النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

الأمن القومي العربي ومجلس التعاون الخليجي

رابط مختصر
العدد 10124 الثلاثاء 27 ديسمبر 2016 الموافق 28 ربيع الأول 1438

بعد اشتعال المنطقة العربية بثورات ما سمي بالربيع العربي التي انطلقت في نهايات عام (2010م)، وبعد تداعيات سقوط عدد من الأنظمة العربية في فترات متقاربة جدًا، فإن المنطقة العربية في طريقها إلى التقسيم لا محالة، خصوصًا بعد أن أصبحت ملعبًا للقوى الكبرى والقوى الإقليمية المتحالفة معها، وليس أدل على ذلك ما انتهت إليه الأراضي العراقية المحتلة من قبل إيران منذ (مارس 2003م) بعد تخطيط أمريكي دقيق ومحكم لتعيث به فسادًا بإشعال النعرات الطائفية ودعم وتمويل الإرهابيين، لتتم بذلك المرحلة الأولى من الاستراتيجية الأمريكية الجديدة في المنطقة، وما آلت إليه الأحداث على الأراضي السورية وسيطرة قوات النظام بمساعدة القوات (الروسية والإيرانية وميليشيات حزب الله) على معظم أحياء مدينة حلب التي كانت تحت سيطرة المعارضة، وخروج الولايات المتحدة الأمريكية من اللعبة السياسية -كما يبدو- بعد الاجتماع الثلاثي الذي عقد في موسكو بتاريخ (20 ديسمبر 2016م) بين (روسيا وتركيا وإيران) لبحث الوضع في حلب، وانتهى إلى إعلان (وثيقة موسكو) التي أكدت على أن أولويات هذه الدول هي القضاء على الإرهاب وليس تغيير نظام بشار الأسد.


وفي قراءة تحليلية معمقة للدور الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط منذ الحرب العالمية الأولى وحتى الآن، يتضح أنه تم إعداد استراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية التي محورها الأساس (تشكيل الشرق الأوسط الجديد) وفقًا للاعتبارات الآتية: 
أولاً: أن الحدود القائمة بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، والتعديلات التي أجريت عليها بعد الحرب العالمية الثانية، والأنظمة السياسية الناتجة عن الانقلابات العسكرية التي شهدتها بعض الدول العربية (مصر والعراق وسوريا وليبيا واليمن) في خمسينيات وستينيات القرن الماضي قد تقادمت ولم تعد صالحة لتحقيق الأهداف.
ثانيًا: شعور الولايات المتحدة الأمريكية -خاصة بعد هجمات (سبتمبر 2001م) وما لحقها من تطورات- بأن الوقت قد أصبح مناسبًا جدًا لإجراء عملية تغيير شاملة في منطقة الشرق الأوسط بتغيير (الأنظمة العربية السنية القائمة) باعتبارها أنظمة حاضنة للإرهاب إلى (أنظمة تعددية ديمقراطية)، بذريعة حماية حقوق الإنسان وضمان العدالة الاجتماعية والمساواة وتوزيع الثروة والإصلاح السياسي والاقتصادي، ولتحقيق هدف أهم وهو ضمان أمن إسرائيل خاصة بعد الدمار الذي حل بالدول العربية وبالأخص (دول المواجهة) كمصر وسوريا والأردن وفلسطين المشغولة جميعها بأحوالها المتردية وصراعاتها وأوضاعها الداخلية المتوترة.


ثالثًا: في نظر القيادة الأمريكية فإن قيام أنظمة حكم جديدة في دول الشرق الأوسط الغنية بالنفط، والاعتماد على تحالفات أخرى في المنطقة، هو الطريق الصحيح لتحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي وضمان أمن الولايات المتحدة ومصالحها السياسية والاستراتيجية والاقتصادية بعد تداعيات تنفيذ خطة الفوضى الخلاقة.
وأمام هذا الوضع المعقد الذي تعيشه دول مجلس التعاون والدول العربية وإقليم الشرق الأوسط ككل، وأمام تباين مصالح دول الجوار الإقليمي التي انعكست على الساحة العراقية والسورية واليمنية واللبنانية، وما تسببه من قلاقل وأزمات وتفاقم للعنف والإرهاب والآثار الكارثية المترتبة عليها على كافة الأصعدة، يصبح من المنطقي واللازم على دول مجلس التعاون البحث عن وسيلة لحماية مصالحها وأمنها وسيادتها واستقلالها من تداعيات هذه الصراعات الخطيرة والتطورات السياسية والحقوقية المتسارعة، وأرى أن تلك الوسيلة لابد أن تقوم على محورين رئيسيين هما:


الأول: إزالة كل ما يشوب العلاقات الخليجية الأخوية من توترات، بإنهاء الخلافات الحدودية القائمة والعمل على حماية المكتسبات الاقتصادية والاجتماعية، وضمان التنمية المستدامة في إطار (هيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية) برئاسة ولي ولي العهد السعودي بما يحقق الأهداف والمصالح المشتركة بغض النظر عن التحفظات ذات الخلفية التاريخية والنظرة الضيقة للمصلحة الوطنية الآنية، فالتحديات والتهديدات والأطماع التي تحيط بدول المجلس واحدة وثابتة تاريخيا ولا تستثني دولة عن أخرى، وما يؤكد ذلك المتغيرات الاستراتيجية في المنطقة والاتفاق النووي بين دول (5+1) وإيران الذي تم في (يوليو 2015م) وانتقال الاستراتيجية الأمريكية من (التحالف الأمريكي الخليجي) إلى (التحالف الأمريكي الإيراني)، وهذا يحتم تحقيق المزيد من خطوات التنسيق والتعاون نحو التوجهات الاتحادية.


الثاني: ضم كل من (المغرب ومصر والأردن) إلى منظومة (مجلس التعاون لدول الخليج العربية)، لما لهذه الدول من ثقل ودور مهم في مواجهة التهديدات المباشرة والمتغيرات المتسارعة على الساحتين الدولية والإقليمية من حيث:
1. تعزيز موقف دول مجلس التعاون والدول العربية تجاه التهديدات المتكررة سواء من إيران أو غيرها.
2. تعزيز مواقفها تجاه الأزمات السياسية الإقليمية والدولية، وتسوية النزاعات الحدودية مع دول الجوار خصوصا مع إيران من منطلق قوة.
3. تنسيق ودعم المصالح المشتركة وإزالة الحساسيات بينها دون الحاجة لتدخل أطراف أخرى قد تضر بمصالح دول المنطقة. 
إن أمن واستقلال الدول العربية قضية بالغة الحساسية والخطورة، بسبب موقعها الجغرافي الاستراتيجي وما تتمتع به من مصادر طاقة طبيعية ضخمة تمثل شريان الحياة الرئيس للعالم، لذلك فإن وسيلة حمايتها يجب أن تضع في الاعتبار الرؤية الواضحة والمتكاملة لأبعاد قضايا الأمن العربي الذي يتطلب -كما أرى- توسيع عضوية مجلس التعاون كخطوة أولى للوصول إلى الاتحاد العربي.
المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا