النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

مجلس النــواب إلــى أيــــــن؟

رابط مختصر
العدد 10138 الثلاثاء 10 يناير 2017 الموافق 12 ربيع الآخر 1438

أما وقد تجاوزت مملكة البحرين الأحداث المؤسفة، وسارت قافلة الوطن في طريقها الصحيح رغم بعض المطبات التي لا تمنعها من المضي قدمًا على أن يتم إصلاح هذه المطبات في الوقت المناسب وبالطريقة التي تحقق للجميع الارتياح والطمأنينة والأمن والأمان وتعيد النشاط للحركة الإصلاحية وتفعلها بما ينسجم والرغبة الملكية المتقدمة لبناء مجتمع المؤسسات والعدالة والمساواة وسيادة القانون. 


فلقد شهد التاريخ الحديث على ما تعرضت له مملكة البحرين من مؤامرات حاكها ضدها الأصدقاء قبل الأعداء، وهدفت إلى زعزعة أمنها واستقرارها وتحقيق أهداف أقل ما توصف به بأنها خبيثة، وسعت بكل جهدها لضرب الوحدة الوطنية وإشعال نار الفتنة بين أفراد شعبها المتلاحم منذ أقدم العصور، وتأجيج الشارع البحريني بالمظلومية والطائفية التي تفرق الاسرة الواحدة، لتحقيق هدف ان تصبح البحرين جسرًا للحراك السياسي والحقوقي في منطقة الخليج العربي لإسقاط مجلس التعاون الخليجي، الكيان الاتحادي الوحيد الناجح في التاريخ العربي.


وكشف (موقع ويكيلكس) عن تدخل الإدارة الأمريكية في سير عمل (اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق) وتلقيها تقارير مستمرة عن كافة ما تتضمنه تقاريرها الأولية من معلومات قبل تقديم التقرير النهائي إلى جلالة الملك، وتعرض البروفيسور محمود شريف بسيوني رئيس اللجنة لضغوط أمريكية هائلة ليتراجع عن تصريحاته حول إشادته بانتهاء الحكومة من تنفيذ جميع ما تضمنه تقرير اللجنة من توصيات لينفيها بما يتوافق والمصالح الأمريكية.


كما تتعرض مملكة البحرين لضغوط دولية شديدة في مجلس حقوق الإنسان تتمثل في لوبي مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان وبعض المنظمات الحقوقية الدولية وبعض الدول الكبرى التي تقوم باتصالات مكثفة لحشد التأييد لاتخاذ مواقف ضد البحرين وإصدار البيانات البعيدة كل البعد عن الحيادية والموضوعية المطلوبة من منظمة دولية عليها دعم وتشجيع الإصلاحات في أي دولة من دول العالم دون التدخل في شؤونها الداخلية، وتجاهل الجهود الحقيقية التي بذلتها وتبذلها حكومة البحرين لحماية حقوق الإنسان، دون اعتراف بحقها السيادي في الدفاع عن أمنها واستقرارها والتصدي لأي تدخلات خارجية.


في ظل كل تلك الضغوط والمؤامرات تمكنت البحرين بقيادتها الحكيمة من مواجهة المؤامرات الخبيثة قبل اشتعال شرارة ما يسمى بالربيع العربي الذي مازالت آثاره باقية تحكي قصص الدمار والفوضى والإرهاب الذي دبر بليل أسود كانت عناوينه الدماء التي سفكت والعنف الطائفي الذي استشرى وأعاد الأمة العربية إلى عصور الجهل والانحطاط.
فقد كانت سابقة تاريخية عظيمة تلك المبادرة التي أطلقها جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة بما تميز به من بعد نظر وحنكة منذ توليه سدة الحكم في (مارس 1999م) بإعلانه عن مشروعه الإصلاحي النابع عن حكمة ورؤية متقدمة وقراءة واقعية لحركة التاريخ التي من أهم أهدافها التجديد والإصلاح ونقل البحرين نقلة تاريخية لم يسبقه إليها أحد من الزعماء وقادة الأمة العربية، وما قام به من خطوات إصلاحية عملية لاحقة شهد لها القاصي والداني.


حيث طرحت القيادة الحكيمة العديد من المبادرات الإصلاحية الهادفة إلى تحديد مسارات العمل الوطني والسير بالوطن نحو الديمقراطية الحقيقية بخطوات صحيحة وثابتة وهادئة ومدروسة، ويمكن إيجاز أبرز تلك المبادرات في الآتي:
1. إصدار جلالة الملك في (18 فبراير 2001م) لمرسوم بإلغاء قانون ومحكمة أمن الدولة، والسماح بعودة جميع المنفيين إلى البلاد دون قيد أو شرط.
2. الإفراج عن جميع المعتقلين من سجناء الرأي، حتى أصبحت سجون البحرين خالية تمامًا من أي معتقل سياسي.


3. التصديق على ميثاق العمل الوطني الذي هو عبارة عن خارطة طريق نحو التعددية والديمقراطية والحكم الرشيد، ومشروعًا وطنيًا جامعًا تلتف حوله كافة القوى والتيارات السياسية، ويقدم نمطًا في الحياة السياسية لتعزيز المشاركة في الحكم، وتأكيد دور المؤسسات التشريعية والقضائية والتنفيذية، والذي تم التصويت عليه بنسبة مشاركة شعبية من مختلف الأطياف والتوجهات بلغت (98.4%) صادق عليها جلالة الملك في (16 فبراير 2001م) لتبدأ الإجراءات التنفيذية لما جاء فيه.
4. إنشاء ديوان الرقابة المالية والإدارية في (يوليو 2002م)، ليتولى مهمة الرقابة المالية والإدارية على الوزارات والإدارات والمصالح العامة التي يتألف منها الجهاز الإداري للدولة.


5. الانتخابات البرلمانية عام (2002م) التي بلغت نسبة المشاركة فيها (53.4%)، وكانت المعارضة حينها في حالة تردد بين المشاركة والمقاطعة، لتشارك فعليا في انتخابات (2006م) لتحصد (كتلة الوفاق النيابية) والتي تمثل التيار المعارض (17 مقعدًا) من أصل (40 مقعدًا) في مجلس النواب، و(18 مقعدًا) في انتخابات (2010م)، لتعلن في (17 فبراير 2011م) انسحابها من المجلس عقب أيام من انطلاق الأحداث المؤسفة في (فبراير 2011م).
6. إطلاق (رؤية البحرين الاقتصادية 2030) في (أكتوبر 2008م) التي هدفت إلى تحديد وجهة واضحة للتطوير المستمر للاقتصاد البحريني، وبناء حياة أفضل للمواطنين بالاستناد إلى ثلاثة مبادئ توجيهية أساسية هي (الاستدامة والعدالة والتنافسية) وتنفيذ برنامج مستمر للإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية كجزء من تلك الرؤية.


7. تكليف صاحب السمو الملكي ولي العهد في (18 فبراير 2011م) ومنحه كامل الصلاحيات لإجراء حوار مع جميع الأطراف السياسية لاحتواء الأزمة، حيث قام سموه بجهود جبارة للتواصل مع المعارضة لبحث الحلول التي من الممكن أن تسهم في تهدئة الأوضاع المتوترة.
8. طرح سمو ولي العهد (مبادرة النقاط السبع للحوار) في (12 مارس 2011م)، والتي تضمنت مطالبات المعارضة في (أن يكون لمجلس النواب كامل الصلاحيات، وأن تعكس الحكومة الإرادة الشعبية، ومناقشة تقسيم الدوائر الانتخابية، وسياسات التجنيس، ومكافحة الفساد الحكومي والمالي، وحماية الثروات الوطنية، وعلاج التوترات الطائفية)، إلا أن جميع جهوده باءت بالفشل.


9. تشكيل اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق في (يونيو 2011م) بأمر ملكي للتحقيق في مجريات الأحداث، حيث قدمت اللجنة تقريرها الذي تضمن عددًا كبيرًا من التوصيات إلى جلالة الملك في (23 نوفمبر 2011م)، وتبع ذلك تشكيل (لجنة وطنية لتنفيذ توصيات التقرير) في (نهاية نوفمبر 2011م) وأعلنت المعارضة مقاطعتها المشاركة في أعمال هذه اللجنة رغم الدعوة الموجهة إليها لدراسة ومتابعة تنفيذ توصيات التقرير، كما تم تشكيل (جهاز لمتابعة تنفيذ التوصيات) في (أبريل 2012م).


10. حوار التوافق الوطني الأول في (يوليو 2011م) والذي أعلنت المعارضة انسحابها منه بعد أيام قليلة من افتتاحه، بحجة أن (هذا الحوار لن ينتج عنه حل سياسي جذري بل أن مخرجاته معدة سلفًا وستزيد من تعقيد الأزمة).
11. الانتخابات التكميلية في (سبتمبر 2011م) لشغل مقاعد (كتلة الوفاق النيابية) في مجلس النواب، لإصرار القيادة على استمرار الحياة البرلمانية وعدم تعطيلها وإيمانًا منها بدور المؤسسة التشريعية في بناء الحياة الديموقراطية وتطورها.


12. حوار التوافق الوطني الثاني في (فبراير 2013م) الذي علقت المعارضة مشاركتها فيه في (18 سبتمبر 2013م) بحجة (عدم جديته وبسبب واستمرار الانتهاكات ورفض الحكم الالتزام بما ألزم نفسه به).
13. إقرار التعديلات الدستورية في (2012م) التي جاءت ضمن مخرجات حوار التوافق الوطني الأول.


استطاعت البحرين من المضي قدما في طريق الإصلاح وحماية مكتسباتها وانجازاتها واستقلالها ووحدتها الوطنية وضمان أمن مواطنيها والنأي بهم عن كل ما مر وتمر به عدد من الدول العربية كالعراق وسوريا ولبنان واليمن وليبيا، ليطمئن المواطن البحريني في بيته ويضمن أمن عائلته ومستقبلهم وحقهم في الحياة الكريمة، وحققت بذلك الانتصار على قوى الشر، ليسقط الرهان الذي لعبت عليه تلك القوى بتأجيج الطائفية في المجتمع البحريني كوسيلة لتحقيق الهدف المعلن بتأسيس (التحالف من أجل الجمهورية) بهدف إسقاط النظام الملكي الدستوري وتأسيس (الجمهورية) كنسخة طبق الأصل من نظام ولاية الفقيه الإيراني في قلب الجزيرة العربية.


وبما أن مسيرة الإصلاح ماضية، والعمل الوطني لا يحده حد معين، وبما أن النجاح هو هدف أسمى لكل من يحمل روح محبة لهذا الوطن العزيز، فإنه لابد من بعض المطبات التي تعترض ذلك المسير، خصوصا فيما يتعلق بالتنفيذ الصحيح لما ورد في المشروع الإصلاحي لجلالة الملك حفظه الله، والذي كان من أبرز مكتسباته إعادة الحياة النيابية بحسب ما نص عليه الفصل الخامس من ميثاق العمل الوطني بعد توقفها سبعة وعشرين عامًا، لتحقيق مزيد من المشاركة الشعبية في الشؤون العامة وإيمانًا من جلالته بحق الشعب في مباشرة حقوقه السياسية والدستورية.


 إن مجلس النواب، ورغم ما منحه دستور مملكة البحرين من صلاحيات واسعة، خصوصا بعد التعديلات الدستورية الأخيرة عام (2012م) التي أصبحت له بموجبها اليد العليا على مجلس الشورى، وزيادة اختصاصاته الرقابية وتعظيم دوره في الرقابة والمساءلة، ومنحه – دون مجلس الشورى – حق التعديل على برنامج عمل الحكومة والموافقة عليه أو رفضه، وهو ما يعني تنفيذًا للشراكة الفاعلة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية لخدمة الوطن والمواطن والتوجهات التنموية، فإنه وبقراءة دقيقة لسير عمل المجلس ومخرجاته وتفاعله نجد أنه لم يحقق حتى الآن تطلعات المواطنين،

 

ولم ينجز ما كان مأمولاً منه باعتراف النواب أنفسهم خلال جلسات المجلس أو تصريحاتهم عبر الصحف، والأمثلة كثيرة على ذلك، ومنها:
•  رفع الدعم عن اللحوم والكهرباء والماء والبنزين رغم تشكيل لجنة مشتركة حكومية برلمانية، وما تم اتخاذه من قرارات قاسية لمواجهة تبعات الأزمة الاقتصادية لم يستطع مجلس النواب منعها او التخفيف منها.
•  تكراره لذات التصريحات والتهديدات على صفحات الجرائد بعد إصدار تقارير ديوان الرقابة المالية والإدارية كل عام، دون اتخاذ خطوات عملية فعلية يرى المواطن آثارها ونتائجها على أرض الواقع.
•  صمته المطبق عن تأخر الحكومة في إحالة الميزانية العامة للدولة إليه، ومخالفتها للمادة (109) من الدستور المتعلقة بذلك.
•  موقفه الإعلامي تجاه قضايا المواطنين ومشاكلهم خاصة تلك التي تمسهم بشكل مباشر كالإسكان وزيادة الأسعار والمشاركة الفعلية في إيجاد الحلول للوضع الاقتصادي الداخلي بسبب أزمة الانخفاض الكبير في أسعار النفط والوضع الاقتصادي العالمي المتردي.


ورغم ما يعانيه المجلس عدم الاستخدام الصحيح للأدوات الدستورية، فإن مسيرة التحديث وعجلة التطوير مستمرة وبتدرج مدروس وبدقة متناهية من خلال المشروع الإصلاحي لجلالة الملك وكما جاء في ميثاق العمل الوطني الذي أجمع عليه الشعب بكافة توجهاته، فالمؤسسات الدستورية القائمة هي مفاتيح الإصلاح المنشود، ولا يمكن لطريق التعددية والإصلاحات أن يتحقق إلا تحت قبة البرلمان المنظم دستوريا بأدوات تشريعية فاعلة، وبتشكيلة برلمانية وطنية قوية تضم كافة التوجهات والأطياف لإثراء العمل النيابي وزيادة فاعلية مجلس النواب وأدائه وإبراز قوته ونفوذه أمام السلطة التنفيذية، لتتحقق في النهاية آمال الشعب البحريني ومصالحه للوصول إلى التنمية الوطنية الشاملة والمستدامة في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية حسبما وردت في رؤية البحرين (2030)، وبناء المجتمع القائم على المساواة والعدالة وسيادة القانون.
المحلل السياسي للشؤون الإقليمية 
ومجلس التعاون 
 

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا