النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

شـــــكـرًا

رابط مختصر
العدد 10125 الأربعاء 28 ديسمبر 2016 الموافق 29 ربيع الأول 1438

نقول أحيانًا شكرًا، أو شكرًا جزيلاً أو ألف شكر، وفي اللغات الأخرى كذلك ففي الإنجليزية نقول Thanks أو Many Thanks وفي الفرنسية Merci أو Merci beaucoup وفي اللغات الأخرى مثل ذلك ولهجاتنا العربية زاخرة بمثل هذه العبارات الموحية.
والكلمة تعتبر مدخلاً طيبًا لتلطيف المعاملات بين الناس وأشد ما يؤلم المرء أن يؤدي خدمة ما فلا يسمع ممن قدمت له الخدمة هذه الكلمة وكأنه يضن بها، وهي لا تكلف صاحبها أي شيء، ولكنها بمدلولها تعني الكثير للمتلقي نعم إنه من واجبنا تقديم خدمة ما بحكم الوظيفة التي نشغلها أو بحكم المهنة المكلفين بها أو بمقتضى المسؤولية المنوطة بنا، ولا ننتظر نظير ما نقوم به من ثواب، غير مرضاة الله سبحانه وتعالى، فقد يصعب علينا أن نرى بعض الجمود في العلاقة بين الناس، بينما يحثنا ديننا الحنيف على التمسك بقيم المعاملات بين الناس مصداقًا لقوله تعالى «وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد» سورة إبراهيم الآية 7 أو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لا يشكر الناس لا يشكر الله».


صحيح أن من يقوم بخدمة الناس في أي محفل أو مرفق يتقاضى راتبًا أو أجرًا أو منحة ما، لكنه قد يصعب عليك المهمة، وقد تكون معاملته لك تثير في نفسك الضيق وتدخل عليك الغصة، وبدلاً من أن يبتسم في وجهك تراه عابسًا مقطبًا، وكأنه يقدم لك الخدمة وفي نفسه غصة وألم فتنتقل إليك عدوى الطاقة السلبية عنده فتؤثر فيك وقد تقضي يومك وأنت في وضع لا تحسد عليه، ونصيحتي لك عندما تواجه مثل هذا الموقف أن تنطق بكلمة الشكر وربما تشدد عليها أكثر فتلحقها بكل متعلقاتها لعلك تذيب الجليد المتراكم على محياه فتنفرج أساريره، ويتحول الحال من حال إلى حال، هذا طبعا إذا كان متوازنا مع نفسه.
رحم الله السابقين من الآباء والأجداد فقد أدركوا بفطرتهم تأثير الكلام الطيب على نفوس المتلقين، فقد كانوا يفشون السلام على من يعرفونهم ومن لا يعرفونهم ولا يتورعون من مصافحتهم، وربما أخذوهم بالأحضان إذا كانوا من أصدقاء ومعارف الأمس.


أتذكر ذلك الشارع الوحيد الذي يخترق مدينة الحد من الشمال إلى الجنوب وكان الناس يجلسون أمام الدكاكين على الجانبين، وكانوا يستغربون أن يمر أحد بهم ولا يفشي عليهم السلام، وكانوا يدركون أن هذا القادم أكيد هو غريب عن الحد أو أنه يزور لأول مرة أو أن في نفسه خاطرًا أو أن مزاجه ليس عاديًا أو ألم به مكروه، وكانوا لا يتورعون من إيقافه والاستفسار منه. 
فقد اعتاد أهل الحد على التواصل فيما بينهم، وإذا كنت ماشيًا على قدميك فتأكد إنك ستقف عند كل دكان تقريبًا وتلقى من الضيافة ما تستحقها، وهذا السلوك قد تجده بدون مبالغة في الكثير من مدن وقرى البحرين، فميزة المجتمعات الصغيرة التعارف فيما بينهم.. وكان أصدقاؤنا من دول الخليج العربي عندما يأتون إلى البحرين وتحديدًا سوق باب البحرين والسوق المسقف ونمشي معهم يثير انتباههم توقفنا أكثر من مرة في هذا الشارع للسلام على من نعرفهم ونتبادل معهم المصافحة ويتخيلون أننا أصحاب شعبية طاغية ونضطر أن نوضح لهم أن ذلك يعود إلى تعارفنا في المدارس أو في الأحياء والفرجان أو في الأعمال أو في الأندية الرياضية والثقافية فيزول عنهم الاستغراب، ويهنئوننا على هذا التلاحم المجتمعي.


بطبيعة الحال تتغير الظروف وتتغير الأحوال وما كنا نعتقده سابقًا أمورًا عادية ومتعارف عليها، تتغير العادات والتقاليد وتطرأ عليها أمور تفعل السنون فيها فعلتها.. لكننا بين فترة وأخرى نحن إلى تلك الأيام الجميلة وإشراقتها المضيئة.
لكننا سنظل نأمل في أن من طبيعة الناس أن يتفاعل عامل الخير في نفوسهم وأن يشعروا بحاجتهم إلى غيرهم وبأن الكلمة الحلوة الطيبة تفعل فعلها في النفوس.. قد لا نأخذ أي شيء مادي ممن نتعامل معهم، غير أن بشاشة الوجه وحسن المعاملة، 
والابتسامة الطبيعية وكلام المعروف لا تعادلها أية أمور مادية زائلة.
وسبحان الله فإن في تركيبة بني البشر ما يمكن أن نطلق عليه «الترمومتر الحساس» الذي من خلال الكلمة والعبارة والنظرة نستشف شخصية من هو أمامنا وشعوره نحونا ويحلو للبعض في أيامنا أن يشير إلى الكيمياء بين بني البشر...


الأحوال والتغيرات الحديثة والتطورات السياسية والاجتماعية والحضارية تستدعي منا قراءة التاريخ، وتاريخ المجتمعات والقيم والعادات والتقاليد والأعراف لشعوبنا، فإن التأمل في الأحوال يتطلب منا أن نكون منصفين في أحكامنا وأن نتعض بمن سبقنا وكيف كانت كلمة الصدق عندهم نبراسا وكيف كان شعورهم نحو بعضهم بعضا.. قست عليهم الحياة، تغربوا تعبوا لكنهم كانوا مؤمنين بضرورة تواصلهم مع بعضهم بعضا، كنا نستغرب كيف كانوا يتواصلون رغم مشاق السفر وصعوبة الانتقال، لكنهم كانوا على قناعة بأن التواصل والالتقاء المباشر يخلق بينهم المودة والمحبة، وربما يحتاجون إلى بعضهم بعضا وربما ألمت بصاحبهم حاجة هو يحتاج لمن يفرج عنه ويقف إلى جانبه، فكانوا بحق رجالا ونساء أدركوا مسؤولياتهم الاجتماعية والأسرية وواجبهم تجاه الغير.
فهل يعز علينا في هذا الزمن الصعب أن نقول لبعضنا شكرًا؟!

وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا