتعزيز دور الإنسان العربي في بناء مجتمعه التعددي الديمقراطي المتفاعل مع المجتمع الدولي لما فيه خير البشرية، وأكدت مرارًا على أهمية اقتراح المغفور له خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود الذي أعلنه في قمة الرياض في (ديسمبر 2011م)، وأوضحت الحاجة الملحة لقيام (الاتحاد الخليجي) كونه الحصن الحصين والحامي لمكتسبات وانجازات مجلس التعاون على مدى (36) عامًا الماضية من عمره، والذي يعد التجربة الوحدوية العربية الوحيدة الناجحة بعد تجارب عربية عديدة فاشلة والطريق الصحيح نحو بناء المستقبل الجديد للأمة العربية.
ولقد كنت صريحًا جدًا في ما كتبت من مقالات وما عرضت من تحليلات في الشأن المحلي والخليجي والإقليمي، ولم أتعرض لأي ضغوط أو مضايقات حدت من حريتي في الكتابة مستندًا في ذلك إلى السقف العالي للحريات التي هي أساس المشروع الإصلاحي لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين، والذي أقره شعب البحرين بنسبة (98.4%) بالتصويت على ميثاق العمل الوطني في (14 فبراير 2001م) وأعتبره تتويجًا نوعيًا لمسيرة التحديث لأنه جاء في مضمونه وسياقه الزمني ليعبر عن عزم ملك شاب للسير في نهج جديد وتبني رؤية عصرية لشعب مؤمن بالثوابت الوطنية ورمز هويته المستقلة وتطلعاته نحو المستقبل المشرق.
وأستطيع إيجاز أهم موضوعين ركزت عليهما ودعيت إليهما فيما نشرت من مقالات وما قدمت من تحليلات خلال استضافتي في العديد من البرامج على القنوات الفضائية الخليجية:
أولاً: إنشاء صندوق الاستقرار المالي والاقتصادي: وما دفعني للتركيز على هذا الموضوع هو ما تشهده دول مجلس التعاون من تراجع كبير في دخلها القومي نتيجة للانخفاض الشديد في أسعار النفط، وإذا أخذنا في الاعتبار الحروب والصراعات المحيطة بدول المجلس، نجد أن (عاصفة الحزم) التي شاركت فيها دول مجلس التعاون ضمن التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية أدت إلى استنزاف ميزانياتها، وسينعكس ذلك بلا أدنى شك على أوضاعها الاقتصادية والتنموية التي سيتأثر تبعًا لها المواطن من خلال إعادة توجيه الدعم ورفعه عن العديد من الخدمات والسلع الأساسية مثل الكهرباء والماء والغاز واللحوم، وبذلك تتضح لنا خطورة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الداخلية، وحاجة الاقتصاد الخليجي لتحسين أدائه وتحقيق التنمية المتوازنة عن طريق تنويع مصادر الدخل والاتفاق الخليجي الجماعي على تنفيذ رؤية جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين التي بحثت في قمة مجلس التعاون التي عقدت في الكويت العام (2008م) وتم إقرارها في قمة أبوظبي العام (2009م) وأطلق عليها (رؤية البحرين) والتي تتضمن إنشاء صندوق الاستقرار المالي والاقتصادي، والذي لو تم العمل به منذ ذلك الوقت لما تأثرت دول المجلس بهذا الانخفاض الحاد في أسعار النفط ولتمكنت من سد العجز في ميزانياتها من خلاله.
ثانيًا: الاتحاد الخليجي: إن إقرار رؤية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، خلال القمة الخليجية السادسة والثلاثين التي عقدت في مدينة الرياض في (ديسمبر 2015م)، وما تم التوصل إليه بإجماع قادة دول المجلس حول (إمكانية الاتفاق بين عدد من دول المجلس على أي إجراءات تكاملية تراها في إطار المجلس على أن تتبعها بقية الدول متى ما كان الوقت مناسبًا لها)، هو التوجه الصحيح والسبيل الناجع لتسريع الإجراءات المتعلقة بالانتقال من (مرحلة التعاون) إلى (مرحلة الاتحاد) عبر تعزيز التكامل بين دول المجلس والعمل الجماعي المشترك الذي ينصب في استكمال المواطنة الخليجية لترسيخ مفهوم التكامل في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والعسكرية والأمنية، وصولاً إلى الاتحاد الذي نصت عليه المادة الرابعة من النظام الأساسي لمجلس التعاون، وأملي كبير جدًا بأن تكون قمة الكويت في (ديسمبر 2017م) أو القمة التشاورية التي ستسبقها في مايو القادم هي (قمة الاتحاد).
وبعد أكثر من عامين من الاستغراق في تحليل مجمل الأوضاع السياسية في محيطنا الخليجي والإقليمي والعالمي بكل موضوعية، وبعد أن عايشنا الإرهاب الذي تخطى الحدود، وبعد أن استغلت الجماعات الإرهابية الدموية الإسلام وأرادت أن تسخره لخدمة أهدافها السياسية اللا إنسانية، وبعد محاولات تدمير الوطن العربي والعودة به إلى عصور الجهل والظلام، وبعد أن عجز الأمن من البحث عن مرافئ السلام القديمة التي حطمتها أمواج الحقد والتسلط والعنف والطائفية المقيتة، أجد نفسي -رغم كل ذلك- متمسكًا بالأمل، ومؤمنا بمبادئ التعايش والتسامح بين البشرية جمعاء، وسأعمل من خلال ترجمة كل ما أؤمن به من أفكار وتوجهات عبر قلمي من أجل بناء مجتمعات وطنية حديثة مؤمنة بحضارتها وتراثها وإنجازاتها، وتتحمل بكل قوة وثبات مسؤولياتها في تحقيق كرامة الإنسان وضمان حرياته الأساسية، وذلك من أجل الأمن والأمان والسلام الذي سيرفرف -يومًا ما- بجناحيه على كوكب الأرض بكل فئاته ومكوناته ودياناته.
المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا