النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10758 السبت 22 سبتمبر 2018 الموافق 12 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

نواب.. استنفدوا عدد مرات الرسوب..!!

رابط مختصر
العدد 10124 الثلاثاء 27 ديسمبر 2016 الموافق 28 ربيع الأول 1438

-1-
نعود الى الحديث في الشأن النيابي، ففيه ما يفرض علينا العودة اليه مرارًا، ربما لأن المشهد النيابي يتمتع بمشاهدة عالية، ربما، وهذا أمر لا تعوزه فطنة القارئ..!!
 من ضمن ما يزخر به هذا المشهد ذلك الكلام الذي يثار تحت وخارج قبة البرلمان، وهو كلام لا يجب أن يمر مرور الكرام.. كلام يحتاج الى وقفة ووقفات وتمعن وتحليل وخلاصات، وأحسب أن السكوت على مثل هذا الكلام يفوت علينا فرصة التأمل في المدى الذي بلغه واقع الحال المثير لقدر كبير من الأسى والكآبة..
النائب علي الحمادي وعلى خلفية ما أثير من تجاوزات ومخالفات واردة في تقرير ديوان الرقابة وجدناه يعلن على الملأ «هناك بعض النواب شاطين روحهم، يلوحون باستجواب وزراء او تشكيل لجان تحقيق، في حين أن نوابًا آخرين وقفوا لنا خارج قاعة المجلس يخوفوننا من تقديم أي استجواب..»!!


هذا الاعتراف لم يكن مثيرًا للاستغراب، فمن يتابع مسار العمل البرلماني يدرك بأن مثل هذا الكلام قيل أكثر من مرة بصيغة او بأخرى، ويدرك أن تصدي بعض النواب ومن دون الوقوع في فخ التعميم لبعض ممارسات اي من الأجهزة الحكومية التي يختلفون معها او حول بعض مظاهر الانحراف هنا او هناك لم ترتبط بالجدية الكافية والإرادة الحقيقية، بل شعرنا في حالات كثيرة أن تصدي بعض النواب لتلك الممارسات لم يرتبط بطهارة اليد او الدافع او المقصد، الأمر الذي جعل أداء هؤلاء النواب لا يخرج عن ميول استعراضية وثرثرة إنشائية وكأنها لوازم برلمانية، ويعذر المرء إن ذهب الى حد الشعور بأن ثمة نواب أمعنوا في الظهور دومًا بصورة التابعين والمهادنين والمطيعين المنفذين للأوامر والتوجيهات لاعتبارات تبقى ملكهم وحدهم، فينفذوا صاغرين منقادين، ويستطيع المرء دون عناء يذكر ان يستغرق في تذكر ما رسخ هذا الانطباع، وكذلك منظومة الأساليب الاستعراضية التي توالت وكشفت عن مواهب برلمانيين تؤدي الى خلاصة تعني في أبسط تحليل بأن العمل البرلماني الراهن لم يكن يومًا مؤهلاً لأي تغيير او إصلاح، وان مسؤولية تمثيل الشعب مسؤولية ثقيلة على


هؤلاء النواب رغم اعتقاد بعضهم أنهم من بناة الديمقراطية الحديثة ومن دعاة الحريات المسؤولة، وللإحاطة والعلم والتنبيه ان من ضمن هؤلاء النواب ممن رفعوا دعاوى قضائية ضد ناشطين انتقدوهم في مواقع التواصل الاجتماعي في سابقة فريدة على مستوى كل البرلمانات..!!
تابعوا في الأيام المقبلة حصيلة ما أعلن عن توجه النواب بمساءلة خمسة وزراء بشأن مخالفات وردت في تقرير ديوان الرقابة، او بشأن عدم الالتزام بميزانية المشاريع المعتمدة، وتمعنوا فيما ستؤدي هذه المساءلة إن حدثت وأخذت مسارها الصحيح بعد سلامة النوايا وصدق الدواعي، نؤكد على ذلك لأنه مهما حدث فلن نستطيع تجاهل مواقف أخرى مشابهة تكررت بنفس النتائج أكثر من مرة ومرات في مشاهد لا تغيب عن الذاكرة، بنفس القدر الذي لا يغيب فيه إقرار نائب آخر هو علي العطيش حين قال «إن لجنة الشؤون المالية لم تجرأ على قول استجواب 
واكتفوا بطلب المساءلة»..!!


ماذا يمكن أن يفهم من ذلك، ومن كل المواقف والأقوال السابقة التي زخر بها المشهد البرلماني والتي يمكن استعادتها والتذكير بها في أي وقت، سوى أن العمل البرلماني الراهن يخلق شعورًا بالخيبة راح يتنامى ويتراكم، ثم يتخطى الخيبة الى حالة من السخط العام، الى درجة أن الناس بدأوا يشعرون ان التجربة البرلمانية تحتاج الى ما هو في نطاق المعجزات، وان هناك نوابًا ليس فقط انهم لا يستطيعون فعل المعجزات وإعطاء العمل البرلماني ما يستحقه من اعتبار، بل جعلوه عملاً يستفز الناس، سوء الأداء استفزاز، سوء التعاطي مع تقارير ديوان الرقابة استفزاز، التمترس بالحصانة البرلمانية لتجنب المساءلة القانونية حيال سلوكيات شخصية واخلاقية استفزاز، المعارك والمشادات بين بعض النواب وبالمستوى الذي شهدناه استفزاز، والجعجعة الكلامية في كل شيء استفزاز، المسافة بين الوعد والوفاء به استفزاز، كل ذلك وغيره استفزاز لا يحسب النواب حسابه، وهو أمر يجعل الناس يذهبون الى حد الإسراف في التشاؤم خاصة بعد ان استنفد النواب عدد مرات الرسوب في امتحانات كسب ثقة الناس بهم، وفي الخروج من دائرة هذا العمل البرلماني التائه والمكبل والضعيف والمخيب للآمال..!! ولا ضير هنا من القول إن في البلد أوناسًا تتابع وتسمع وترى وترصد وتعترض وتعمل ليوم تحاسب
فيه النواب..!! 


من يستشعر فداحة ما جرى ويجري على الساحة البرلمانية يدرك أن واقع الحال يطالب الحكومة، يطالب كل القوى، يطالبنا جميعًا بدور نتجاوز به هذا الحال الذي يفتقد كثيرًا من الرشد، وهذا ليس في حاجة الى شرح يطول، دور يحركنا او يبقينا، او على الأقل لا يجعلنا نتفرج على الخيبة التي نحن فيها دون ان يعفي الناخب نفسه قدرًا من المسؤولية على هذه الخيبة، ومجمل ما نحتاجه اليوم بداية جديدة، والسؤال: من أين نبدأ..؟!
أترك الإجابة عن هذا السؤال للمواطن نفسه، فهو أدرى..!! 

-2-
كم هو مضحك حين نسمع من وزير او أي مسؤول أي نوع من الكلام عن «استراتيجية»، او عن «خطة
 خمسية»، او «إعادة هيكلة» او «بناءً على توجيهات»، او «مكتسبات المواطن لن تمس» او «إننا في الصدارة»، او «إننا الأحسن والأفضل اقليميًا او عربيًا او دوليًا»..
كلام يذكرنا بما قاله نزار قباني: كم دفعنا ضريبة الكلام..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا