x
x
  
العدد 10358 الجمعة 18 أغسطس 2017 الموافق 26 ذي القعدة 1438
Al Ayam

مقالات - قضايا

العدد 10139 الأربعاء 11 يناير 2017 الموافق 13 ربيع الآخر 1438
 
 

 للإعلام بأشكاله ووسائله المختلفة دور كبير في رفد المجتمعات بالمعلومات، صالحها وطالحها، مفيدها وخطيرها، وفي بلورة مواقف أفراد المجتمع من هذه القضية أو تلك وتصنيفها، بل وفي توجيه المواقف وصناعة الاتجاهات. هذا الإعلام قادر على رفع معنويات المواطنين وقادر على إحباطها. قادر على بلورة مواقف المجتمع التي قد تكون متضادة أو متنافرة تجاه هذه القضية أو تلك مما يشغل المجتمع وتشكيلها في موقف واحد متجانس. كما أنه قادر على تفتيت الموقف الواحد ليصبح مواقف متناقضة يتصادم بعضها مع بعض. ولئن كانت وسائل الإعلام التقليدية تستأثر قديما بهذه القوة، فإن سلطانها هذا قد خلقت له التكنولوجيا شركاء تمثلهم وسائل التواصل الاجتماعي التي أتاحت لكل مستعمل أن يصبح بمفرده وكالة أنباء، وهذا ما جعلها تستغل الآن بشكل كبير لتغيير اتجاهات الرأي العام وتوجيهها: «التويتر» و«الواتساب» و«الفايس بوك» صارت من الوسائل المؤثرة بشكل كبير في المجتمع، ولكنها هي نفسها باتت خاضعة لتأثير المجتمع فيها. 


 في سياق حديثنا عن وسائل التواصل الاجتماعي، وأخص هنا، «التويتر» و«الواتساب» و«الفايسبوك» باعتبارها الأكثر انتشارًا بين الناس، أستحضر بكثير من الأسى المشاهد التي حملها قبل أيام فيديو لطفل عراقي عمره لا يزيد عن اثني عشر عامًا وهو يدهس تحت جنزير دبابة من دبابات ميليشيات «الحشد الشعبي»، التي للأسف لم يسلط الضوء على هذه الميليشيات بصفتها تنظيمًا إرهابيًا مساويًا لتنظيم «داعش» في مقدار إرهابه ومعاكسًا له في الاتجاه! وفي سياق هذا الحديث أطرح بداية هذا السؤال على سبيل المثال: «هل يتذكر أحد منا رواجًا لهذا الفيديو، كما راجت من قبل كثير من الفيديوات التي أظهرت الأفعال الشنيعة التي قام بها من انتزعت من قلوبهم الرحمة من (الدواعش) في أوساط المواطنين العراقيين؟» لا أطلب إجابة بالتأكيد، لأن الواقع في وسائل التواصل الاجتماعي ينطق بالحقيقة ويقول بشكل فاضح لا. وهنا يكمن ما قصدت بتأثير المجتمع في هاتين الوسيلتين، إذ أن هناك جماعات من اتجاهات فكرية مختلفة توظف هاتين الوسيلتين بالمقدار الذي يجلب النفع لها ويحقق أهدافها.


 بهذا السؤال أريد أن أصل وإياك قارئي الكريم إلى فهم مشترك وهو أن هناك جهات تعمل على إظهار ما تريده من معلومات والترويج لها، وعلى فبركة معلومات أخرى خدمة لمصالحها، وعلى إخفاء ما تراه مناقضًا لمصالحها من المعلومات التي تبادر إلى التعتيم عليها وكتم أنفاسها حتى لا تظهر الحقائق لرأي عام كتب عليه أن يكون مفعولاً به موجها وفقًا لأهواء صناع الخبر السياسي، وهذا الوضع زادته وسائل التواصل الاجتماعي وخصوصا «الواتساب» و«التويتر» - مع تفاوت في نسب التوظيف - سوءًا على سوء، إذ اختلط الحابل بالنابل، فصرنا نعيش ما يشبه الحرب الإعلامية بين المواقف المختلفة.

 

 وخير مثال على وجاهة ما أقول حالة القلق التي أحدثها هروب عشرة سجناء واستشهاد رجل أمن من رجال الداخلية في نفس الوقت، فقد فرض هذا العدوان الإرهابي شعورًا عامًا بالسخط من فئة ضالة لا تريد للبحرين خيرًا، وترجم هذا الشعور فيما تداولته وسائل التواصل الاجتماعي من مواقف جعلت اسم شهيد الواجب عبدالسلام سيف يتصدر طليعة التغريدات المتداولة في التويتر. وإذا كان هذا الأمر معقولاً فإن الملفت للانتباه كيفية التعامل مع ما اتخذ من إجراءات تقص وبحث فرضت على الجهات الأمنية لإنجاز عملها على أكمل وجه وضع نقاط تفتيش، فجريمة إرهابية قتل فيها رجل أمن وأدت إلى هروب إرهابيين محكومين لا تستدعي غير إجراءات كالتي اتخذتها وزارة الداخلية، ومن المنطقي والمتوقع أن يترتب عن ذلك زحمة مرورية في بعض الشوارع لا تطاق فعلاً، ولكن هذا أمر لابد منه إذا كان مطلبنا من رجال الأمن توفير الأمن للمواطن. الغريب ليس فيما ذكرت، بل في مواقف انتشرت في وسائل التواصل الاجتماعي شطح فيها بعضهم بخيالهم إلى حدود لا تصدق. فلماذا مثل هذه المواقف النشاز إزاء واقعة تقتضي وحدة في المواقف، فما من مواطن ذي عقل إلا وتجده كارهًا للإرهاب وأهله، ناقمًا على فاعليه؟ الجواب ببساطة أن هناك من اندس من خلال هاتين الوسيلتين ليقول ما يقول ويعقر في حالة التململ الناتجة عن الازدحام المروري ليخدم هدفا واحدا وهو إضعاف حملة التفتيش عن القاتلين والهاربين.


 مما تقدم، وددت أن أصل إلى خلاصة مفادها أن المجتمع البحريني لا يحتمل الانقسام، إذ أن هذا الانقسام يقع ضمن استراتيجية إيران وأعوانها من أبناء الولي الفقيه الذين باعوا ذممهم قبل وطنهم ورهنوا ما به يتشكل انتماءهم لهذه الأرض الطيبة بالمذهب لتسهل عليهم عملية اختراق المجتمع البحريني.
 لقد تفطن القوم إلى التأثير السحري لوسائل التواصل الاجتماعي في إشعال نيران الفتنة وإذكاء لهيبها مقتدين في ذلك بما أحدثه «الفايس بوك» من هزات صنعت ما سموه بـ «الربيع العربي»، فاليوم غدا التأثير هدفًا لا يتطلب وجودًا دبلوماسيًا أو عسكريًا أو مناورات اقتصادية ودبلوماسية،

 

اليوم يكفيك أن تتقن فن التواصل الإعلامي، لتنفذ إلى صفوف الناس وتعيق عملية تجانسهم الفكري عبر ابتكار أفانين من الفتنة أو إيقاظ ما غط منها في سبات أهل الكهف إيقاظًا قد يأتي على الأخضر واليابس إذا لم يجد من يحكم التصدي له بفضحه وكشف تلاعبه بالعقول!  لا يخفى على أحد أن هناك جماعات ماتزال رهينة الفوضى التي أنتجها «دوار» العار، تسعى بكل ما أوتيت من الوسائل لزعزعة الأمن من خلال ما تبثه من معلومات ملفقة وفيديوات مفبركة تخدم بها أجندتها الخاصة المتناقضة مع الأجندة الوطنية الساعية إلى رأب الصدع الذي تسببت فيه أحداث الماضي المذهبية. الدولة مسؤولة عن الأمن وفي سبيل سيادة هذا الأمن لها كل الحق في استخدام كافة الوسائل الضامنة له. وليس ممنوعًا على المواطن أن يظهر تبرمًا وامتعاضًا تجاه أي إجراء تطبقه أي جهة حكومية، وبالأخص إذا انعكس سلبا على مصالحه وحركته، ولكن إذا كان هذا الإجراء أو ذاك يتحرى الأمن فعلى الكل أن يتحمل ما يترتب عن ذلك من صعوبات، لأن المصلحة المستهدفة عامة.


زائر
عدد الأحرف المتبقية
   =   

تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة
  إقرأ في عدد اليوم
  الأيام "واتساب"

المواضيع الأكثر قراءة

هل تؤيّد ما ذهبت له دراسة حديثة بأن انتاجية الموظّف البحريني 42 دقيقة فقط في «اليوم الواحد»؟