النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

وفاة ثعلب طهران المحاصر

رابط مختصر
العدد 10144 الإثنين 16 يناير 2017 الموافق 18 ربيع الآخر 1438

ليست صحيحة المرثيات التي تقول بأن نظام إيران بات في خطر بوفاة أحد أعمدته، هاشمي رفسنجاني. النظام خسر صقره منذ سنوات، تم نتف ريشه حتى أصبح بلا سلطة، ولا قيمة رسمية حقيقية، معزولاً وتحت المراقبة. وتم إبعاد معظم رجالاته من صالونات الحكم، وسجنوا ابنته فائزة، ثم استدرجوا ابنه مهدي بأنه إن عاد من الخارج طواعية لن يحاسب، وأول ما نزل من سلم الطائرة اعتقل ورمي في السجن.
نظام إيران يأكل أبناءه منذ بدايات الثورة، حيث تآمر المتزاحمون على السلطة على الشاب القريب من آية الله خامنئي، أبو الحسن بني صدر، الذي فاز بالرئاسة، فهرب ليلاً ولجأ إلى فرنسا، ولا يزال يخاف على نفسه. ثم أعدموا بالرصاص وزير خارجيتهم، وكان صوت الثورة، صادق قطب زاده. ووضعوا في الإقامة الجبرية قيادات من رفاق الثورة من آيات الله، وآخرهم مهدي كروبي ومير حسين موسوي، لأنهما اعترضا على التزوير وسوء السلطة. هؤلاء كلهم كانوا رجالات النظام وليسوا خصومه.
المعارضة الإيرانية تحدثت عن الاشتباه في ظروف وفاة رفسنجاني، لأنه كان يمارس نشاطه بحيوية، رغم عمره المتقدم، حتى آخر يوم قبل وفاته، لكن وإن كانت وفاته طبيعية، فالأكيد أن القيادة الحالية عمليًا قتلت رفسنجاني منذ سنوات، عندما ألغته من المشهد.
ما الذي فعله حتى يعاقب؟ لم يؤخذ عليه أي عمل أو موقف معاد للنظام، فقد كانت خلافاته مع القيادة على تفاصيل السياسة، وهي ليست سببًا للخصومة، لأن المرشد الأعلى هو من يقرر. يخشون رفسنجاني لأن شرعيته تأتي بعد المرشد الأعلى، فهو ابن الثورة ومن أثرياء البازار وأقدم زعامات النظام، مما جعله هدفًا لسهام منافسيه داخل قمرة القيادة. اتهم أفراد عائلته دون اتهامه شخصيًا، لأنه يملك شعبية في الشارع الإيراني التقليدي، وله علاقات دولية أكثر من أي من سياسيي طهران الآخرين، بناها بعد توليه الرئاسة ودعمه للصف «المعتدل» من مشايخ النظام، وساهم في إيصال محمد خاتمي للحكم.
الحكم في إيران لا يدار من أفراد، هو نظام ديني أمني يعمل جماعيًا، مثل النظم الشيوعية قديمًا، بغض النظر عن المنصب والتراتبية، بمن فيهم رئيس الجمهورية، ويستثنى من ذلك شخص واحد، هو المرشد الأعلى الذي له الكلمة الأخيرة.
كان رفسنجاني ثعلبًا سياسيًا حتى قبل أن يتولى الرئاسة، وحرص على أن يرسم لنفسه صورة الزعيم المعتدل، مقارنة بالوجوه العابسة التي نراها في سرادقات الدولة، اليوم، وهذا لا يعني أنه كان معتدلاً بمقاييس العالم خارج إيران. دعا رفاق الحكم إلى إنهاء الحصار الغربي على بلاده قبل سنوات من مفاوضات النووي التي أدت إلى نفس النتيجة التي كان يدعو إليها، لكن منافسيه لم يتراجعوا إلا بعد أن صار الحصار الاقتصادي عليهم قاسيًا ويهدد بقاء النظام.
ثعلب طهران هو من قاد مشروع المصالحة مع دول الخليج في أعقاب حرب تحرير الكويت، وحرص على أن يذهب للأمير عبدالله بن عبدالعزيز، رحمه الله، ولي العهد حينها، ورئيس الوفد السعودي في القمة الإسلامية في السنغال. ذهب إليه، صافحه، وصالح السعودية بعد حل مشكلة النزاع على حصة الحجاج الإيرانيين، بعد أن أصرت السعودية على تخفيضها من مائة وعشرين ألفًا إلى سبعين ألف حاج، انسجامًا مع قرار منظمة المؤتمر الإسلامي، وبعد عمليات التخريب التي مارستها بعثات الحج الإيرانية في مكة المكرمة. قبلت طهران بحصتها المخفضة، ووافقت المملكة على أن تجرى شعائر «البراءة» في منطقة أراضي البعثة الإيرانية التي تقيم فيها، وليس في الحرم أو جواره. وانتكست العلاقات من جديد عندما نفذت الاستخبارات الإيرانية عملية تفجير أبراج الخبر في السعودية التي قتل وجرح فيها عدد كبير من الأمريكيين، جاء رفسنجاني للسعودية وأمضى فيها أسبوعين يحاول إصلاح ذات البين، وتم التصالح بين البلدين. ثم خربت العلاقات مرة ثالثة عندما تبين أن طهران طرف في تفجيرات الرياض عام 2004 التي نفذت بناء على توجيهات من قيادات «القاعدة» المقيمة داخل إيران، الأمر الذي لم تنفه طهران عندما جوبهت بالأدلة، وادعت أنها جرت خلف ظهرها. وصار السعوديون، كبقية دول المنطقة، لا يثقون بوعود رفسنجاني، أو أي من قيادات النظام هناك.
وفاة رفسنجاني تثبت للعالم عجز طهران وفشل قيادتها في الانتقال من زمن الثورة إلى الدولة الحديثة المعتدلة.

] بالاتفاق مع الشرق الأوسط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا