النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

هل خسرنا حلب حقًا؟

رابط مختصر
العدد 10121 السبت 24 ديسمبر 2016 الموافق 25 ربيع الأول 1438

هناك العديد من الأطراف التي يمكننا توجيه أصابع الاتهام لها إزاء عمليات القتل والتدمير التي جرت في حلب، ليس خلال الأيام القليلة الماضية فقط، وإنما طيلة السنوات الخمس الماضية.
العديد من الكوارث الإنسانية تأخذنا على حين غرة، ولكن ما حدث في حلب هو عكس ذلك، حيث كنا نرى بأم أعينا ولفترة طويلة كيف تنهار مناطق شرق حلب أمام القصف الروسي وتقدم المليشيات الطائفية برفقة قوات النظام السوري دون أن يفعل العالم شيئًا، ودون أن نفعل نحن شيئا.


أسمع الكثير من الناس الذين يشعرون بالغضب جدًا حول دور إيران في تسليح بشار الأسد وجلب الميليشيات الأفغانية والباكستانية والعراقية لمحاربة الشعب السوري، لكن إيران تفعل الآن تمامًا ما تفعله الدول المارقة كلما أتيحت لها الفرصة.
والسؤال الأكبر هنا هو كيف وصلت منطقنا العربية إلى حالة أصبح فيها من الطبيعي بالنسبة للروس والإيرانيين والأمريكيين والأتراك وآخرين كثر أن يأتوا ويشتركوا في الحروب ويرتكبوا المجازر ويفلتوا من عقاب الأمة العربية التي كان ابناؤها - وربما ما زال بعضهم - يفاخروا بالانتصارات والأمجاد؟!.


بتنا مع الأسف نرى المزيد من العجز العربي عن صد أي هجوم أو مطمع خارجي، نرى كيف يلجأ من يحكمون العراق الآن إلى إيران للحصول على الدعم في المعركة ضد داعش في الموصل بعد أن رفضوا المساعدة العربية، رغم أن الحرب ضد الإرهاب في هذه البلد ستتحول الى حرب طائفية، حيث إن استخدام الميليشيات الشيعية ذات السجل الحافل بالانتهاكات في المناطق السنية سيترتب عليه عواقب خطيرة.


كذلك تصاعد النزاع في سوريا بشكل رهيب بعد أن أصبحت أرضًا لتصفية الحسابات الإقليمية بل والدولية، فتسرب الولايات المتحدة بعض الأسلحة للثوار، وبالمقابل جرى فتح الباب على مصراعيه لإيران وروسيا وأطراف أخرى تدعي أن لديها الحق في لعب دور ما في هذا البلد، في وقت تقف فيه المنظمات الدولية ومجلس الأمن الدولي تحديدًا عاجزة عن توفير أي حل، حتى على صعيد إغاثة ضحايا الصراع بشكل ناجع.


ربما ترى أن تفكيري وطرحي تقليديا، ولكن أنا مؤمن أن معالجة النزاعات الشخصية والعائلية يجب أن تتم داخل الأسرة، فإذا كان الزوج والزوجة على خلاف فإن أشقاءهما هم الأجدر بإعادة الوفاق بينهما، وإذا كان الولد يعاني من مشاكل في المدرسة فإن المنطق يقول إن أبويه سيكونان أفضل من يدعمه بحب وعطف لتجاوز تلك المشاكل.
ولكننا نعيش في عصر سرعان ما تتفاقم فيه المشاكل الشخصية وتجد طريقها إلى الفيسبوك، وفي أول بادرة شقاق بين الأزواج والزوجات تجدهما يتجهان فورا للمحاكم طلبا للطلاق، وهكذا تكبر المشكلة الصغيرة ويجري تدويلها ويتحفز العالم كله للتدخل فيها بذريعة حلها، لكنه في الحقيقة يفاقهما أكثر.


أنا لا أقول إن كل شيء في سوريا والعراق واليمن كان سيصبح على ما يرام لو جرى اللجوء لجامعة الدول العربية، فمن الواضح أن هذه المنظمة لا ترقى إلى مستوى هذا التحدي.
ما أريد قوله هو إنه يجب علينا أن نتعلم الدروس من أزمات متعددة في السنوات الست الأخيرة، وأن نعيد ترتيب البيت العربي بحيث نتمكن من حل مشاكلنا فيما بيننا، واستبعاد الأطراف التي ليس لديها مصلحة في وئامنا واستقرارنا.


بعد أن ثبت ألا طائل من الأمم المتحدة، هل نحن بحاجة إلى الأمم العربية المتحدة؟!.
كنا نقول «الوطن العربي»، هذا المصطلح لم يعد مستخدما على صعيد واسع الآن، وحلت مكانه عبارة «العالم العربي»، الذي يبدو وكأنه مظلة تضم مجموعة من الأمم، فالعراق انسلخ عن عروبته التي طالما عهدناها به وعهدناه بها، وليبيا لديها ثلاث حكومات مختلفة تتناحر فيما بينها، ودول مثل السودان وتونس والجزائر ذهبت بعيدا في خصوصيتها العرقية ومشاكلها الداخلية، حتى الدول العربية الرئيسية مثل مصر والمملكة العربية السعودية ولبنان باتت مشغولة بالكثير الكثير من التحديات.


اذا لم تقف الدول العربية جنبا إلى جنب، فسنبقى ضعفاء قليلي أو حتى عديمي الحضور على الساحة الدولية، وأنا متأكد من أن هذا هو ما تريده كثير من القوى حولنا. 
في داخل الأسرة هناك أشياء صغيرة مزعجة وخلافات، ولكن في نهاية المطاف نحن أقوياء لأننا نقف معا كوحدة الأسرة. أنا لا أستطيع اختيار أخوتي وأخواتي، أو اختيار والدي، حتى أن أبنائي تتكون شخصيتهم المستقلة في سن مبكرة بغض النظر عن جهودي لتوجيهم في اتجاهات معينة. لكني رغم كل ذلك أحبهم حبا جما، وأضحي بكل شيء من أجل سعادتهم، لأنهم عائلتي.


إذا لم يتمكن البحرينيون والمصريون والعراقيون والمغاربة من الوقوف معا رغم العلاقات الثقافية واللغوية والدينية التي توحدنا، ورغم دمنا العربي المشترك، فكيف يمكن أن نقدم أنفسنا للعالم كأشقاء؟ وكيف يمكن أن ينظر لنا العالم كحلفاء؟ نحن نعيش ونكبر ونقوى ونزدهر معا، أو نموت وحدنا.
بات العام 2017 قاب قوسين أو أدنى. وسيكون عاما أفضل لنا فقط إذا كنا قد تعلمنا من كل ما حدث في العام 2016.


العالم العربي سيكون أقوى في 2017 عندما ندرك ما يعنيه أن نكون عربا، دعونا نتحلى بالقوة اللازمة والحب لنتغلب على التفاهات التي تفرق بيننا، حتى يتسنى للعالم العربي عام 2017 أن يكون أكثر اتحادا، أكثر سلامًا وأكثر ازدهارًا.
وعودًا على بدء، أؤكد لكم أن جراح حلب ستندمل سريعًا، وتعود عربية عنيدة شامخة كما كانت على مدى أكثر من 12 ألف عام، التاريخ يقول لنا هذا، قبل الاحتلال الإيراني الروسي رزحت الشهباء تحت نير كل من الاحتلال الروماني والمغولي والعثماني لمئات السنين، لكنها عادت ونفضت الغبار عنها، ونهضت من جديد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا